أهلاً يا عرب إسرائيل

أهلاً يا  عرب إسرائيل

18-11-2007 12:00 AM

يقول المثل الروسي "ويل للخزف إذا وقع على الصخر, وويل له إذا وقع الصخر عليه". هكذا حال الأشقاء الذين درج وصفهم على أنهم "عرب إسرائيل". هم بين مطرقة العنصرية اليهودية، وسندان الرفض العربي لهم. إذا أدرك المرء أسباب الحالة الأولى- المطرقة – فلا تبرير لأسباب الثانية نظراً لوجود ما يجمعهم مع العرب، وفي المقدمة: العروبة والديانتان الإسلامية والمسيحية، بصرف النظر عما لصق بهم من صفة "إسرائيلي" والتي هي من تداعيات الأمر الواقع .
معلوم أن غالبية الدول العربية لم توقع اتفاقات سلام مع إسرائيل، لذلك لا يدخل الإسرائيليون, بجوازات سفرهم، إلى أراضيها، ولا عرب تلك الدول يدخلون إلى إسرائيل بجوازات السفر العربية.

وإذا كان الواقع السياسي يفرض مثل تلك الإجراءات, فإن الواقع الإنساني يدعو إلى سلخه عن السياسي، وإلى التعامل معه بعيدا عن توجسات التطبيع وهواجسه. السعودية, مثلاً، تغلّب الواقع الديني والإنساني على السياسي, وتسمح "لحجاج اسرائيل" بالدخول إلى اراضيها لأداء شعائر الحج من خلال إجراءات خاصة.

ليست الأمثلة على مدى الرفض العربي الرسمي والشعبي "لعرب إسرائيل" بالقليلة, ولعل ضرب بعضها يسد رمق الإفصاح عن معاناتهم. لدى "فلسطينيي إسرائيل" فنانون ليسوا بأدنى مستوى من نظرائهم في أصقاع الأرض العربية، ولا يعرف العرب عنهم شيئاً بذريعة أنهم "إسرائيليون". محمد بكري، من البعنة في الجليل، مقاوم وفنان مسرح وسينما, تتحدث أعماله عنه من دون وساطة لسانية أو كتابية, لكن بكري يرفضه المنتجون والمخرجون العرب بحجة أنه إسرائيلي, وأعماله لا يزايد على وطنيتها أحد مثلما لا يزايد على أدائه أحد ,كما في حيفا, والمتشائل، وجنين جنين...

ريم البنا، الملقبة بفيروز فلسطين لعذوبة صوتها وجمال شدوها، فنانة من الناصرة مستثناة من المشاركة في المهرجانات العربية, ما خلا مصر والأردن, أو يزيد قليلاً, والذريعة أنها "إسرائيلية" مع أنها تغني بالثوب الفلسطيني للمخيم واللاجئ والمعاناة والحب, وليس لتل أبيب والمهاجرين الجدد إليها, والرفاه. من هذا المنطلق تأخذنا المخيلة والتفكير بصور لتساؤلات أخرى حول مدى إمكانية مشاركة موهوبين من "فلسطينيي إسرائيل" في برامج الهواة الفنية مثل ستار أكاديمي وسوبر ستار وإكسير النجاح... فلا ضرر ولا ضرار لو سمح اصحاب المسؤولية السياسية, ومن بعدهم القيّمون على هذه البرامج، للموهوبين من "فلسطينيي إسرائيل" بالمشاركة. حينها لن يكون التعريف بهم معضلة إذا طرأ استشكال حول لفظة "إسرائيلي" خلال برامج موجهة إلى العرب قاطبة من خليجهم إلى محيطهم, لأن البدائل موجوده, أيسرها "فلسطينيو 48".

إن كان ثمة مشكل أو إستشكال حول قدوم "فلسطينيي إسرائيل" إلى أحضان إخوتهم العرب,أو ذهاب العرب إلى إخوتهم الفلسطينيين داخل إسرائيل, فإنه من المخجل أن يرفض كثير الفنانين العرب ما هو ليس بحاجة إلى إبراز جواز سفر أو ختمه, كإجراء مقابلات على الهاتف مع إذاعات فلسطينية داخل إسرائيل, خشية أن تُحسب عليهم مبادرات التطبيع، أو ظناً منهم أنهم يؤدون بهذا الرفض الساذج ملاحم بطولية ليس لها من ملامح البطولة مقدار خردلة. هي إذاعات مالكوها وموظفوها فلسطينيون، واسماؤها عربية لا عبرية، وتحاول تقريب الفنانين العرب من جمهور فلسطيني لا يستهان به داخل إسرائيل. فعلاً "فلسطينيو إسرائيل" هم مثل حكاية الخزف مع الصخر.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

ثاني أردنية تترأس جاهة صلح وشيخ عشائري يرد: الجاهة ليست مشوار بل كلمة رجال

حصيلة وفيات جديدة لحادث حافلة المكلفين بخدمة العلم

إصابة 9 طلبة إثر انقلاب حافلة مدرسية في لواء بني كنانة

جريمة قتل تهز الكرك .. والأمن يكشف التفاصيل

إربد .. سائق بحالة غير طبيعية يتسبب بحادث والمفاجأة بما عُثر بحوزته

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

من توقيفه بسبب الدرون إلى دعوة رسمية .. قصة جو حطاب في الأردن .. فيديو

من هو الداعية إبراهيم السعودي الذي أحزن رحيله الأردنيين؟

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

القوات المسلحة تنعى شهداء الواجب وتوضح تفاصيل الحادث الأليم

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

بعد شكاوى مستهلكين أردنيين .. السفارة الصينية تتدخل لحل أزمة طراز من المركبات

قصتان صادمتان تعيدان ملف حقوق الرجل بعد الطلاق إلى الواجهة في الأردن

ضبط 56 عاملة منزل مخالفة داخل 4 حافلات على طريق المطار

عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني