اقتحام المسجد الأقصى.. إرهاب وتطرف إسرائيلي برخصة دولية


الكاتب : حسين دعسه

 لم تكن جريمة إحراق المسجد الأقصى في 21 أغسطس/آب 1969، بمثل مأساة الاقتحامات المتواصلة  التي تعرض لها المسجد، الذي تتعمد الحكومة الإسرائيلية الصهيونية المتطرفة، جمع عصابات التطرف اليهودي التلمودية، من شتى بلاد العالم، ليمارسوا ما فعله دخل المتطرف الصهيوني  "مايكل دنيس روهان " دخل المسجد الأقصى، صباح لك اليوم، حاملا حقيبة تحتوي على وعاءين وقارورة ماء مليئة بمواد سريعة الاشتعال، البنزين والكيروسين. 

الصهيوني الأسترالي الجنسية، أشعل  المواد الحارقة وفرّ مغادرا الأقصى عبر باب حطّة والبلدة القديمة عبر باب الأسباط، الذي شهد يوم أمس، وصباح اليوم مواجهات عنيفة بين جيش وشرطة الاحتلال الصهيوني، التي تعيد تطرف وإرهاب العالم، عبر رعاية الدولة اليهودية ومنظماتها وكنيسها المشبوه.
 
* كيف تسعى إسرائيل إلى تهويد القدس.. والمسجد الأقصى
 
.. في مراجعة الحاضر والتخاذل الذي أصاب حقيقة المواجهة مع العدو اليهودي، نعيد تذكير الأمس باليوم، ونعيد سؤال المرحلة : كيف تسعى إسرائيل إلى تهويد القدس.. والمسجد الأقصى؟ 
.. ولماذا اشتعلت المنطقة في هبة حي الشيخ جرّاح..في القدس القديمة وهل ذلك مرتبط  بمخطط إسرائيل السري، عمليات منظمة  هدفها التهويد والاستيطان، وتشريد الشعب الفلسطيني. 
.. أعمال العنف  والاقتحامات الصهيونية، اشغلت الشعب الفلسطيني والأمين العربية والإسلامية، وما حدث في الحرم القدسي ، بعد تجاوز الجرى والاصابات  أكثر من  200 إصابة ، واعتقال آت شملت  العديد من الفلسطينيون العزل، منهم  من كان برابط ويعتكف، لحماية  القدس والحرم القدسي الشريف.
 
*الاقتحام الهمجي.. سياق الحرب الشاملة
 
إقدام جيش الاحتلال الصهيوني، ومعه الشرطة الإسرائيلية وكبار حاخامات الصهيونية والتلمود المتطرفة، باقتحام   المسجد الأقصى، والاعتداء بوحشية على المصلين والتنكيل بهم، يمثل تصعيداً غير مسبوق، وهو الاقتحام الهمجي، ضمن خطط ومكامن متطرفة تريد إشعال البلاد والعباد، وهو ضمن سياق الحرب الشاملة التي تشنها دولة الاحتلال ومستوطنيها على الفلسطينيين عبر مواصلة عمليات القتل والاعدام، وهدم البيوت والحريات تحت المسجد الأقصى. 
حرب شاملة، لا تمنعها اية اعتبارا دولية او قانونية او أممية، لأن ذلك يتواصل بدع إرهابي متطرف من جماعات اليهود التي تريد إقامة هيكل سليمان المزعوم في مكان حائط البراق وفي المسجد الأقصى، وكل ذلك ترعاه الشرطة والمواد لمواصلة حملات الاعتقال والاستيطان، والتهويد، ونشف البيوت التي شملت جميع الأراضي الفلسطينية، سواء في القدس والصفة الغربية وغزة والعريس ومناطق 48..
 
*الصدور العارية.
 
محاولات التطرف وإرهاب الدولة الصهيونية، باتت أخطر على فلسطين المحتلة والمنطقة والعالم من مجرد حالة من المقاومة، ذلك أن الاحتلال الصهيوني يتعمد دورة العنف والتصعيد العسكري، ويسعى من خلال حربه الوحشية على الشعب الفلسطيني تكريس السيطرة الاحتلالية الكاملة على القدس والمسجد الأقصى،  محاولة بائسة لكسر إرادة شعبنا  الفلسطيني الصابر  في القدس والمرابطين في المسجد الأقصى الذين تصدوا للعدوان بصدورهم العارية، وأفشلوا عملية الاقتحام للمسجد الأقصى فجر اليوم، مؤكدا أن وحدة الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده هي السبيل الوحيد لمواجهة العدوان المستمر واحباط أهدافه ومخططاته، كما لفت إلى ذلك المجلس الوطني الفلسطيني..
 
