عاجل

الاحتلال يؤكد اعتقال آخر أسيرين من أبطال نفق الحرية - تفاصيل

الأحزاب السياسية في ميزان الحدث


الكاتب : د. محمود العمر العمور
كان للأحزاب السياسية على مدار القرن الماضي دور كبير في الأحداث التي مرت بها الأمة، بجميع أطيافها؛ الإسلامية والقومية واليسارية، وعلى مختلف الصعد والمستويات والأزمان، أغلبها مرت في نطاق الضدين؛ الحكم والمعارضة. 
 
حقق بعضها نجاحا ما على نطاق المعارضة، انتهج فيها البعض الطريق السلمي، وآخرون حملوا السلاح، كانت نهاية البعض القتل، أو السجون، أو تولى زمام المسؤولية؛ ثورة، أو انتخابا، أو انقلابا على مبادىء الحزب.
 
وفشلت كلها في نطاق الحكم، وإن حقق بعضها نجاحا هنا أو هناك، فإن المحصلة  كانت الفشل الذريع، وأول أسباب ذلك هو عدم القبول بالآخر، وعدم تصحيح المسار مع وجود الانحراف الذي يزداد مع مرور الزمن، حتى يصبح نهجا يصعب تصحيحه، مع وجود المتسلقين، أصحاب الأجندة الخاصة، واستلامهم زمام القيادة في تلك الأحزاب، مما أدى إلى فشل تلك الأحزاب حتى على نطاق المعارضة.
 
وهكذا بين فشل داخلي قاتل، وتآمر خارجي أجنبي أو محلي، كانت تلك الأحزاب معولا للهدم أكثر منها للبناء، وسببا من أسباب استمرار تراجع الأمة وتموضعها، رغم أن أساس ما قامت عليه هو النهوض بالأمة وبعثها من جديد.
 
ويمكنها أن تصحح من مسارها، علّها توقف هذا التدهور في نتاجها، من خلال القبول بالآخر، وتحقيق العدالة على المستويين الحزبي والشعبي، ثم تصحيح النهج بحيث يماشي الواقع مع المحافظة على المبادىء والثوابت، والعمل على تحقيق الصالح العام، والتخلص من عبء المتسلقين والمتحجرين، وكف يد التدخلات الداخلية والخارجية، من خلال سد منافذ نقاط الضعف، فلكل منها نقطة أو نقاط ضعف، تمثل الثقب الذي من خلاله يتم الاختراق، فيزداد الشق، ويصعب على الراتق رتقه.
 
مع صعوبة ما آمل تحقيقه من هذه الأحزاب، تصحيحا وعملا، إلا أنه لا بد من  كلمة للتاريخ، لن تصل مسامعهم، وإن وصلت سيضرب بها عرض الحائط، لأن من أكبر مصائبهم هو نقض شعارهم: القبول بالنقد والنقد الذاتي.