الإسم العائلي على البطاقة الشخصية

الإسم العائلي على البطاقة الشخصية

09-11-2009 12:00 AM

وليد السبول
كتبت أكثر من مرة في العشائرية و ما تأتي به من مظاهر سلبية حسب قناعتي الشخصية و قد كتب الكثيرون أيضا مقالات و تعليقات مختلفة منها المؤيد و منها المعارض. و إن كنت لا أود أن أعاود الكتابة في نفس الموضوع حتى لا أبدو كالمهموم به و المعادي للعشائرية إلا أنني أعتقد أنه طالما لدي شيء أضيفه فلا يجوز أن أكتمه و هذا واجب كل من يملك طريقة ليعبر عن رأي له في سبيل الصالح العام و في سبيل تطوير مجتمعنا و كياننا القائم على دولة القانون و المؤسسات.
و مما قرأته فجميع الآراء التي تتفق مع وجهة نظري كان لها ما تبينه و ما تحتج به، أما التي تتعارض مع هذا الرأي فقد كانت تتكلم من وجهة نظر عاطفية بل بلغ في أحدها أن إدعى أن العشائرية هي التي أوصلت الإسلام إلى أوروبا و رفعت اسم العرب عاليا. كلام مرسل دون أساس علمي أو تاريخي و إن كان للعشائر دور في تأسيس الدولة فالدور كان مرحليا يصلح في زمن و لا يعني بالضرورة أنه يصلح لكل زمان. و مما لاحظته فإن المعارضة لا تأتي إلا من المستفيدين شخصيا من استمرار دور العشيرة و يعطونها الأولوية على مصلحة الوطن.
بالتأكيد إن للعشائر دور إيجابي في كثير من الأحيان إلا أننا نعيش في زمن يفرض أن نتأقلم مع العولمة و بالتالي أن يتغير مفهومنا للعشائرية. إن سلبيات العشائرية و التعصب القبلي تطغى على كل إيجابياتها مما يجعلها تقف عثرة في طريق التقدم و التحضر. إن معيار اسم العشيرة لم يعد يصلح أن يكون له دور في تطور المجتمعات كما لم يعد يصلح أن ينزل ابن العم العروسة عن فرسها بحجة أنه أولى بها و لا لعباءة الخال شرط قبل أن تخرج العروس من بيت أبيها و لا أن يكون ابن الشيخ شيخا بالرغم من وجود متعلمين في العشيرة أكثر كفاءة و علما منه. إن الشيخة بالعباءة و الخنجر مظهر يصلح أن يكون فولكلوريا أو للتمثيل، أما في الحياة العملية فالعباءة يجب أن تصبح هي الشهادة الأكاديمية و يتحول الخنجر إلى الكتاب أو المهنة و المهارة. إن التصويت في الإنتخابات لإبن العشيرة فقط اعتبارا للإسم العائلي دون اعتبار للمؤهلات الفكرية و الأكاديمية و العقلية هو تدمير لبناء مجتمع حضاري ينشد التقدم و قد نهى الإسلام عن ذلك و دعاها بعصبية الجاهلية.
أعتقد أنه يجب على الحكومة أن تبدأ بتغيير هذه الظاهرة بعد أن عملت خطأ على تكريسها بإلإصرار على كتابة الإسم الرباعي على البطاقة الشخصية حتى صار إذا طلب منك رجل أمن أو موظف بطاقتك الشخصية سرعان ما يقول لك إنت من كذا؟ شو بيقربلك فلان؟ و هذا ما يمثل إرهابا لرجل الأمن أو الموظف قبل أن يدخل في صلب سبب المطالبة بالبطاقة، و الويل لك إن لم تكن من عشيرة كذا أو عشيرة كذا. كما أنها تعني تلقائيا تكريسا للجهوية و التفرقة بين أبناء الوطن فاسم العشيرة يعني تلقائيا أنك شمالات أو جنوبي أو كذا أو كذا. أما في الخلافات الشخصية فأول ما يقوله لك من ينازعك ( إنت مش عارف مع مين بتحكي؟؟ ).
لذلك أقترح و أطالب أن يتغير الأسلوب المتبع بكتابة الأسماء على البطاقة الشخصية بحيث تحتوي على الإسم الرباعي الحقيقي أي الإسم الأول و الثاني و الثالث ثم اسم الجد كاسم رابع فيصبح مثلا اسمي أنا ( وليد جودت رزق عبدالرحمن ) أي بإحلال عبد الرحمن كجد ثان بدلا من السبول و يصبح اسم ابني ( أنمار وليد جودت رزق ) فيختفي اسم عبدالرحمن من البطاقة و يحل إسم الجد الثاني بدلا من إسم الجد الثاني للأب تلقائيا.
و أخيرا، أعلم أني كالعادة لن أنجو من سيول الإتهامات و التي ستصل حد العمالة و التشكيك بالوطنية بل و قبض الثمن من جهات خارجية..... إلا أنه لا يصح إلا الصحيح.
walidsboul@hotmail.com



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد