الجيبة الخفية


17/04/2019 12:04

سامية المراشدة

 لا اعلم إن كانت هناك  صدفة ام كانت مقصودة من ناحية كثرة الجيوب في الملابس وخاصة الملابس الرجالية وربما يعود السبب على الأغلب بان الرجل هو من يقوم بمهمات الدفع المعتادة ، سابقا كان هناك جيبة في القميص تسع فاتورة الكهربا وايضا وصل فاتورة المياه المدفوع وعلبة الدخان  وقلم الحبر المعلق على طرف الجيبة ومبلغ من المال قد لا يتجاوز بعضاً من الدنانير ،  ايضا جيوب البنطال ثلاث جيوب الجيبة الأولى تسع الفراطة من عشرات القروش  كانت تستخدم لشراء اثنين كيلو خبز ،حينما كان الكيلو بعشر قروش مع اجرة الباص الخمسة عشرة قرشا ، وكان يُسمع خرخشات النقود بكل حركة يقوم بها، واما الجيبة الثانية كان فيها عدد من المناديل الورقية المعطرة والملونة ، وايضا الجيبة الخلفية هي مركز الأهتمام ، وربما هي التي تسمى الجيبة الخفية و التي يوضع بها المحفظة التي فيها الخمسينات والعشرينات ، بل كان محل اهتمام وانظار السارقين ، ويجب على كل شخص ان يتفقدها دوما وتفقد ما بداخلها من وقت لآخر واغلاقها جيدا خاصة في حالة الذهاب والإياب من العمل والسوق.
 
الآن ما نراه في حال المواطن الأردني الذي ربما لا يحتاج الى تلك الجيوب الأربعة ، وربما أكثر من ذلك فقد تغير ترتيب ما بداخل الجيوب، فقد وضع في جيبة البنطال الأولى الهاتف بدلا من الفراطة لانه يحتاج الى وسع اكبر، بينما حافظت الجيبة الثانية  بالمناديل واضافة الى ذلك الفراطة القليلة جدا بسبب رفع سعر الخبز واصبح الاثنين كيلو خبز المشروح  بنصف دينار و بقطعة نقدية واحدة  وهذا يقلل الحمل، وعليه يخفى صوت الخرخشة  تدريجيا  ، اما الجيبة الأولى التي في القميص ما زالت تحتفظ بالوعود سداد الفاتورة الكهرباء والمياه كل يوم بل ربما تؤجل من شهر لشهر لأن تتيح الفرصة لسدادها  ، لكن حينما يقترب الشهر الى النهايته وتشكوا الجيوب من الفراغ يذهب المواطن الى البريد وفي لحظة الدفع ليتفقد جيوبه الأربعة مره واحد بوقت واحد ،  ويدخل يده من جيبة الى أخرى وهو يتذكر ربما وضعت شيء هنا او هنا ،أو يقول للبائع سجل على الدفتر أو يبتسم للموظف البريد ويقول له ما معي تكملة السداد أو قد يقول نسيت الفلوس بالبيت وبروح وبرجعلكم .
 
هذا واقع ما يعيشه في ازمة غلاء الاسعار والتزام الدفع ، لكن ما استجد اليوم هو العين على فاتورة الكهرباء والنية بالرفع  وربما تلحقها فاتورة المياة  ، وحينما نعود لدراسة وضع المالي العام يفترض أولا أن تتقلص الجيوب والأعتماد على جيبة واحدة ، وايضا على الدولة ان تقتنع بأن لم يبقى للجيوب مكانة في وضع ركود الأقتصادي ، فاتورة الكهرباء التي تنذر لنا بارتفاعها جعلت من المواطن الأكثر قلقا وهو يتتبع تصريحات المسؤولين بتصدير الطاقة الكهربائية بسبب الفائض الموجود لدينا ، وماذا على المواطن ان يقدمه لكي يخّفض فاتورة الكهرباء اكثر؟؟ ، وإن كان هناك في مصلحة الوطن فعليه يجب على الحكومة ان تبادر في تسهيل اقتناء خلايا وألواح المولدة للطاقة الشمسية و تخفيض رسومها  وغيرها من المصادر الطاقة البديلة ، او ربما فعلا سنشعل شمعة ونعتمدها مصدرا للإنارة  كشمعة المستقبل كما قيل  لنا عنها من قبل.