عاجل

والداي


الكاتب : رنيم بلال محمد الفريجات
و إن رأيت مني إستحسان أو خُلق طيب أو سمعت مني كلمة طيبة، أو لمحت بي خِصال جميلة و كان لدي حُسن سيرة من العالمين، فهذا كله ليس مني بل مِن مَن أنجبتني و مِن مَن تعب في تربيتي من اليدان التي ربت و مِن القلب الذي بذل كل ما بوسعه ليلفني بالحنان و الحُب، مِن الحرص الشديد و مِن الخوف الكثير و مِن النصائح الكثيرة، كُل هذا من أُمي و أبي ليس مني أنا و حاشا أنا أنسب حُسني لنفسي لا بل أنسبه لوالداي الذي تعبت جفونهم و أُنهكت كفوف إيديهم من السهر أعوام لأجلي أنا لأجل ما أصبحت عليه الآن.
 
لقد صادقتني أُمي أكثر من نفسها و رافقني أبي في عثرات حياتي كُلها، لقد كانوا لي العكاز الذي أستندنت عليه لأعبر كل حواجزي الصعبه في الحياه دون أن أشعر بخوف و قلق، كنت أنزعج عندما توبخني والدتي لأمر معين و أتضايق من قسوة أبي مراراً في بعض المواقف لكن عندما وصلت لهذا العمر، فهمت و أيقنت أن قسوة أبي يختبئ خلفها خوف و إرشاد و توبيخ أمي لي يلتف حوله الحرص عليي مِن أن يغدر بي زماني دون أن أشعر بهذا الأمر. 
 
علمت أن لا حياة بدون العائلة و أيقنت أشد اليقين أن أصحوا صباحاً لأجد أمي تحضر  لنا  الطعام من أكبر نعم الله عليي، أدركت أنه عندما يعود أبي متأخر للمنزل أشعر بالأمان الحقيقي فقط و دون هذا كذب أي شعور آخر كان كاذب بجانب هذين الشعورين، أن ألقى أمي و أبي بسلام و أمان. 
 
يا ليت الآباء لا يكبرون ولا يشيبون ولا يبكون ولا يتعبون، ليتهم مُخلدين في الأرض، ويا ليت الأمهات باقيات مرتاحات لا هم يُقلقهم ولا شيء يشغل فكرهم، حفظ الله جميع الآباء و الأمهات و أطال في أعمارهم و رحم ربي من كان منهم متوفي.