عُمان تبذل جهودا متواصلة لمجابهة جائحة كورونا


السوسنة - شغل فيروس كورونا منذ بداية ظهوره وتفشيه كوباء عالمي وتصنيفه كجائحة من قبل منظمة الصحة العالمية، حيزا مهما ضمن أوليات حكومة السلطنة التي تبذل جهودا متواصلة ومستمرة لمجابهة الجائحة.

 
وتحظى الجائحة بمتابعة شخصية من صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق، حيث أكد جلالته في هذا الصدد أن الغاية الأسمى في السلطنة، ومنذ حالات الإصابة الأولى بهذا الوباء، هي حماية جميع من يعيش على أرض عُمان الطاهرة من مواطنين ومقيمين، إضافة إلى استمرارية عمل الدولة وأدائها واجباتها، والتقليل من تأثير الأوضاع المستجدة على جميع القطاعات، وحماية الاقتصاد العماني واستمرارية عمل القطاع الخاص بأقل قدر من الأضرار.
 
وأصدر جلالته في العاشر من آذار عام 2020 بتشكيل لجنة عليا تتولى بحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار الفيروس في ضوء المعطيات والمؤشرات الصحية المستجدة وما يصدر عن منظمة الصحة العالمية في هذا الشأن، ورصد الجهود المبذولة إقليميا وعالميا للتصدي له ومتابعة الإجراءات المتخذة بشأن ذلك ووضع الحلول والمقترحات والتوصيات المناسبة بناء على نتائج التقييم الصحي العام بحيث تستعين اللجنة بالأدوات والإمكانات اللازمة لإنجاح المهام المنوطة بها، وكانت لتوجيهات جلالته بتشكيل تلك اللجنة الأثر في الحد من انتشار الوباء ومعالجة آثاره.
 
وترأس جلالته عددا من اجتماعات اللجنة العليا التي تعمل منذ تشكيلها بشكل دؤوب على متابعة الحالة الوبائية والتعامل معها ومع آثارها واتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب، من بينها التعريف بالإجراءات الاحترازية والغلق الجزئي والكلي لبعض المحافظات من خلال نقاط التحكم والسيطرة ومنع الحركة أثناء الفترة المسائية وإغلاق الجوامع والمساجد وتعليق الدراسة في المدارس والكليات والجامعات وتقليل نسبة الموظفين بمقر العمل للقطاعين وتفعيل "العمل عن بعد" بالإضافة إلى غلق عدد من الأنشطة التجارية وفرض القوانين والأنظمة، التي تضمن الالتزام بالإجراءات التي تحول دون انتشار الجائحة.
 
وتبرع جلالته بمبلغ 10 ملايين ريال عماني للصندوق المخصص للتعامل مع الجائحة وهو ما يؤكد على تضافر الجهود بين جلالته والحكومة وأبناء الوطن والمقيمين من أجل القضاء على هذه الجائحة.
 
وأمر جلالته بتشكيل لجنة منبثقة عن اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا، برئاسة وزير الداخلية رئيس اللجنة العليا تتولى معالجة الآثار الاقتصادية الناتجة عن الجائحة عبر وضع آلية مناسبة تضمن سرعة عودة الأنشطة الاقتصادية لضمان تحقيق معدلات نمو اقتصادي متسارع.
 
وتواصل حكومة السلطنة بقيادة جلالته دعم قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة خلال جائحة كورونا، الذي يحظى باهتمام وعناية خاصة لتنميته والنهوض به عبر عدد من الإجراءات والمبادرات والحوافز التي أقرتها الحكومة لدعم هذا القطاع الحيوي بهدف تخفيف آثار الجائحة عليه.
 
وتمثلت جهود هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في تقديم مجموعة من التسهيلات والحوافز المصرفية تضمنت (تأجيل الأقساط والفوائد والأرباح، وتسهيلات ائتمانية، وإعادة جدولة القروض) وتسهيلات وإعفاءات ضريبية اشتملت على (تخفيض ضريبة الدخل، وتقسيطها، وترحيل الخسارة، والإعفاء من الضريبة السياحية والبلدية وغيرها).
 
وتضمنت جهود الهيئة أيضا إعفاءات رسوم التراخيص للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتأجيل سداد الاشتراكات الشهرية في نظام التأمينات الاجتماعية وتخفيض الرسوم والإعفاء من غرامات التأخير والبرامج التمويلية الطارئة وتأجيل دفع مستحقات الخدمات الأساسية (الكهرباء والمياه)، إضافة إلى دراسة أوضاع المؤسسات المتأثرة ومعالجتها ودراسة قياس أثر المحفزات والإعفاءات في تحسين وضع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
 
وتنفيذا للتوجيهات السامية باعتماد حزمة من المبادرات الاجتماعية وتعزيز نشاط المؤسسات الصغيرة والمتوسطة واستدامتها، فقد أطلقت هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة البرنامج التمويلي الطارئ الموجه لرواد الأعمال حاملي بطاقة ريادة الأعمال بسقف تمويلي يصل إلى 10 آلاف ريال عماني والبدء في تلقي الطلبات وإطلاق حزمة من المبادرات التشغيلية.
 
