داعيات سعوديات .. ولكن! .

mainThumb

23-10-2007 12:00 AM

الداعيات السعوديات أو الواعظات ـ لكون الدعوة مهمة جليلة تُمارس في المجتمعات غير الإسلامية ـ فإنه ما يزال اجتهادهن الذي يُشكرن عليه محدودا، وتلقينيا غير قادر على استيعاب مجريات الحياة العملية التي تعتصرنا، وبدلا من أن يكنّ أداة المرأة لتنويرها في حقوقها التي أعطاها إياها الإسلام، فإنهن يُعتبرن عائقا لحل مشاكلها أحيانا.
إن ما يقدمنه في خطابهن الديني من معايير حياة المرأة المسلمة في المئتين الأولى من الهجرة، ما عادت تناسب المرأة الآن؛ والتي تسعى للعمل في ظل ظروف اجتماعية مادية قاهرة؛ وضيق الفرص التعليمية والبطالة والعنوسة، وقد أصبحت شريكا اقتصاديا داخل الأسرة، كما لا تمس حياة الشابات اللاتي أصبح عالمهن داخل الشبكة العنكبوتية؛ ولا حتى مع حياة الزوجة التي تعاني من زوج ظالم أو مدمن، وإن كان كل ذلك شيئا لا يُعمم على الجميع.

إن الواعظات السعوديات لهن قدرة كبيرة في التأثير على النساء اللاتي انقطعت بهن السبل عن المنابر الأخرى؛ واعتمدن على ما يسردنه من قصص تاريخية حالمة في محاضرات لا تناقش واقعهن، ولا تعمل على توعيتهن الدينية المطلوبة في قضاياهن كحق المطلقات في النفقة والحضانة والخلع وأمور عديدة، وعادة ما تعالج هذه القضايا بشكل سطحي، يُلقى فيه باللائمة على المرأة التي ما عادت تعرف أين تضع يدها وقدمها بين حقوقها وواجباتها.

إن الداعيات السعوديات من واجبهن ألا يكتمن علمهن في الاختلافات الفقهية التي وُجدت رحمة بين المسلمين، ولا يتعصبن لرأي يعتنقنه محرمات غيره، وأن يكنّ على وعي كاف بفقه الواقع؛ فحفظ عدد من أجزاء القرآن الكريم أو الأحاديث الشريفة ليس كافيا لكي تكون هذه أو تلك داعية، والمؤسف أن في المدن الصغيرة والقرى من أصبحت تلقي المحاضرات الدينية لمجرد أن زوجها إمام مسجد أو داعية.
وما زلت أتذكر حديثي مع إحدى الداعيات ممن شاركن في الحوار الوطني الثالث الذي ناقش قضية المرأة، حين سألتها عن كيفية إصلاح أوضاع المرأة في المجتمع؟ فأجابتني بأنه ينبغي عليها أن تقرّ في البيت كما أوصانا الإسلام وأن يُلبي الرجل والمجتمع احتياجاتها.

سألتها: كلام جميل، لكن المجتمع لم يلبِ احتياجاتها سيدتي وهي تعاني!
أجابت: إنها مسؤولية الدولة الغنية، ينبغي أن توفر مستشفيات نسائية، وأسواقا نسائية، ودوائر حكومية نسائية، وصُحفا نسائية، هكذا ستتوفر الوظائف للنساء من دون اختلاط بالرجل، وإلى أن تتوفر هذه الأمور عليها أن تصبر ولها الأجر.

ابتسمتُ حينها، لكن ليس بسبب خارطة الطريق الجغرافية التي استعرضتها لحل قضايا المرأة، دون حساب للخسارة الاقتصادية التي ستتكبدها الدولة في بناء مجتمعين داخل مجتمع واحد؛ ولكن لأنها تعتلي منصبا إداريا وأكاديميا عاليا، وتمارس الكتابة الصحفية، وتساءلت حينها : لماذا لم تقرّ في بيتها وترب أولادها خاصة أنها ممن يعشن في بيوت عاجية ولا حاجة لها في العمل!