عاجل

استمرار تعليق الدوام الوجاهي - تفاصيل

آخر المستجدات حول أبطال عملية نفق النصر ومحاولة إسرائيلية لشيطنة الفلسطينيين.


الكاتب : بكر السباتين
من المسؤول عن إعادة اعتقال أربعة من الأسرى الفارين وما هو مصير آخر أسيرين في قائمة الفارين الستة!
هل سلمهم الفلسطينيون وفق الإشاعات التي يطلقها الإسرائيليون!
ما هي الأحكام التي صدرت بحقهم؟ وما صحة خبر استشهاد الزبيدي؟
وتفاصيل ما جرى بين الأسير محمد عارضة ومحاميه في مكان حجزه.
في النهاية وكما كان متوقعاً تم القبضُ على أربعةٍ من الأسرى الفارِّين،
وحوَّلهمِ المدعي العام وفق وسائلِ إعلام إسرائيليةٍ إلى محكمةٍ في الناصرة والتي قررت من جهتها تمديدَ اعتقالِ الأسرى الفلسطينيين الأربعة، المُعَادُ القبضُ عليهم، حتى اليوم التاسعة عشر من سبتمبر الجاري.
والأسرى هم محمود عارضة ويعقوب قادري وزكريا الزبيدي، ومحمد عارضه.
حيث وصل الأسرى إلى المحكمةِ وسطَ هُتَافَاتٍ تطالبُ بالحريةِ لهم من جانب أهالي مدينة الناصرة الذين كانوا خارجَ مبنى المحكمة.. وقد لوَّحَ بعضُهُمْ بأعلام فلسطينَ في وجهِ مُراسلَ القناةِ 13 الإسرائيلية.
ونظمت مجموعاتٌ شبابيةٍ وِقْفَةً تضامنيةً أمام مَحكمةِ الناصرة للتضامنِ مع الأسرى أثناء نقلِهِمْ من قِبَلِ شرطةِ الاحتلال الإسرائيلي إلى مَقَرِّ المحكمة.
وكانت النيابةُ العامة قد وجهت لهم الاتهام بالتخطيط لعملية فدائية والانتماء لتنظيم محظور..وتصل مجموع أحكام التهمتين مبدئياً إلى 35 عاماً.. أي أن من كان موقوفاً منهم سيحكم لمدد طويلة. 
وذكرت مصادر إسرائيلية بأن آخر اثنين من الفارين الستة تم رصدهما، فقد شوهد شبيهٌ مناضل نفيعات على كاميرات قرب مدينة حيفا المحتلة، وكثفت عمليات البحث عنه هناك، أما أيهم كمامجي فيعتقد بأنه تسلل عبر الأنفاق المقامة تحت السياج الموجود بين الضفة الغربية "جنين" وفلسطين المحتلة عام ثمانية وأربعين، والتي يستخدمها العمال عادة للتسلل إلى داخل الخط الأخضر.
من جهة أخرى، فقد انتشرت أخبار تفيد بأن الزبيدي نقل إلى مستشفى أيخلوف الإسرائيلي بين الحياة والموت وأدخل غرفة الإنعاش على عجل، وهو الآن في حالة موت سريري، وآخر الأخبار تقول باستشهاده من جراء التعذيب الذي لاقاه على يد سجانيه.. وهو احتمال يستبعده محاميه وشقيقة جبريل الزبيدي. في المحصلة فكل الاحتمالات ممكنة وهو بين أيادي غير أمينة وملطخة بالدماء.
وقد وصف جبريل الزبيدي، شقيق الأسير زكريا الزبيدي، ظروفَ اعتقال شقيقه وما تعرض له من تعذيب قائلاً:
‏"يتعرض أخي زكريا الآن لأقسى أنواع التعذيب، يضربونه بالكهرباء، وكسروا قدمه المصابة برصاصات قديمة، ولا يعرف طعم النوم، يَشْبَحونَه على قدمِهِ المكسورة ويشتمونه بألفاظ نابية، يحققون معه بطريقة وحشية لا تمت للإنسانية بصلة."
وهذا كلام لا يحتاج إلى دليل بحكم ما ظهر على وجه زكريا الزبيدي من كدمات.