وجاءت حزمة مبادرات الحماية الاجتماعية التي أقرها جلالته خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الرئيسة للبرنامج الوطني للتوازن المالي في شهر نيسان الماضي، بتكلفة تزيد على 100 مليون ريال عماني استمرارا للحزم والمبادرات التحفيزية في الجانبين الاقتصادي والاجتماعي لوضع اللبنات المتينة لمنظومة الحماية الاجتماعية التي تعمل الحكومة على بنائها، لتكون مظلة فاعلة ومستدامة لخدمات الأمان الاجتماعي وبرامجه وشبكاته القائمة أو المستقبلية كافة.
 
وتمثلت حزمة مبادرات الحماية الاجتماعية لقطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في إطلاق هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة برنامجا تمويليا طارئا موجها لرواد الأعمال الحاملين لبطاقة ريادة الأعمال وإعفاء المواطنين المستفيدين كافة من برنامجي سند وموارد الرزق (سابقا) من أداء المبالغ غير المسددة المستحقة عليهم.
 
كما أمر جلالته بإنشاء مختبر مركزي جديد للصحة العامة، يواكب التطور التقني والأنظمة الفنية الحديثة، ويغطي الاحتياجات المطلوبة في أي ظرف من الظروف.
 
ومنذ بداية الجائحة قامت وزارة الصحة بعمل الأدلة الإرشادية والسياسات للحد من دخول المرض إلى السلطنة، من أجل التعامل مع أي حالات وافدة يشتبه بإصابتها بالمرض، كما تم تدريب العاملين الصحيين على التعامل مع المرض ورفع كفاءة المؤسسات الصحية وجاهزيتها للتعامل مع الأوبئة وخاصة الوقاية ومكافحة العدوى، كما تم توفير وسائل الوقاية الشخصية وتدريب العاملين الصحيين على استخدامها، وتم تعزيز وتحديث نظام التقصي الوبائي الإلكتروني لمتابعة الحالات المصابة والأشخاص تحت الحجر الصحي.
 
وفي السياق ذاته، تم تعزيز ورفع قدرات المختبر المركزي للصحة العامة بالوزارة وتزويده بالكواشف اللازمة لتشخيص المرض وتعزيز إجراءات الصحة العامة في المنافذ الحدودية البرية والبحرية والجوية، وتطبيق الإفصاح الذاتي لجميع المسافرين القادمين من مناطق موبوءة بالمرض، وعمل ‏الفحص الطبي للأشخاص الذين يعانون من أعراض مرضية وتطبيق الحجر الصحي المنزلي أو المؤسسي للقادمين.
 
ونسقت ‏وزارة الصحة مع شرطة عمان السلطانية والهيئة العامة للطيران المدني ‏ومشغلي المطارات والموانئ والمعابر البرية لتعليق الطيران المباشر إلى عدد من الدول، وتم تسجيل أول حالتي إصابة بمرض فيروس كورونا بالسلطنة، يوم 24 شباط 2020.
 
وتواصلت جهود السلطنة للتعامل مع التطورات المستمرة التي شهدها العالم جراء الجائحة وارتفاع عدد الإصابات، فقد دشنت وزارة الصحة في تشرين الاول العام الماضي المستشفى الميداني لمرضى كورونا بمبنى مطار مسقط الدولي القديم ليشكل رافدا للقطاع الصحي وليستقبل الحالات التي تحتاج إلى رعاية متوسطة فقط.
أما بالنسبة للحالات الحرجة التي يتم ترقيدها بالمستشفى فسيتم تحويلها مباشرة للمستشفيات المرجعية، وبدأ المستشفى في مرحلته الأولى بسعة 100 سرير على أن يبلغ عدد الاسرة به 312 سريرا في المراحل التالية وألحق بالمستشفى الميداني مركز للإيواء أقيم على مساحة عشرة آلاف متر مربع بسعة 384 سريرا.
وكان التثقيف الصحي ورفع الوعي المجتمعي عن طريق وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة ووسائل التواصل الاجتماعي، من أهم التدخلات التي قامت بها وزارة الصحة منذ كانون الثاني 2020 ومستمرة حتى الآن، إضافة الى التواصل مع مختلف فئات المجتمع المدني عن طريق التواصل مع المجالس البلدية في مختلف المحافظات، واللجان الصحية على مستوى الولايات والأنشطة التثقيفية للجمعيات الأهلية والأندية الرياضية، للحد من العدوى في المجتمع واتباع وسائل الوقاية الشخصية وتجنب السفر إلى المناطق الموبوءة والالتزام بإجراءات الحجر الصحي.
من جهة اخرى، جرى استحداث آلية إلكترونية عن طريق استخدام منصة "ترصد بلس" التي تعد منصة متكاملة ومطورة بكوادر وكفاءات محلية وبمواصفات عالمية ومزودة بأحدث تقنيات التحليل والمتابعة الحديثة بحيث يتم من خلالها رصد جميع متلقي اللقاح في جميع المواقع المحددة في المؤسسات التابعة لوزارة الصحة وغير التابعة لوزارة الصحة ومؤسسات القطاع الخاص.
 
