الإعلام الأردني .. الفعل ورد الفعل

mainThumb

02-08-2008 12:00 AM

لا يحتاج اي منا إلى فحص دقيق للحالة الإعلامية في الأردن للوقوف على واقعها واستشراف مستقبلها، فتكفينا نظرة بسيطة إلى الحالة الراهنة لنجد أن هذا الإعلام لازال أسير رد الفعل وغير قادر أن يكون محورا للفعل في الدفاع على سياسات الدولة وتسويق مواقفها وسياساتها داخليا وخارجيا. وحتى يكون في حديثنا إنصاف، فيمكن القول أن معضلة الأردن في إعلامه الرسمي أو بلغة اخرى الإعلام المناط به أن يكون رسميا بشكل مباشر وغير مباشر، ورغم أن هذا الأمر يمكن سحبه على الإعلام الخاص لكن للإنصاف مرة أخرى، فان في الإعلام الخاص هامش جيد من المصداقية والقوة والمهنية التي جعلته يحمل ميزة "الرأي والرأي الآخر" وهي ما يجب ان يتوفر في كل الإعلام لكن للأسف هذا خارج سياق واقع بعضه.

وطالما أن الإعلام الرسمي وشبه الرسمي هو الذي تناط به مسؤولية تسويق سياسيات الدولة بشكل رئيسي، ودون غيره من الإعلام، فان الخلل الجوهري في هذا الإعلام (الرسمي وشبه الرسمي) لا يمكن السكوت عنه وكلما تأخرنا في معالجة أمراضه كلما دفعنا مزيد من الثمن السياسي والاقتصادي والاجتماعي داخليا وخارجيا.

وإذ أعول على وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال ناصر جودة في أن يحدث نقلة مهنية عميقة في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، فأن الأمل معقود أن يطال التغيير في الإعلام مراكز ومؤسسات إعلامية أخرى باتت أحوج إلى التغيير الجوهري، شكلا ومضمونا لتنهض بمهمة الدفاع عن الوطن وسياساته في عالم بات الإعلام أهم وأخطر سلاح يمكن أن يستخدم في زعزعة دولة أو منطقة.

وأقول بصراحة أن الأخطاء الكبيرة في الإعلام عادة ما تدفع جلالة الملك مرة اثر مرة للتدخل في محاولة لتصويب المسار الإعلامي، وهذا الأمر ما يجب أن يكون فالملك لديه قضايا كبرى تشغله ويكفي أن يقول مرة واحدة أن الإعلام بشكله الراهن غير مقبول لنبدأ نحن بتصويب الخطأ ومعالجة الخلل. وتكرار جلالة الملك لملاحظاته على الإعلام تستوجب مراجعة فورية لشكل وجوهر الإعلام الأردني لأن تكرار الملك لملاحظاته يعني أن الخلل في القائمين على المؤسسات الإعلامية الذين لم يلتقطوا بعد ما يقصده جلالة الملك وإلا ماذا يعني ان الأخطاء هي ذاته تمارس في الإعلام.

الملك يريد إعلاما حرا.. يريد إعلاما مهنيا.. يريد إعلاما متطورا وعصريا.. يحمل رأي الحكومة والدولة ولا يتجاهل الرأي الآخر.. يريد إعلاما يبني لا إعلام "تأزيم" يزيد الاحتقان ويوسع الخلافات.

والمعنى أن الإعلام الأردني خصوصا الرسمي وشبه الرسمي يراكم الفشل تلو الفشل في التعاطي مع القضايا الوطنية الصغرى قبل الكبرى وفقد هذا الإعلام دوره وتأثيره ومبررات وجوده ولم يعد قيمة حقيقية بعد أن ارتهن لمصالح شخصية ومكتسبات خاصة لا مصالح ومكتسبات وطنية .. وأظن أن المراجعة ضرورة، وضرورة حتمية لأن غياب المعالجة المهنية الدقيقة والعميقة للقضايا الوطنية بمصداقية تجعل هذا الإعلام عبء على الوطن وقائد الوطن.. والمراجعة في أبسط معانيها أن يتبعها التغيير لصالح رؤية إعلامية أكثر تطورا من الشكل التقليدي الحالي.

للدولة الأردنية أسلحة كثيرة في التعامل مع الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.. لكني أجزم أن الإعلام الرسمي وشبه الرسمي ليس من بينها. نعم آن أوان التغيير في الإعلام ليكون بحجم طموح قائد الوطن.. والتغيير بعد مقابلة جلالة الملك مع وكالة الأنباء / بترا/ ضرورة لا تحتمل التأجيل لأن القادم على الوطن صعب ومفصلي ويحتاج إلى إعلام وطني مهني ورجال إعلام من طراز مختلف.