محددات ملكية تكفل مستقبل دعم وديمومة «الأونروا»


الكاتب : حسين دعسه

 عندما وضع كبير المحاورين في السياسة الدولية، الصحفي الأميركي برت باير، مقدمة حواره التاريخي مع الملك عبدالله الثاني في أيلول/سبتمبر عام 2018 لقناة فوكس نيوز، قال:

 
«جلالة الملك عبدالله الثاني، ملك الأردن، يحث الأمم المتحدة أن تستمر في تقديم الدعم الإنساني للفلسطينيين، ويطالب بدعم الأردن لمساعدة اللاجئين. الملك وجه نداءه للجمعية العامة للأمم المتحدة في خطاب ألقاه يوم الثلاثاء، والذي يأتي بعد أن أوقف الرئيس ترمب ما قيمته 350 مليون دولار من الدعم لوكالة الأمم المتحدة (الأونروا) التي تتولى توزيع المساعدات والدعم.
 
بالأمس، جددت المملكة الأردنية الهاشمية، دعوتها الدولية والاممية، عندما عقد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اجتماعاً حضره المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني، تناول الجهود المبذولة لتوفير الدعم المالي والسياسي اللازم لوكالة الأونروا.
 
.. عملياً، يعد دعم وتعزيز وكالة (الأونروا)، التزاماً أردنياً في المستويات السياسية والاجتماعية والسياسية، منذ استقبل الأردن الآلاف من اللاجئين والنازحين من فلسطين المحتلة بعد نكبة ١٩٤٨، ونكسة ١٩٦٧.
 
لقاء الصفدي وغوتيريش ولازاريني، هذا الثلاثي الذي وضع مؤشرات مهمة لجعل قضايا تمويل ودعم استمرار خدمات (الأونروا)، في حدها الأعلى الضروري لإدامة الحياة والعمل والصحة والتعليم.
 
.. هنا نجحت وتعززت إرادة الملك الهاشمي عبدالله الثاني، الذي كان متابعا لهموم وأوضاع ومستقبل (الأونروا)، وتركزت رؤية الملك كما قدمها وزير الخارجية، وفق محددات رئيسية هي:
 
*المحدد الاول:
 
ضرورة التحرك بشكلٍ فاعلٍ ومشترك لضمان توفير الدعم المالي الذي تحتاجه الوكالة التي تعاني من أزمةٍ ماليةٍ تعيق قدرتها على تقديم خدماتها الحيوية للاجئين الفلسطينيين.
 
*المحدد الثاني:
 
استمرار عمل المملكة الأردنية الهاشمية، مع الشركاء الدوليين والإقليميين لحشد الدعم السياسي والمالي لوكالة الأونروا لتمكينها من الاستمرار في تقديم خدماتها الحيوية للاجئين وفقاً لتكليفها الأممي، إلى حين حل قضية اللاجئين في سياق حلٍ شاملٍ.
 
*المحدد الثالث:
 
ضرورة وقانونية الحل الشامل للصراع على أساس حل الدولتين، وبما يضمن حق اللاجئين في العودة والتعويض وفق القانون الدولي.
 
*المحدد الرابع:
 
لا بديل لحل الدولتين الذي يُجسد قيام الدولة الفلسطينية المُستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس المحتلة على خطوط الرابع من حزيران 1967.
 
*المحدد الخامس:
 
يؤكد الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش أهمية استمرار دعم الوكالة ومركزية دورها في توفير العيش الكريم للاجئين الفلسطينيين.
 
*المحدد السادس:
 
ثمن رئيس الدورة العادية (76) للجمعية العامة للأمم المتحدة عبدالله شاهد، الرؤية الملكية الأردنية، ودعا بعد محادثات موسعة تناولت عدة قضايا إقليمية ودولية، وجهود حل الأزمات في المنطقة. وتقدمت التطورات المرتبطة بالقضية الفلسطينية.
 
وعبر «شاهد» عن دور الأردن الرئيس بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني في جهود تكريس الأمن والاستقرار في المنطقة.
 
.. استقطبت الخارجية الأردنية ووزيرها الدبلوماسي واسع القدرة والنشط سياسيا، زعامات أممية، لتنظر مع الأردن، والعالم، حول وضع القضية الفلسطينية والحقوق التي تكفلها المواثيق والقرارات الدولية والأممية.
 
هذا الاستقطاب الذكي، وضع مواقف الأردن، وإرادة جلالة الملك الصلبة، بين الأمين العام للأمم المتحدة، غوتيريش، والمفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني ورئيس الدورة العادية (76) للجمعية العامة للأمم المتحدة عبدالله شاهد، أمام تحديات وتداعيات أوضاع العالم وما يمر بالقرارات جميعا من مصاعب ونذر الحرب بين روسيا وأوكرانيا وحلف الناتو والولايات المتحدة من جانب سياسي، ما يؤثر على صورة ومستقبل وتمويل وكالة الغوث.
 
الرؤية الملكية، أشارت، عبر الدولة الأردنية، الى أهمية استمرار المجتمع الدولي بالإيفاء بالتزاماته المالية تجاه الوكالة، مستعرضاً خطط الوكالة للأعوام القادمة، وما تواجهه موازنة الوكالة من تحدياتٍ وعجزٍ مالي. وتمّ الاتفاق خلال الاجتماع على مواصلة التنسيق لحشد الدعم السياسي والمالي للأونروا، والتشاور والتنسيق مع الشركاء حول سبل توفير الدعم اللازم لها، لحشد الدعم السياسي والمالي للأونروا.‏كضرورة انسانية وسياسية واقتصادية.
 
تبدو وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، كأنها قارة قطبية التي هي أكثر دول العالم رياحاً وجفافاً.
 
إن أزمات المنطقة ومتغيرات السياسة الدولية والحروب والنزاعات الإقليمية في المنطقة والشرق الأوسط، كما في العالم بين آسيا الوسطى وأوروبا، والولايات المتحدة، يترقب مستويات من النزاعات الجيوسياسية الخطرة.
 
.. رؤية الأردن مع الأمم المتحدة ومنظماتها، تأكيد إعادة الالتزامات الأممية والدعم الكامل لبرامج وكالة الغوث، هذا أبرز ما يدعمه الملك ويحرص عليه في جولاته وزياراته السياسية المؤثرة في صنع القرار الدولي.
 
.. مع الفكر الملكي، باتت الدولة الأردنية اكثر ثقة في الحوار والتشاركية وحماية الحقوق الفلسطينية الثابته التي تصون الأمن والسلام، فالملك يقول:
 
"تستهدف سياساتنا بناء وتعزيز علاقات إقليمية ودولية قائمة على التعاون ومبدأ حسن الجوار، ولا نتدخل بشؤون الآخرين ولا نسمح بالتدخل في شؤوننا. نقوم بدورنا كاملاً في جهود حل الأزمات الإقليمية والدولية أحياناً، وتجاوز التحديات المشتركة وتحقيق السلام العادل خياراً استراتيجياً».