*أين العالم الحر؟
 
عديد الدول في قارات العالم الحر  ومجلس الأمن وهيئة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، وجامعة الدول العربية ومنظمة العالم الإسلام والاتحاد الأوروبي، ومجلس التعاون الخليجي، ادانوا الأعمال الإرهابية الصهيونية(....)، ولكن، ان ذلك مدعاة جادة للقيام بواجباتها والتحرك لوقف جرائم الاحتلال والتحقيق الحيادي بما تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلي، الذي، يتفق العالم (نظريا)، بأنه يشكل انتهاكا صارخا لكافة المعاهدات والاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، مثلما أنها تشكل جرائم حرب مسؤول عنها حكومة الاحتلال التي تقدم الدعم العصابات التلمودية المتطرفة، التي تريد تهويد وهدم الأقصى والحرم القدسي الشريف… والعالم الحرم، يتابع ويرى عبر وسائل الإعلام كافة، التعدي على حرية المصلين وحقهم الديني والإنساني لممارسة عباداتهم عملا بشرع الله ومنظومة حقوق الإنسان التي اقرتها شعوب العالم.
 
*الوصاية الهاشمية ودورها في كبح العنف مرحليا
 
دول العالم الإسلامي والعربي وأوروبا والولايات المتحد ومنظمات الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، تدرك أهمية الوصاية الهاشمية التاريخية الحضارية، والملزمة لدولة الاحتلال، ذلك أن جهود جلالة الملك عبدالله الثاني، الوصي الهاشمي، والمملكة  الأردنية الهاشمية،  حالت  الاتصالات والمتابعة القانونية الدبلوماسية والرسمية، دون المضي بالسماح للمستوطنين بجلب القرابين وذبحها في الحرم القدسي الشريف، لهذا يعتبر  الدور الأردني، ودور مصر العربية، والسعودية ومجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية، العربي القومي، الإسلامي، رديفا داعما العزم القوى للملك الوصي، وبالوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية التي لا زالت توظف كافة الإمكانات والأوراق نصرة للأقصى والقدس والشعب الفلسطيني  الأعزل تحت نار وشراسة الاحتلال.
 
*حزب "راعم" الإسلامي
 
مصادر صهيوني نقلت عن  زعيم حزب "راعم" الإسلامي، عضو الكنيست الإسرائيلي إنه أبلغ شركائه في الائتلاف (رئيس الحكومة الإسرائيلية بينت)، أن الاشتباكات العنيفة في الحرم القدسي "خط أحمر" يمكن أن يلحق المزيد من الضرر بحكومة إسرائيل غير المستقرة.
.. ذلك إن "استمرار إلحاق الأذى بالأقصى خط أحمر بالنسبة لنا ، بما في ذلك في سياق استقرار التحالف".
واضاف انه  "في حالة الاقصى لا اعتبارات سياسية"، بحسب ما قالت شبكة "تايمز أوف إسرائيل". 
في ذات الوقت، حذّرت لجنة القوى الوطنية والإسلامية، الاحتلال الإسرائيلي من استمرار عدوانه بالقدس والمسجد الأقصى، مؤكدة أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما يحدث.
وقالت لجنة المتابعة للفصائل والقوى الوطنية والإسلامية، إن جماهير غزة تخرج لتعلن دعمها وإسنادها لأهلنا في القدس وجماهير الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية.
وأكدت رفض الشعب الفلسطيني لكل المحاولات الإسرائيلية بفرض الهوية الدينية اليهودية على القدس المحتلة، ورفض ممارسات الاحتلال لذبح "القرابين" بالمسجد الأقصى المبارك وفرض مخططاته فيه.
ووصفت اعتداءات الاحتلال على المصلين في المصلى القبلي بالأقصى صباح اليوم بأنها "استفزاز غير مقبول ولن نتحمله"، محذّرة الاحتلال من التمادي في ذلك، ومن أي خطوة "كذبح القرابين" أو غيرها.
 
