عاجل

عدد حالات الانتحار بالأردن يفوق المعلن عنه وفق تصريح لمسؤولة في الصحة

اَلْرُوْحُ لاَ تُعَذَّبُ ولاَ تَمُوْتُ


الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

 خلق الله آدم عليه السلام من أديم الأرض من مختلف أنواعها وعلى مراحل مختلفه من مزج أديم الأرض بالماء إلى تحويله إلى حمأٍ مسنون . . . إلخ (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ، ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ، وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ (السجدة: 7 و 8، الحجر: 28)). وبعد أن خلقه الله بيديه في أحسن تقويم (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (التين: 4))، نفخ فيه من روحه، من قدرته وذاته (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ، ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۚ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ (الحجر: 29، السجدة: 9)). وبعد أن نفخ الله من روحه في آدم عليه السلام أصبح بشراً سوياً فعلَّمَه الأسماء كلها (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ، وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ، قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ، وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (البقرة: 30-34)). خلق الله آدم عليه السلام من جسم ومن روح ثم من نفس عندما بدأ يعلمه الأسماء كلها وبعد ذلك عقد الله المناظرة بينه وبين الملائكة وفاز عليهم عندما عجزوا عن إنباء الله بأسماء الأشياء كلها وأنبأهم بها آدم عليه السلام، ثم أمرهم الله بالسجود له فسجدوا إلا إبليس أبى وكان من الكافرين. 

 
وعندما سئل عليه الصلاة والسلام عن الروح أجاب: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (الإسراء: 85))، فربط الله سبحانه أمر الروح بذاته الكريمة ولهذا السبب فذات الله لا تعذب ولا تموت (الموتة الكبرى وهي الوفاة). والذي يموت والذي يتعذب هي النفس عن طريق الجسد (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (العنكبوت: 57))، والذي يقول أنه كيف يتعذب الجسد بدون روح نقول له أننا لو أزلنا جلد أي إنسان وفيه الروح سوف لا يحس ولا يشعر بأي عذاب يتعذبه لأن الإحساس كله في الجلد (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (النساء: 56)). ولو تدبرنا الآية التالية (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ (الأنبياء: 91))، نجد أن الله نفخ فيها من روحه وحملت بعيسى عليه السلام من روح الله ويستطيع أن يقوم بأعمال لا ولم ولن يستطيع أحد من الأنبياء لا قبله ولا بعده عملها (وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (آل عمران: 49)). ولم يستطع اليهود لا تعذيب سيدنا عيسى ولا صلبه لأنه من روح الله (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (آل عمران: 55)). لعلنا قد زودنا القراء الكرام بأن الروح لا تتعذب ولا تموت وبالأدلة المقنعه عكس ما يقوله بعض أئمة المساجد في دروسهم التي يعطونها بعد صلاة الفجر.