سيادة الرئيس .. أهلا بك في البؤس الذي خلقته

mainThumb

13-01-2008 12:00 AM

إنه أمر يدعو للسخرية بالنسبة لجورج بوش أن تتزامن زيارته الأولى هذا الأسبوع لإسرائيل مع عاصفة من الإثارة الناجمة عن النتائج غير المتوقعة للانتخابات الأولية.

حتى قبل أن يغادر الرئيس واشنطن ، لم تكن هناك توقعات كبيرة من زيارته. كانت الزيارة لفتة من بوش أجبرت إيهود أولمرت ومحمود عباس على أن يلتقيا مرة أخرى قبل وصول الرئيس إلى تل أبيب والخروج بنوع من التقدم الخادع ، فقد وافق الطرفان على "تفويض فريقاهما المفاوضان ببدء مفاوضات مباشرة وبدون توقف حول كافة القضايا الأساسية".

إن ما يقوم به بوش حيال أشد النزاعات صعوبة في العالم جاء متأخرا ، وزائفا وبدون خطة عمل ويدعم جانبا واحدا. في أي أزمة ، تقع مسؤولية القيام بالتنازلات الكبيرة على عاتق الطرف الأقوى ، خصوصا إذا كان معظم الخطأ يقع على عاتق هذا الطرف. لكن بوش لم يستخدم نفوذ واشنطن الهائل لحمل إسرائيل على إنهاء احتلالها للضفة الغربية والقدس الشرقية. وهو حتى لم يضغط لوضع حد لتوسيع المستوطنات الإسرائيلية ، أو تفكيك الشبكة العنكبوتية من الحواجز التي تجعل الحياة الطبيعية للفلسطينيين مستحيلة. والتصريحات العرضية التي تطلقها وزارة الخارجية الأميركية عن عدم رضاها عن توسيع المستوطنات لا تتبعها أي إجراءات تعكس غضب الولايات المتحدة.

إن اي حديث عن التعامل مع "القضايا الأساسية" سيكون بلا معنى بدون وجود إجراءات للتخفيف من المصاعب اليومية التي يعاني منها الفلسطينيون ، وبدون إنهاء اختطاف مئات من القادة الفلسطينيين. فحوالي 40 نائبا ، ممن جرى اعتقالهم بعد فوز حماس في الانتخابات قبل سنتين ، ما زالوا في السجون الإسرائيلية دون أي تهمة ، ويبدو أن بوش وغيره من الحكومات الغربية قد تناستهم. وسياسات الولايات المتحدة والأوروبيين تجاه حماس ما زالت غير عادلة وغير مثمرة.

في المرحلة الأولى لما يطلق عليه اسم خريطة الطريق ، التي يتبجح بوش بإحيائها ، يفترض أن يقوم الفلسطينيون ببناء مؤسسات لدولة مسؤولة. لكن إسرائيل والولايات المتحدة واصلت القيام بكل ما في وسعها لتقويض هذا الهدف ، بالانحياز السافر في الصراع الدائر بين حماس وفتح.

والتعليق الذي أدلى به بوش اثناء زيارته إلى رام الله كان واحدا من أكثر الأمثلة الاستثنائية في التاريخ التي تعبر عن الانحياز وضيق الأفق عندما قال "إن حماس لم تقدم للفلسطينيين سوى البؤس".

وربما كان سيكون أقرب إلى الصواب لو أنه قال "باعتقادي ، أنا وزملائي من الإسرائيليين ومن الاتحاد الأوروبي ، أن التفويض الذي منحه الناخبون الفلسطينيون لحماس لم يقدم للفلسطينيين سوى التعاسة".

إن الكارثة الإنسانية التي تعمدت السياسات الغربية إنزالها بغزة على مدى السنتين الماضيتين هي واحدة من الجرائم الكبرى لهذا القرن. وهي غير مبررة ، خصوصا أن حماس كانت قد أعلنت هدنة في عملياتها ضد الإسرائيليين قبل عدة شهور من فوزها في "الانتخابات العامة الحرة والنزيهة" التي نصت عليها خريطة الطريق. لقد عوقبت حماس ، وما زالت تعاقب ، لأنها ببساطة تتمتع بالشعبية.

وكما يحدث غالبا في حالة فرض العقوبات ، فإن من يعاني ليس القادة ، بل السكان المدنيون - يحرمون من العلاج والطعام الكافي والخدمات العامة والوظائف.

وبدلا من الركض خلف وهم التسوية النهائية ، التي لا تعني شيئا بدون احتضان حماس ، يجب على السياسة الغربية أن تركز على أهداف إنسانية وسياسية يمكن تنفيذها: رفع المقاطعة عن حماس ، تعزيز وحدة الفلسطينيين ، وإجبار إسرائيل على إنهاء حصارها الوحشي على غزة.

بوش ليس أول رئيس أميركي يبدي اهتماما بالشرق الأوسط في السنة الأخيرة من وجوده في البيت الأبيض. بيل كلينتون أيضا اهتم بها في الأشهر الأخيرة من ولايته الثانية. لكن أداءه كان مختلفا جدا: فقد دعم اتفاقية أوسلو في بداية فترته الرئاسية الأولى ، وأظهر عزما لا بأس به لدفعها قدما وفي دعم السلطة الفلسطينية الجديدة.

فيما بعد ، بذل جهده للتوصل إلى معاهدة بين عرفات وباراك في كامب ديفيد ، لم تكن مثقلة بالبنود التي تحابي إسرائيل بصورة صارخة. لقد كان نموذجا لكيف يمكن للرؤساء الأميركيين أن يتحركوا عندما يصبحوا متحررين من الضغط الناجم عن السعي للانتخاب مجددا. وكل ما هم بحاجة إليه هو الإرادة ليتحولوا من بطة عرجاء إلى نسر جريء ليظهروا مدى قوة الولايات المتحدة.

في المقابل ، فإن زيارة بوش الحالية إلى المنطقة لا تزيد عن استعراض يرافقه أمل في أنه إذا ما جرى التوقيع على اتفاق مرحلي من أي نوع بين أولمرت وعباس هذا العام ، فإنه يمكن أن يمحي فشل واشنطن في العراق.

أين يترك هذا الفلسطينيين؟ هل عليهم أن ينتظروا حتى العام 2016 قبل أن تصبح الرئيسة كلينتون أو الرئيس أوباما حرا بدرجة كافية لمواجهة التعنت الإسرائيلي للإصرار على تقديم تنازلات؟ إن أيا من المرشحيّن لم يعط حتى الآن ما يشير إلى الابتعاد عن وجهات النظر التقليدية الموالية لإسرائيل حيال المشكلة.

لذا ، مرة أخرى ، ربما يجب على الفلسطينيين انتظار معجزة السنة الثامنة. نوافذ الأمل نادرا ما تفتح ، ومع ذلك فإن الحاجة لتحرك مبكر لم تكن يوما بهذا الإلحاح.