*اعلان حرب.. ولكن. 
.. إن "ما يحدث من اقتحام للمسجد الأقصى ودخول قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى المسجد القبلي، تطور خطير وتدنيس للمقدسات، وهو بمثابة إعلان حرب على الشعب الفلسطيني".
هذا ما رشح عن  الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة. 
.. وهو دعا(....)، "المطلوب هو التدخل الفوري من كافة الجهات الدولية لوقف هذا العدوان الإسرائيلي الهمجي على المسجد الأقصى، حتى لا تخرج الأمور عن السيطرة"، وأن  "الشعب الفلسطيني لن يسمح لقوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين المتطرفين اليهود والاستفراد بالمسجد الأقصى وسيدافع عنه مهما كلف الأمر". 
.. ولوحظ، سياسيا ودبلوماسيا، حراك  منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، تور وينسلاند،  الذي نبه الأمم المتحدة إلى: "القلق العميق إزاء تدهور الوضع الأمني في القدس خلال هذه الأيام المقدسة"، وذلك في أعقاب اقتحام قوت الاحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى فجر اليوم الجمعة ، والاعتداء على المصلين واعتقال المئات منهم، وجرح 152 فلسطينيا على الأقل في الاشتباكات التي اندلعت نتيجة الاقتحام.
.. ومن موقعه الأممي قال :"الاستفزازات في الحرم الشريف يجب أن تتوقف الآن. وأدعو القادة السياسيين والدينيين والمجتمعيين من جميع الأطراف إلى المساعدة في تهدئة الوضع وتجنب نشر الخطاب التحريضي والتحدث ضد أولئك الذين يسعون إلى تصعيد الموقف".
وأشار إلى أن "الأمم المتحدة على اتصال وثيق مع الشركاء الإقليميين الرئيسيين والأطراف لتهدئة الوضع.
.. وفي ذات السياق، قال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي وعضو اللجنتين المركزية لحركة "فتح" والتنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الوزير حسين الشيخ،  أن :هذا التصعيد يقوض كل الجهود التي بذلت للحفاظ على التهدئة الشاملة، وطالبا المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته لوقفه، مثلما أكدا استمرار التنسيق والتواصل مع جميع الجهات المعنية من أجل ضمان عدم تفاقم دوامة العنف وحماية قدسية الشهر الفضيل.
وأشارا إلى ضرورة التحرك الفوري للحفاظ على التهدئة الشاملة، ولإيجاد آفاق حقيقية لتحقيق السلام العادل على أساس حلّ الدولتين وتلبية حقوق الشعب الفلسطيني كاملة. وشدّدا على ضرورة احترام إسرائيل الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس المحتلة ومقدساتها ووقف كل الإجراءات اللاشرعية التي تخرقه، بحسب ما نقلته وكالة الانباء الأردنية بترا. 
*الاقتحام وانهيار حكومة بينيت. 
عمليا، جاء الاقتحام مدبرا، وممنهجا، ذلك أن  الحكومة الصهيونية  الإسرائيلية الحالية، كانت سياسيا، على شفا الانهيار  والتفتت بعد أن استقال عضو في حزب رئيس الوزراء نفتالي بينيت يامينا من الائتلاف ، مما تسبب في خسارة أغلبيتها الضئيلة. وصل الكنيست المكون من 120 عضوًا إلى طريق مسدود الآن ، حيث يضم كل من الائتلاف والمعارضة 60 مقعدًا لكل منهما.
 
و كان لافتا ان  عضو الكنيست عن القائمة مازن غنيم، هدد  بالانسحاب من التحالف "إذا لم يتم وقف أعمال القوات الأمنية في المسجد الأقصى المبارك على الفور".
وقال في بيان، أعلنت وسائل الإعلام الإسرائيلية والفلسطينية، موجه إلىرئيس الحكومة الإسرائيلية  بينيت: "الحكومة التي تتصرف بهذه الطريقة ... ليس لها الحق في الوجود".
بخباثة وتطرف يائس، بينيت عقد  اجتماعا مع مفوض الشرطة الصهيونية  كوبي شبتاي ووزير الأمن العام عمر بارليف في قاعدة حرس الحدود في القدس. وكتب بينيت على موقع تويتر "[نحن] نعمل على توفير الأمن للمواطنين الإسرائيليين".
 
وكتب بارليف على تويتر: "قلنا مرارًا وتكرارًا أننا سنبذل قصارى جهدنا للسماح بحرية العبادة في الحرم القدسي ، وهذا الواقع لم يتغير". "إن رجال الشرطة الموجودين هناك يتصرفون بشجاعة كبيرة وفي ظروف صعبة ، بينما كان عليهم مواجهة العناصر العنيفة التي جمعت الحجارة والقضبان الحديدية من أجل التعدي على حرية العبادة في الحرم الشريف وعند الحائط الغربي".
.. وفي موقف آخر متباكي، صرح وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد في بيان نُشر بالعبرية والعربية: "إسرائيل ملتزمة بحرية العبادة للناس من جميع الأديان في القدس ، وهدفنا هو تمكين المؤمنين من الصلاة السلمية خلال عطلة رمضان".
 
 
"أعمال الشغب هذا الصباح في الحرم القدسي غير مقبولة وتتعارض مع روح الأديان التي نؤمن بها. التقارب بين عيد الفصح ورمضان وعيد الفصح هو رمز لما نشترك فيه. وقال "يجب ألا ندع أي شخص يحول هذه الأيام المقدسة إلى منبر للكراهية والتحريض والعنف".
 
*الحريق القادم
 
إذا كان حريق المسجد الأقصى في ستينيات القرن الماضي، أشعل العالم العربي والإسلامي، ووضع الأمم المتحدة عند حدود مسؤوليتها، فأن إسرائيل، عدوانها لم يقف عند الحريق، الذي أصاب  منبر صلاح الدين الأيوبي وألحق ضررا عميقا في 400 متر مربع من السقف الجنوبي الشرقي للمصلى القبلي، كما تضررت فسيفساء وزخارف القبة الرصاصية وعمودين من الرخام بين القبة والمحراب، فكيف نقف اليوم، وكل الحرم القدسي الشريف، في عين النار الصهيونية المتطرفة. 
.. مخاض أزمات العالم والحروب التي تحتاح المنطقة والشرق الأوسط، جعلت إسرائيل، برعاية أميركية واوروبية وغربية، تغوص في الإرهاب والتطرف.. لكن برخصة دولية.