الى متى هجرة الكفاءات الاردنية ؟!

mainThumb

19-08-2008 12:00 AM

محمد القواسمه
لا شك ان الجميع اصبح على معرفة ودراية ان الاعلاميين المبدعين يتكلمون اللغة الانجليزية بطلاقة وهذا ليس بغريب على اعلامينا ومثقفينا اينما كان موقعهم ، ولكن وبتصوري ان احدى اعلاميات البرنامج اليومي ( يوم جديد ) قد ارتكبت سلبية اعلامية ً كبيرة و بنفس الوقت اضافت ايجابية هامة جديرة بالاهتمام والتمحيص في آن واحد عندما استضافت في صبيحة يوم الاثنين الموافق 18/8/2008 مدير عام شركة البوتاس الاردنية السيد مايك هوجن ، حيث ارتكبت سلبيةً لمجرد استضافته ( ولا الومها على ذلك فقد يكون السبب ادارة الاعداد ) واضافت ايجابية هامة جدا لجمهور المشاهدين في وطننا الحبيب مفادها أن احدى اهم واعرق مؤسساتنا الوطنية التي يعتمد الوطن الاردني على مدخلاتها المالية ومقدراتها لكونها رافد اساس وهام للدخل القومي الاردني يديرها غير اردني بعد هذا الانفتاح الاقتصادي الهائل وتزايد التخصصات والابحاث العلمية الاردنية بكافة المجالات وتراكم الخبرات العملية التي شهدها وطننا الحبيب ومنذ زمن بعيد .

ان الكفاءات الاردنية ذات التقنية العالية والتخصصية الرائدة بشتى المجالات والمدعمة والمسلحة بالعلم والمعرفة المتقدمة يشار لها بالبنان خارج الوطن لكفاءتها المميزة في ادارة العديد من المؤسسات والشركات العالمية الكبرى والتي تضاهي بحجمها وانتاجيتها مؤسسات الوطن بكافة انماطها وذلك لتسلح هذه الكفاءات باعلى درجات العلم والمعرفة والخبرة و لحرفيتهم الفائقة وتفانيهم بالعمل والاخلاص الذي لا يستطيع احدا التغاضي عنه او نكرانه .

وما يدمي القلب ويزيده جراحا ان هذه الكفاءات في وطنها الام ( الاردن الحبيب ) اشبه بالمتفرجين على مسابقة رياضية عبر جهاز التلفاز لا حول لهم ولا قوة وكأن الوطن وشرف العمل به لا يعنيهم لا من قريب ولا من بعيد وهم يندبون الزمن ويتحسرون عليه وهو يمضي دون اي بوادر انفراج لمستقبلهم المبهم وهم ينظرون الى الكفاءات وهي تهاجر وطنها وترابها الغالي يوما بعد يوم وتحل محلها كفاءات غير اردنية لا تضاهي كفاءتها الاردني متوسط الكفاءة .

وعند طرح السؤال الى القيادات المسؤولة كوزارة العمل مثلا فالاجابة الروتينية والسيناريوهات المعهودة التي عفى عليها الزمن تكون ( انها ضرورة ومنصوص عليها بالاتفاقيات الموقعة بين الاردن والدول الاخرى الصديقة لانهم شركاء استرتيجيون ... الى اخر هذه الديباجات المملة ) ، أما آن لنا ان ننادي بأردنة القيادات في منشأتنا ومؤسساتنا الوطنية ؟ أما آن لنا ان ننهج نهج الدول العربية الشقيقة بهذا الصدد ؟ كفانا التمهيد والتسهيل لكفاءاتنا الوطنية للهجرة خارج الوطن من اجل استقطاب كفاءات غير اردنية ادنى منهم ليحلوا مكانهم وباجور ومزايا خيالية ونحن نعلن في كل محفل ان نسبة البطالة تتراوح بين 15- 20% .

الا يكفي استنزافا لمقدراتنا البشرية ؟ خاطىء من يظن ان الاردنيين في الخارج لا يحلمون بالعودة لوطنهم ليساهموا في بناءه ولكن دون التقليل من شأنهم وقدراتهم التي تفوق جميع من يتربعون على كراسي مؤسساتنا الوطنية وهم بعيدون كل البعد عن الوطنية والانتماء لتراب هذا الاردن العصي فلن يخدم الاردن وترابه الا من شرب ماءه ، فلنعد حساباتنا من جديد ولنستقطب ابنائنا من الخارج ليكونوا مساهمين ومشاركين فاعلين في نهضة و بناء هذ الوطن الغالي ومنحهم الفرص لتطبيق رؤى وتطلعات صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين باني هذا الحمى وحاميه

محمد القواسمه / جده