فالزبيدي ورفاقُهُ الثلاثةُ الذين أعيد اعتقالُهُم، من أصل ستةٍ فروا معاً من أكثر سجون الاحتلال الإسرائيلي منعة وتحصيناً، سجن جلبوع، كانوا في حالة مقاومة واستنفار ضد سجانيهم، وأثناء ذلك كان الزبيدي يحاول التملص من رجال الشرطة، فيتكالبون عليه كالوحوش الضارية. ورغم ذلك لم يكن ييأس، بل كان يتوعدهم بتكرار محاولة الهرب كلما أتاحت له الظروف ذلك، فسجونهم غير حصينة إزاء إصراره، ولو فعلها سيلتحق بالمقاومة، وهذا التحدي كان يمثل جزءاً من مقاومة السجّان ورفض أحكام الاحتلال، وهو ما ضيع عقول سجّانيه؛ لينهالوا عليه بالضرب المُبَرِّحْ انتقاماً منه، وسط تعتيم إعلامي شديد.
كان الأربعة يغيظون سجانيهم بابتسامات النصر وهي تشرق من بين التورمات التي أحاطت بعيونهم المتوقدة ونظرات التوعد المرسلة إلى عيون الصهاينة المرتبكة الخائفة، حتى يكتب الله لهم النصرَ أو الشهادة.
وفي سياق متصل، أعلنت حركة حماس من خلال تصريح لأبي عبيدة المتحدث باسم كتائب عز الدين القسام بأن الأسرى الفارين الذين أُعِيدَ اعتقالُهُمْ سيكونون على رأس القائمة في صفقة تبادل الأسرى المقبلة، التي لن تتم بدونهم، أي أن جهود أجهزة الأمن الإسرائيلي ذهبت أدراجَ الرياح.. ليحظى الفارون بنصر غير منقوص.
في المحصلة، الأسرى الستة(معتقلون وفارون) حققوا معجزة الفرار ووصموا جبين أجهزة الأمن الإسرائيلية بملعقة.. ووحدوا الشعب الفلسطيني بكل مكوناته، وعزلوا سلطة أوسلوا جماهيرياً بسبب تمسكها باتفاقية التنسيق الأمني المذلة المهينة.. وقلوبهم تلهج بالدعاء كي تتبنى السلطة نهج المقاومة.. 
ففي السجون أحياناً يتمتع المعتقلون بحرية التحليق عالياً بينما يقبع السّجّانون في الزنازين.. ولولا هذه الأحلام لما هبطت على رؤوس الستة فكرة الفرار من قلعة جلبوع الحصينة وقد تحولت إلى لعنة الستة الأشاوس.
في جعبتي ما يجب أن يقال حول العبر المستفادة من عملية "نفق النصر".
احذروا الإشاعات التي يبثها الذباب الإلكتروني والتي تتهم الفلسطينيين بالعمالة.
فالإشاعة يفبركها المتربص الحاقد.. وينشرها الاحمق الأعمى .. ويصدقها الغبي الذي يدافع عنها كمسلمات.
فإعادة القبض على الأسرى الأربعة أثبت بأن الأراجيف التي كانت تبث ضد مواقف الفلسطينيين من الأسرى باطلة.. 
إن حادثة القبض على الفارين الأربعة أثبتت بأن عملية الفرار من السجن صحيحة بكل تفاصيلها وهي معجزةٌ ونصرٌ أكيدٌ جُيِّرَ لصالح الشعبِ الفلسطيني.
وهروبُهُمْ أيضاً برأ ساحة الفلسطينيين من تهمة الخيانة التي رجمها بهم الإعلامُ المتصهين، وخصوصاً أن تضاربَ البياناتِ من مصادِرها الإسرائيليةِ كذَّبَ الروايةَ الإسرائيليةَ وكشفَ زَيْفَها، ودورَها في تضليل الرأي العام وشيطنة الفلسطينيين.. وذلك على النحو التالي:
أولاً:- -وفقاً لصحيفة معاريف الإسرائيلية، كان الهاربان من سجن الجلبوع الحصين، يعقوب قادري ومحمود عارضة، يبحثان عن الطعام في صناديق القمامة، بالقرب من مركز للتسوق في المدينة.
