بعد أن انفض العرس تطلقت العروس .. حال الاصلاح في الاردن !


الكاتب : خالد محمد النوباني

بعد ان انفض العرس و انفك السامر و توجه المعازيم الى بيوتهم، تطلق العروسان في ليلة الدخلة و باتت العروس في بيت اهلها بين احضان امها و ابيها. هذا حال اصلاح المنظومة السياسية الذي سمعنا عنه مؤخرا وملأَ الدنيا ضوضاء و ضجيجاً.

منظمات مجتمع مدني ممولة من الخارج (بدل قافية) شاركت في التحديث و كان من الأجدر أن لا يسمح لها بالمشاركة لأنها سيف مصلتٌ على رقابنا.
عدلنا الدستور و على وشك او اقرب من سن قوانين الانتخاب و الاحزاب.
ماذا بقي، آه نعم، "الشعب" فالشعب غير جاهز لهذه الخرطة او الخلطة من التحديث لما اسموه "منظومة سياسية " و يحتاج هذا الوباء الذي اسمه الشعب الى دهور لكي يصل الى مستوى أحذية الذين صاغوا هذا التحديث و يكونوا قادرين على استيعاب المنظومة السياسية.
لقد اراح رئيس الوزراء رأسه مما اوجع به قرابته "عون" رأسه، ألا و هو الولاية العامة. فالدستور الاردني لا يوجد به نص على شيء اسمه "ولاية عامة" و كأن بريطانيا فيها دستور مكتوب فيه تفاصيل تطبيق الديمقراطية البريطانية. و برغم كل اشكاليات الصلاحيات في حكم المملكة المتحدة ما زال للملكة عمل تقوم به.
لقد كان تعديل الدستور الاردني اسهل من غسيل الدراي كلين و سيكون سن القوانين اسهل من تنشيف الغسيل بعد الدراي كلين.
لقد كان اختيار اعضاء منظومة التحديث مختلا فهم ليسوا Think Tanks   يعتد بهم و مراجع تتعدى لقب استاذ و دكتور اما تخصصاتهم و تعليمهم فالله اعلم. انا لا اقول انني نفسي اصلح اكثر منهم لهذا المكان و لكنهم لا يصلحون و ربما الملائم الوحيد في مكانه وجد نفسه وحيدا و استقال من المنظومة التي يجب ان تكون دارسة قبل ان تكون معدلة.
ما يجري ليس عملية اعطاء حرية للشعب، ما يجري عملية تركيع و اجبار و دوس على صفحة وجه المواطن بالبيادة.
العملية هروب للأمام فمن يدري ما سيحدث بعد سنة او سنتين فما بالك بعشر او عشرين سنة. 
التعديلات الدستورية كان يجب ان لا تقر، و المنظومة كان يجب ان لا تنتظم ممن نظمت منهم لارضاء جميع الاطراف. كل شيء حدث "سلقا" و عن ذهن فطير. و الذي خالفهم وصف بالعدمية.
رجل مهلهل يشطف الارضية يلبس بنطلونا ممزقا على الموضة و مريول بال وسخ و جاكيت ليكسبه بعض الدفء في الجو البارد وهو فوق كل ذلك يكسب قوتا بالكاد يسد رمقه و يقول لو ان لي مثل نصف راتبي زيادة لتزوجت و لاستطعت ان اعيل عائلة. هذه حال شعبنا المطالب بنبذ ثقافة العيب و ان تعمل حرائره في البارات و النوادي الليلية بدون منافسة من الاجنبيات الاجمل منهن. كيف لهذا ان يخرج ديمقراطية مقبولة من أولي الامر الذين يشرعون له القوانين و الانظمة و التعليمات.