هل خسر بوش الانتخابات العراقية لصالح إيران ؟.

mainThumb

02-09-2007 12:00 AM

اياد علاوي ، رئيس وزراء العراقي السابق ، لمح في مقابلة تلفزيونية الاسبوع الماضي الى واحدة من من نقاط التحول الأقل وضوحا في الحرب: قرار اميركا عدم الوقوف في وجه التدخل الايراني في الانتخابات العراقية التي جرت عام 2005. "كان خصومنا في العراق مدعومين ماليا بشدة من جهات اخرى."قال علاوي لوولف بليتزر على شبكة سي ان ان ، وأضاف «لقد خضنا الانتخابات بلا دعم من أي نوع».
خلف ملاحظة علاوي تكمن حكاية المؤامرات وتردد الولايات المتحدة في اتباع برنامج سري لمواجهة التدخل السياسي الايراني. مثل هذه الخطة وضعتها المخابرات الأميركية ثم سحبتها - بسبب معارضة تحالف قيل انه يضم نانسي بيلوسي ، التي كانت آنذاك زعيمة الاقلية في مجلس النواب: وكوندوليزا رايس ، مستشارة شؤون الامن القومي آنذاك. والقصة ، كما رواها عدد من المسؤولين الاميركيين السابقين ، هي مزيج الغرور والسذاجة التي ميزت الكثير من الجهود في العراق. فمن بوش نزولا إلى من هم أقل مرتبة ، كان المسؤولون الاميركيون متحمسين للديمقراطية في العراق ، في الوقت الذي كانوا يتصرفون بطريقة تؤكد ان ايران وأنصارها سيصبحون القوة السياسية المسيطرة.
وكالة الاستخبارات المركزية حذرت من ان الايرانيين يضخون الاموال في العراق لتوجيه مسار انتخابات ، باتجاه التحالف العراقي الموحد. وطبقا لأحد تقديرات المخابرات ، بلغ التمويل السري الايراني 11 مليون دولار اسبوعيا لوسائل الاعلام والعمليات السياسية باسم السياسيين الذين يمكن أن يصبحوا أصدقاء لإيران ، تحت قيادة آية الله العظمى علي السيستاني. وذكرت وكالة الاستخبارات المركزية انه في مرحلة التحضير للانتخابات ، كان ما يقارب من خمسة الاف ايراني يعبرون الحدود اسبوعيا بهويات مزورة تمهيدا للإدلاء باصواتهم في المحافظات الجنوبية.
ولمواجهة هذه الموجة الايرانية ، اقترحت وكالة الاستخبارات برنامجا سياسيا للتحرك ، بكلفة مبدئية تصل الى 20 مليون دولار وبلا سقف. وكانت النشاطات تتضمن تمويل المرشحين العراقيين المعتدلين ، والاتصال بزعماء القبائل السنية وغيرهم لمواجهة التأثير الايراني. هذا البرنامج السري أعد في خريف عام 2004 ووقعه الرئيس بوش. وتبعا للقانون ، اطلع عليه كبار اعضاء مجلس النواب بمن فيهم بيلوسي. لكن بعد اقل من اسبوع من التوقيع ، ابلغ مسؤولون في وكالة الاستخبارات بان البرنامج سحب. وصدر أمر لمسؤولي الوكالة في بغداد بلقاء شخصيات سياسية عراقية والطلب منهم اعادة الاموال التي وزعت. وقيل لمسؤولي الوكالة ، الذين ادهشهم ذلك القرار ، ان رايس وافقت مع بيلوسي على ان الولايات المتحدة لا يمكنها الاحتفاء بالديمقراطية العراقية من جهة ، والتلعب بها سرا من جهة أخرى.
من ناحية اخلاقية ، كان الموقف مبدئيا. لكن على أرض الواقع في العراق كان يعني بداية وقف المناورات وسحب البساط من تحت اقدام المعتدلين والعلمانيين العراقيين ، الذين كان يمكن لهم احتواء قوى التطرف.
مسؤول اميركي سابق كان في العراق آنذاك يتذكر "كان للايرانيين سيطرة شاملة على الارض. وكان العراقيون مرتبكين. كانوا لا يفهمون ما تفعله الولايات المتحدة ، وكان يبدو وكأننا نعطي البلاد لإيران. وقلنا لواشنطن ان النتائج ستكون مفجعة ، وسيكون من الصعب علاجها".
علاوي ، في حديث هاتفي من عمان ، أكد ان الولايات المتحدة وضعت برنامجها السياسي على الرف. وأضاف "كان الاتجاه الأولي للولايات المتحدة هو دعم قوى الاعتدال ، ماليا وإعلاميا. لكن ذلك توقف تحت ذريعة ان الولايات المتحدة لا تريد التدخل". وقال علاوي ان القرار الاميركي كان "مفهوما" لكنها تخلت عن الساحة لإيران ومندوبيها الممولين جيدا. قال علاوي انه يحاول جمع دعم لتحالف جديد من الاكراد والسنة والشيعة العلمانيين ، كبديل للتحالف الشيعي الديني الذي اوصل رئيس الوزراء نوري المالكي للسلطة.
بعض المعلقين يرون أن قرار علاوي الاخير باستخدام مؤسسة علاقات عامة في واشنطن هو دليل على دعم ادارة بوش له ، ولكن على الأرجح ان العكس هو الصحيح ، فلو أن علاوي كان يحظى بدعم اميركي لما احتاج لمؤسسة علاقات عامة.
على المؤرخين تسجيل ان ادارة بوش التزمت بخطابها بخصوص الديمقراطية في العراق - الى حد انها اوقفت برنامجا سريا يهدف لمواجهة النفوذ الايراني. والآن تقول الادارة انها تريد مواجهة التدخل الايراني في العراق ، ولكن على الأرجح أن الوقت متأخر جدا.