وعندها صادفتهم عائلة فلسطينية، بينما بدا على الرجلان الإرهاق الشديد.
واشتبه أفراد العائلة بأنهما السجينان الفلسطينيان الهاربان، فقاموا بالتبليغ عن مكانهما للسلطات، وهذه فِرْيةٌ أرجفتها الصحيفة. 
ثانياً:- أما قناة 13 العبرية فجاءت برواية مختلفة: فحواها أن اعتقال الأسيرين جاء كنتيجة لاتصال تلقته الشرطة من عائلةٍ عربيةٍ بمنطقةِ الناصرة بعد أن توجه الأسيران للعائلة بطلب أكل.
ثالثاً:- - ولكن المعلومة الذهبية التي نشرتها قناة 13 العبرية فقد نسفت كل ما قيل عن عملية القبض على الأسيرين حتى من نفس القناة: فقد صرح مصدر كبير في الشاباك بأن المعلومة الذهبية التي دلت عليهما كانت عندما اكتشفوا مكالمة بينهم وبين قيادي كبير في غزة.
رابعاً:- أيضاً ما قيل أنها صورة الدرزي الذي يدعى سليم الزغايرة حيث أشيع بأنه ساهم في القبض على الفاريْن التالييْن، فجاء بيان عائلة زغايرة النصراوية لتنفي وجود أي فرد من افراد العائلة يخدم الآن أو يتطوّع في جهاز الشرطة الإسرائيلية او حتى خدم فيه مسبقاً .
وأكدت العائلة أن الصورة التي يتم تداولها في مواقع التواصل الاجتماعي هي لشرطي يهودي يُدعى "راز بينتر" كما هو مكتوب على قميصه أصلاً، (وهو طبعاً ليس من الطائفة الدرزية التي ينتمي إليها شاعر الثورة الراحل سميح القاسم).
لقد ثَبَتَ بطلانُ تلك الإشاعاتِ، فبيوتُ الفلسطينيينَ في الناصرةِ كانت مُتَهَيِّئَةً لمساعدتهم وفق ما هو متاح، لا بل ألقى بعضُ الأهالي في الطرقِ التي كان من المحتمل أن يمرَّ جميعُ الأسرى عبرها، والمَزَارِعِ المنتشرة ما بين العفولةِ والناصرةِ في سهل مرج ابن عامر.. حقائبَ مليئةً بالملابس، وأكياساً احتوت على خبزٍ وفاكهةٍ وزجاجاتِ مياه.. وساعدت تلك الآثارُ العينيةُ من قشرِ البطيخِ ومخلفاتِ السجائر، قصّاصي الأثرِ على اكتشاف مخابِئِهم.
ولا نريد أن نبالغ وندعي بأن بعضَ الأهالي أتاحوا للفاريْن: عارضة والقادري، المجالَ لحلق ذقنيْهما والاستحمامَ وتبديلَ ملابسهما، ومن الطبيعي أن يظلَّ الأمرُ طيَّ الكتمان، حتى لا يتضرَّرَ الفلسطينيون من جرّاءِ قيامهم بالواجب..
وفي نهاية المطاف، فالإسرائيليون يريدون شيطنةِ الفلسطينيينَ بأيِّ شكل من الأشكال، حتى يغطوا على عوراتِ الأجهزة الأمنية الإسرائيلية التي أُصيبَتْ في مقتل.. وهم يريدون تلبيسَ الفلسطينيين طاقيةَ الخيبةِ التي جاءتْ على مقاسِ رؤوسِهِمْ العفنة. مع أننا كنا نتوقع اعتقالَ الستةِ بسهولة.. لحَجْمِ الانتشارِ الأمنيِّ الأضخمِ في تاريخ الاحتلال الإسرائيلي والذي كان يضمُّ وحداتِ قصّاصي الأثر ورجالَ الشرطةِ والشاباك والموساد والجيشَ بكل إمكانياتِهِ المُتَاَحُة آلياً وتقنياً وأقمار اصطناعية وتكنلوجيا إلكترونية رقمية، لرصدِ تحركاتِ الأسرى الستةِ ورُغْمَ ذلك فشلت في القبض على آخر أسيريْن، مع أن احتمال اعتقالهما وارد جداً.