الهارب من الموت .. الجزء الثاني
13-01-2026 07:37 PM
جاء الصباح حاملًا معه تباشير السعادة، وكعادتي أصحو باكرًا. وبعد أداء الصلاة والواجبات المعلومة لدى كل مسلم، لا بد أن يكون للرياضة نصيب في جدولي الصباحي، ولو لمسافة بسيطة.
ومن بعيد رأيته… الصعيدي، هكذا يحب أن يُنادى. كان جالسًا يتناول إفطاره، فأجلت القيام برياضتي، فهناك مهمة لا تحتمل التأجيل. توجهت إليه، فوجدته جالسًا وحده يشرب الشاي الصعيدي الثقيل، ويتأمل المزروعات بسعادة واضحة. بدا في مزاج عالٍ ذلك اليوم، وتوقعت أن أحظى بمقابلة ممتعة.
كانت ملابسه جميلة؛ الجلباب الصعيدي ذو الأكمام الواسعة بلونه الأزرق الفاتح، وتحت الجلباب الصدرية، وعلى رأسه العمّة، يلوّح بالنبوت الصعيدي يمينًا ويسارًا، ويدندن بأغنية للفنان الصعيدي الشهير قناوي مثقال، وكأنه أحد فتوات الصعايدة يستعد لمواجهة خصمه في رقصة النبوت الشهيرة، فتذكرت الفنان نور الشريف في أحد أفلامه المعروفة عن الصعيد.
وعندما رآني قادمًا، وقف مرحبًا بي.
في تلك اللحظة شعرت بأنه يريد أن يبوح بما يؤلمه، فأحضرت كرسيًا وجلست بجواره. وقبل أن أسأله، قال:
يا باشا… إحنا اتولدنا وإيدينا شايلة كفنها.
لم أقاطعه، تركته يسترسل في الكلام، واكتفيت بتحريك رأسي دلالة الموافقة. وأضاف بحزن:
بيننا وبين أولاد عمومتنا من عيلة فرحات ثأر قديم، اتقتل فيه ناس مننا ومنهم كتير. ودارت الدايرة وجت عند أخويا هنداوي، قتل واحد منهم. أخويا عيل ومخه خفيف، ودخل السجن. وكان لازم ياخدوا بثأرهم، وكنت أنا الضحية.
حاولت أراضيهم، ما قدرتش. وكان لازم أختار: يا أموت، يا أهرب. وربنا يتولى مراتي وولدي برحمته. وما كانش فيه حل غير إني أهرب برّه مصر، وجيت عُمان. لكن سمعت إن واحد من ولاد فرحات عرف مكاني وجِه ورايا… عشان كده بقولك: أنا شايل كفني بإيدي.
لم أتفوه بكلمة. صدمتني كلماته. نحن في القرن الحادي والعشرين، ولا يزال هناك من يتعامل مع مشاكله بالقتل والإرهاب. ماذا يمكن أن يُقال لرجل ينتظر الموت في أية لحظة؟
ربتُّ على كتفه، ثم انصرفت لأكمل رياضتي الصباحية.
وفي الساعة السابعة إلا ربع مساءً، وجدته يحتضن نخلة البونارنجه وقد فارق الحياة. كان قد علم بوفاة ابنه الوحيد؛ الطفل الذي كان يعدّه لمستقبل مزهر. كان قد أعدّ العدة للتصالح مع أبناء عمومته، وكان يحلم أن يكون ابنه مزارعًا ماهرًا، يأكل مما تزرع يداه دون حاجة لأحد.
لم يبكِ…
ذهب إلى نخلة البونارنجه، احتضنها ومات.
تلك النخلة التي زرعها بيديه، واعتنى بها حتى كبرت.
يتبع…
الهوامش:
النبوت: عصا تشبه قصب السكر إلى حد كبير.
العمّة: غطاء رأس تقليدي في صعيد مصر.
رقصة النبوت: رقصة صعيدية شعبية تشبه الرزحة، لكنها تُؤدّى بالعصا بدل السيف
حين تصبح الحقيبة المدرسية حلما
مواردنا الطبيعية .. ذهب المستقبل
التعداد السكاني 2026 .. أسئلة داخل المنازل وغرامات للممتنعين
النفط يرتفع 1% وسط مخاوف الإمدادات مع تصاعد حرب إيران
ارتفاع كبير بأسعار الأجهزة الخلوية في الأردن
الغذاء والدواء تحذر من الببتيدات غير المرخصة وتغلق 6 مراكز لياقة
اليمن .. الجيش يعلن تنفيذ ضربات جوية على تجمعات حوثية بالضالع
القيادة المركزية الأميركية: البحرية الأميركية تنفذ الحصار على إيران بصرامة
لتجنب إشارة التسفير .. تحذير مهم للعمالة غير الأردنية
خطبة الجمعة تعظّم مقام النبي .. والمناعي يعلّق على قضية الزيود
العثور على جثة مواطن داخل مركبته مقتولا بالرصاص جنوب اربد
الحكومة تتحمل أعباء مالية لدعم أسعار المحروقات في آب
بالفيديو .. أمطار غزيرة وعواصف رعدية تفاجئ شمال الأردن في عزّ الصيف
تعيين رؤساء مجالس أمناء الجامعات الحكومية .. أسماء
الامن العام: وفاة شخص إثر مشاجرة في إربد
جامعة تُلزم العاملين بدفع رسوم رغمًا عنهم
بسبب وجود تهديد .. رسائل تحذيرية على هواتف مواطنين بالأردن
السجن لإيطالي حوّل غابة محمية إلى آثار يونانية
توضيح من الملكية بشأن حركة الطيران ومواعيد الرحلات
مخالفة مواقف على المركبات .. تحذير من رسائل احتيالية
الجيش يُسقط 8 صواريخ اخترقت أجواء الأردن
من هو اللواء مجدي الحراسيس رئيس هيئة الأركان الجديد ؟
إربد .. الأجهزة الأمنية تحقق بعد العثور على جثة خمسيني داخل مركبته
