كل شيء صار ملغوماً حتى الكلمة


الكاتب : خالد محمد النوباني

 تبدأ القصيدة الجاهلية بمقدمة ليس لها ظاهريا علاقة بموضوعها. و يسترسل الشاعر الجاهلي في الحديث دون ان نعرف عن ماذا ستتحدث قصيدته.

بعض المثقفين او من يدعون انهم مثقفون و يتكلمون في كل شأن و أخص السياسيين عندنا بدون وعي أخذوا هذا المنحى و نحن لا ندري عن ماذا يتحدثون. عندما يقول أحدهم بأن "كافة القوى السياسية في الدولة وصلت لقناعة بضرورة عدم التدخل في العملية السياسية" عندما يكون المتحدث وزير سابق قد ملأ الدنيا ضجيجاً به و عنه فماذا يعني ذلك.
عندما يبدأ بعض المنتدين ندواتهم بما يشبه الهذيان ثم يكملوا (هذر...مذر) ماذا يعني ذلك.
هل كل مقالة فيها عدم رضى عن ما يجري يستحق صاحبها الإقصاء. من نحن الذين نكتب هذا الكلام و من اين جئنا به. لماذا لا يتفق الجميع في نفس الرؤية ما دام الواقع يتفق عليه الحس المشترك.
لماذا لا ترى طبقة الأسياد و المنتفعين و المتنفعين ما نراه نحن، لماذا الخوف من مجرد الاختلاف.
نعم هناك أناس في وضع اجتماعي معين من المقربين يرون بعيون عمياء فبرغم وجود (فيل) الفساد أمامهم فهم يصفون (نعامة) النزاهة.
نحن نرى و نفهم بالرغم من أننا لسنا سياسيين و لا اقتصاديين من خريجي "هارفرد"، نحن لسنا اساتذة علم اجتماع لا ندري عن مجتمعاتنا شيئا و آخر عِلمنا بالاجتماع هو أبحاث طبَّل او أطباء نفسيين منفصلين عن الواقع لا نؤمن ان كل الانفاس معدودة و اذا جاءنا مريض يشكوا الى الله لا يشكو الى أحدٍ نرسله الى مستشفياتنا مع حفظ (الكومشن) و نستبليه بأدويه ما أنزل الله بها من سلطان. لن تستطيعوا خداعنا فأقرب المسافات بين نقطتين هو الخط المستقيم بالرغم من ان آينشتاين يتحدث و يثبت ان الكون أحدب و ليس فيه خط مستقيم.
نحن لا نعيش في عوالم مختلفة و برغم كل النظريات عن العوالم المختلفة فإننا لا نرى عوالم مختلفة نحن نرى عالما واحدا فيه طبقة السادة و العبيد. اذا وقع أحد السادة في هفوة فستستنفر جميع عشيرة السادة لانقاذه و نحن نلاحظ هذا بأم أعيننا و لا ينقله لنا أحد.
فلنقلها مجردة، نحن نخاف الانتخابات الحرة لانها ستجلب الاسلاميين. و لن يمرر قانون انتخاب سيأتي بهم بأي مشيئة كانت. و مع كل ذلك ماذا نرى في المشهد السياسي الذي أقصي عنه الاسلاميون عمدا. لن يكون هناك قانون انتخاب على أي أساس كان سيتم بطريقة غير هندسية. نحن مخدوعون بهذا اللهو الخفي.
اني أتساءل في نهاية هذا المقال، هل من الممكن أن نرى علم المثليين قوس قزح يرفرف بين أيدي طلاب مدارسنا خاصة و عامة مع بداية إحساسنا بالضغط من قبل الجهات المانحة بهذا الاتجاه.
يبدو أن آخر معاقلنا بدأت بالسقوط.