عاجل

هل الأردن معرض للإفلاس ؟


الكاتب : د. عمر خليف الغرايبة
يعاني المواطن الأردني من عدم وضوح الرؤية فيما يتعلق ببعض تصريحات مسؤولين كبار عن قرب إفلاس الدولة الأردنية، ومعهم حق في ذلك، لأن المسؤولين القائمين على السياسة النقدية والمالية لا يمارسوا الشفافية والمصداقية مع الشعب الأردني الذي أصبح قلقا على نفسه ومستقبله، لذلك جاءت هذه المقالة في محاولة لمسح هذه الغشاوة عن أعيننا وتوضح  تصريحات المسؤولين بخصوص إفلاس الدولة الأردنية إن شاء الله. 
الإفلاس هو عدم قدرة الحكومة على سداد ديونها سواء جزئيا أو كليا، أو حدوث انهيار في القوة الشرائية وانهيار في عملة الدولة، أو عدم قدرة الدولة عن دفع ثمن ما تستورده من البضائع والسلع بسبب النقص في احتياطيات العملة الأجنبية، ومن خلال تفكيك هذا المفهوم للإفلاس نستطيع أن نستنتج فيما إذا كانت الأردن معرضة للإفلاس أو لا. 
لم نسمع يوما أن الحكومة الأردنية رفضت سداد ديونها، أو عجزت عن ذلك رغم الظروف الصعبة التي مرت بها وخاصة في السنوات الأخيرة خلال جائحة كورونا، كما أن التصنيف الائتماني بناء على المؤسسات المالية العالمية مثل موديز وفتشي وس آند ب تشير إلى أن الأردن ما زال يحتل تصنيف إئتماني ضمن B وهو تصنيف يصب في مصلحة الأردن، ويؤكد على أنها قادرة على السداد. 
احتياطيات الأردن من العملة الأجنبية في العام الحالي هو الأعلى منذ سنوات حيث تجاوزت الاحتياطيات ١٨ مليار دولار امريكي، وهذا يؤكد على أن الأردن قادر على دفع معظم مستورداته من السلع والبضائع، لأن مستوردات الأردن السنوية تبلغ حوالي ٢٠ مليار دولار أمريكي. 
أما بخصوص القوة الشرائية للدينار الاردني، صحيح أن التضخم يزداد عام بعد عام ولكنها ليست مشكلة أردنية خاصة، إنما هي مشكلة عالمية ناتجة عن تعطل سلاسل الإمداد والتوريد و عمقت ذلك الحرب الجيوسياسية بين روسيا وأوكرانيا. 
بالمقابل الأردن على مستوى الدينار الأردني زادت قوته لأنه مربوط بالدولار الأمريكي، فكما شاهدنا أن الدولار الأمريكي ارتفع خلال أقل من سنة من ٨٧ نقطة مقابل سلة من العملات إلى فوق ١٠٠ نقطة، بمعنى آخر الدولار الأمريكي ارتفعت قيمته أكثر من ١٣٪ وهذا سينعكس إيجابيا على الدينار الأردني مقابل العملات الأخرى، حيث أننا سندفع قيمة مستورداتنا بسعر أقل وستكون صادراتنا بسعر أعلى بسبب وجود الدولار الأمريكي بالوسط، مما يقلل من العجز في الميزان التجاري الأردني. 
بمقاربة بسيطة بين الأردن ولبنان، نجد أن لبنان عانى من الانقسامات العمودية والخلافات السياسية الحادة والمحاصصة والطائفية، نتج عنها انخفاض حاد وسريع في سعر صرف الليرة اللبنانية مما أدى إلى إنهيار القوة الشرائية، وهذا دفع بمعدلات التضخم إلى أعلى مستوياتها، وأدى الى نقص حاد في حاجاتهم الأساسية من الغذاء والوقود والدواء، بينما الأردن مستقر سياسيا، متجانس اجتماعيا، عملته تزداد قوة بسبب زيادة قوة الدولار، ولا يوجد نقص في المواد الغذائية والوقود ولكن هناك ارتفاع في أسعارها بسبب جزئية كبيرة ناتجة عن التضخم العالمي، والأدوية لا يوجد فيها شح إنما متوفرة وبكثرة فضلا عن أن الأردن يعتبر من الدول الرائدة في الصناعة الدوائية. 
إذا الأردن قوي اقتصاديا على مستوى التصنيف الائتماني وقادر على سداد ديونه بشهادة مؤسسات مالية عالمية، والدينا الأردني قوي، والحاجات الأساسية متوفرة ولكن أسعارها مرتفعة نسبيا، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه، هل هناك مسؤولية عند سماع مثل هكذا تصريحات من مسؤولين كبار كانوا في الدولة؟ نعم، على المسؤولين الحاليين القائمين على هذه السياسات الاقتصادية الخروج عبر وسائل الإعلام، ويمارسوا الشفافية والمصداقية، كما يقع عليهم مسؤولية مهمة وهي محاولة استغلال هذه الديون من أجل إنشاء مشاريع إنتاجية حقيقية على أرض الواقع تقوم على تشغيل الأيدي العاطلة عن العمل وتقلل من نسب البطالة، وتساهم في زيادة نسب النمو في الأردن، وأخيرا كف ايدي الفاسدين الذين يعملون لمصالحهم الخاصة ويستغلون مناصبهم على حساب الوطن والمواطن.