كما تم إعداد آلية إلكترونية للتبليغ عن الآثار الجانبية بعد أخذ اللقاح إن وجدت وتنظيم عدد من حلقات العمل لتدريب فرق ميدانية عن طريق التواصل المرئي لجميع الشركاء المعنيين بعملية التنفيذ والمتابعة لسير عمل جميع الخطط المتعلقة باللقاح في جميع محافظات السلطنة.
وفيما يتعلق بجهود التحصين، فقد تم إعداد الدليل الاسترشادي لتنفيذ خطة التحصين ضد كورونا في السلطنة، وتحديد الفئات المستهدفة باللقاح وإعداد خطة إعلامية مكثفة للعمل على رفع مستوى الوعي العام باللقاح والرد على المعلومات المغلوطة والشائعات المتعلقة به بالتعاون مع دائرتي العلاقات العامة والإعلام ودائرة التثقيف وبرامج التوعية الصحية، بالتزامن مع تدشين الحملة الوطنية للتحصين ضد كورونا في 27 كانون الاول العام الماضي تحت شعار "التحصين وقاية".
 
وأكدت الوزارة أنه تم اختيار اللقاحات المستخدمة في عملية التحصين وفق أسس منهجية علمية من قبل فريق عمل من المختصين في مجال اللقاحات تم تشكيله بقرار وزاري، مستفيدة من الخبرة الطويلة في التعامل مع اللقاحات وإنجازاتها منها الحصول على المركز الأول على مستوى العالم في إدارة اللقاحات عام 2016.
وقام فريق العمل وما يزال بدراسة كل ما يتعلق باللقاحات المتوفرة والتواصل مع مصنعي اللقاحات ودراسة البحوث التي نشرت عن اللقاحات وفعاليتها ومأمونيتها، كما اطلع على نتائج المسح المصلي الذي أجري على السكان في السلطنة.
 
وقام فريق العمل أيضا بتحليل الحالات المصابة خاصة التي أدخلت إلى المستشفيات والعنايات المركزة على وجه الخصوص والحالات التي توفاها الله بهذا المرض، ثم تم اعتماد أنواع اللقاحات والشريحة السكانية التي يجب تحصينها لمنع سريان المرض وتحديد الفئات ذات الأولوية للتحصين.
 
وقامت السلطنة بالتعاقد مع عدة شركات مصنعة للقاحات وانضمت إلى التحالف العالمي للقاحات، وقد أكدت الوزارة على مأمونية اللقاحات المستخدمة والمعتمدة في السلطنة كما أكدت أنه لم تسجل أي مضاعفات جسيمة لمن تلقوا اللقاح حتى الآن.
 
وفي نهاية الثلث الأول من تموز الحالي بلغ إجمالي المطعمين باللقاحات المضادة لفيروس كورونا في السلطنة منذ بداية الحملة الوطنية مليونا و359 ألفا و65 شخصا بنسبة بلغت 38 بالمئة من إجمالي المستهدفين.
 
وأكثر الجرعات المستخدمة في عملية التطعيم من شركة فايزر بنسبة 90 بالمئة، حيث بلغ إجمالي الحالات المسجلة في السلطنة 281688 حالة حتى نهاية الأسبوع الأول من الشهر الحالي، والمتعافين 250564 بنسبة تصل إلى 9ر88 بالمئة والوفيات 3371 بنسبة 2ر1 بالمئة، فيما بلغ عدد الحالات النشطة 27753، وتسعى الوزارة إلى أن تصل نسبة المطعمين على الأقل بين 65 و70 بالمئة بالجرعة الأولى للفئات المستهدفة قبل نهاية شهر اب المقبل.
 
وتأمل وزارة الصحة أن تصل الى السلطنة بنهاية شهر ايلول المقبل حوالي 3 ملايين و200 ألف جرعة من اللقاحات المضادة لفيروس كورونا.
 
وأكدت الوزارة أنه منذ بداية جائحة كورونا كان لدى المؤسسات الصحية الحكومية في السلطنة أقل من 148 سريرا في العناية المركزة فقط، وتضاعف عدد الأسرة بها حاليا إلى عشرات الأضعاف بفضل جهود القائمين والعاملين في القطاع الصحي والدعم المستمر من لدن السلطان هيثم بن طارق.
 
كما أن عدد الأطباء الذين تم استقطابهم منذ بدء الجائحة بلغ ألفين و64 طبيبا رغم الشح العالمي للمهنيين في هذا القطاع، وأصبحت السعة الاستيعابية للمؤسسات الصحية في السلطنة أعلى مقارنة بالدول الأخرى المتقدمة.