بوادر خصخصة القطاع الصحي في الأردن

mainThumb

25-08-2008 12:00 AM

                        عاطف الكيلاني

ويواصل قطار الخصخصة في الأردن زحفه المشؤوم ليطال كل شيء ...فما بات المواطن الأردني يعلم من اين ستأتيه الضربة القادمة ...وتواصل الحكومة الحالية ما قد بدأته حكومات سابقة بممارسة اقسى درجات الإضطهاد الإقتصادي للمواطن الأردني ذي الدخل المحدود والمهدود ...

وكأن هذا المواطن لا يكفيه ما يواجهه في كل لحظة من ليله ونهاره من شظف في العيش وقلة في الموارد وفاقة اصبحت مضرب الأمثال بسبب السياسات الإقتصادية الخاطئة وانسياق الحكومات المتعاقبة وراء ( نصائح ؟ ) البنك الدولي وصتدوق النقد الدولي تحت عنوان كبير خادع ومراوغ وهو ...التصحيح الإقتصادي ...هذا التصحيح المزعوم الذي أودى بآخر امل لدى المواطن الأردني بتحسن احواله او على الأقل ببقاء احواله على ما هي عليه من سوء دون ان تضطره الأوضاع الجديدة الناتجة عن سياسات الحكومات الأردنية الى ان يفقد القدرة على سد رمق اطفاله لأكثر من اسبوع من كل شهر ...

وها هو قطار الخصخصة يصل الى واحد من اهم القطاعات التي تمس حياة جل الشعب الأردني وهو القطاع الصحي ...علما اننا كثيرا ما كنا وما نزال نسمع ان قطاعي الصحة والتعليم يعتبران خطا احمرا ...ولكن الحكومة الحالية تتحايل على الموضوع وتحاول من خلال انظمة تضعها مخالفة للقانون ولنظام الخدمة المدنية تجعل المواطن يشك في النوايا الحكومية ...وها نحن نرى ان وزارة الصحة تتخذ اجراءات ميدانية من شأنها تقليص دور الوزارة وخدماتها للمواطنين ...

وحتى المؤمنين صحيا لم يسلموا من هذه الإجراءات علما انه يقتطع من رواتبهم لمخصصات التأمين الصحي شهريا ...حيث اصبح المواطنون ( بما فيهم المؤمنون صحيا ) يدفعون الكثير من الرسوم للتحويل من الطبيب العام الى الأخصائي مثلا ويدفعون كذلك جزءا من اثمان العلاجات التي تصرف لهم ...كما ان وزارة الصحة الأردنية تسعى لتطبيق نظام خاص لمستشفى الأمير حمزة ...وهو احد الصروح الطبية الكبيرة والمتميزة والذي اسس لخدمة قطاع كبير من سكان العاصمة عمان وليخفف العبء عن مستشفى البشير ( الأشرفية ) ..

ومما يذكر ان الكثير من المعوقات الإدارية والتشغيلية رافقت وما تزال افتتاح هذا المستشفى بسبب وجود شبهات فساد في التنفيذ والإدارة ...ان التمعن في مضمون مواد هذا النظام الخاص بمستشفى الأمير حمزة يؤكد نية الحكومة تحويله الى مؤسسة ربحية خاصة بحيث يصبح لزاما على المريض ان يحول من احد المستشفيات الحكومية الى مستشفى الأمير حمزة مقابل مبالغ يدفعها المريض وذلك على غرار الإتفاقيات المعقودة بين وزارة الصحة ومستشفى الجامعة الأردنية وبعض المستشفيات الخاصة الأخرى...

ومن مواد هذا النظام المثيرة للريبة والشكوك ايضا ...انه بمقدور مجلس ادارة المستشفى الإستعانة بأطباء من القطاع الخاص ( برواتب ومخصصات مالية عالية ) وانه يجوز لمجلس الإدارة ايضا وأيضا ان ينهي خدمات اي موظف خلال السنوات الثلاث الأولى من تعيينه مما سيجعل موظفي المستشفى تحت رحمة مجلس الإدارة ومما سيخلق ارضا خصبة لكل انواع الفساد الإداري والمحسوبية والواسطة ...

وكل هذا يناقض في محتواه نظام الخدمة المدنية ....وها نحن ندق ناقوس الخطر ونقرع الجرس قبل فوات الأوان لعلنا نجد عند الحكومة الأردنية آذانا صاغية لصوت العقل والمسؤولية وتتراجع عن هذا التوجه الخطير والذي سيكون له آثارا مدمرة على المواطن الأردني ومعيشته وصحته وصحة اطفاله Atef.kelani@yahoo.com