مصر والسودان .. التحرك مصيري ولا مجال لهدر الوقت


الكاتب : طايل الضامن

 وادي النيل، الذي يحتضن مصر والسودان، البلدين العربيين الكبيرين والذي يشكل سكانهما ثلث الأمة العربية تقريباً، اليوم يقعان تحت تهديد وجودي، وتحويل الوادي الى قاحل، نتيجة مضي جارتهما أثيوبيا في الملء الثاني لسد النهضة، دون أي اتفاق سياسي، وبدعم أميركي اسرائيلي واضح.

 
أهمية نهر النيل لمصر والسودان، ممتدة في جذور التاريخ، وكانت الجيوش تعتبر النيل خطا أحمر وعصب الحياة، والمس به أمر وجودي، لا يجوز التهاون به، فمن تهاون بحماية مجرى النيل وصم بـ «العار والخيانة»، وتطبيقاً لذلك، فقد نٌقشت عبارة باللغة الفرعونية القديمة على أحد المعابد في مصر وترجمتها تقول :» إذا انخفض منسوب النهر، فليهرع كل جنود الملك ولا يعودون إلا بعد تحرير النيل مما يقيد جريانه»، فأهمية «النيل» إذن لا يختلف عليها اثنان.
 
اليوم، نتابع السياسة الإثيوبية ومضيها في مخطط الملء الثاني لسد النهضة غير آبهة بما سيلحق بمصر والسودان من أضرار كارثية، فملء بحيرة السد وفق الدراسات الدولية سيؤدي الى عدم القدرة على زراعة ملايين الأفدنة وفقدان الدخل لملايين المصريين المعتمدين على الزراعة فى دخلهم السنوي، وتدهور في نوعية المياه المستخدمة سواء في الزراعة أو الشرب، ما سيؤدي إلى تأثيرات جسيمة على صحة المصريين وما يستتبعه ذلك من آثار اجتماعية واقتصادية جسيمة. وخسارة شبكة الطاقة في مصر لجزء كبير من الطاقة المولدة من السد العالي وهو ما يعنى أعباء? اقتصادية لتعويض هذا النقص.
 
وعلى صعيد السودان، فقد يؤدي الملء الثاني لسد النهضة إلى أضرار كارثية أخطرها أن يجف نهر النيل الأزرق لمدة شهرين في السودان ويلحق ضرراً بالغاً بأكثر من عشرين مليون مواطن ويعرضهم لخطر العطش والجوع..!.
 
أكثر من عامين مصر والسودان تراهن على حل الأزمة دولياً تحت مظلة الامم المتحدة، إلا أن جلسة مجلس الأمن الدولي التي عقدت الخميس الماضي كانت نتائجها كارثية، وأنهت الحراك السياسي والدبلوماسي لحل الأزمة، وتركت مصر والسودان يواجهان مصيرهما لوحدهما.
 
نسمع اليوم، تهديدات على أعلى المستويات لمصر والسودان، لعل أبرزها أن كل الخيارات مطروحة، ولا ندري ماذا يقصد بهذه العبارة، فنحن لا نرى أنه لا يوجد تفسير غير خيار التدخل العسكري، وهذا ما عبر عنه قبل أشهر الطاهر أبو هاجة، المستشار الإعلامي لرئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان الذي دعا الى ضرورة تدخل المجتمع الدولي لحل الأزمة، قبل تحولها إلى حرب مروّعة، بينما الرئيس المصري قال: الأفضل ألا نصل إلى مرحلة المساس بنقطة مياه من مصر لأن الخيارات كلها مفتوحة ».
 
نذكر هنا أن الدول عندما يهدد كيانها ووجودها، فإنها تتصرف منفردة دون مشورة أحد وبطريقة مباغتة لحماية شعبها وكيانها.
 
الوقت اليوم، امام مصر والسودان يضيق، ولا يملكان إلا خيار قصف السد وحماية بلادهما من هذا الخطر، دون ذلك دمار للأمة عامة ومصر والسودان خاصة.