اليونيفورم المدرسي .. بين القبول و الرفض

اليونيفورم المدرسي  ..   بين القبول و الرفض

26-06-2010 10:39 PM

   بالعودة إلى ذاكرة التاريخ فإنه يخبرنا بأن الزي المدرسي يعود في تاريخه إلى القرن الخامس عشر، حيث        فرض أولاً على الطلبة  المدارس الخيرية في بريطانيا وذلك لأسباب اقتصادية بحتة  ، وحتى يتم تمييز الطلبة  عن غيرهم، وبالتالي لم يظهر هذا الزي على الطلبة في بريطانيا إلا في القرن التاسع عشر إذ بدأت المدارس الخاصة تفرضه على طلبتها ،وهكذا انتقل الزي المدرسي من اهتمام الدائرة الخاصة إلى المدارس الحكومية في بريطانيا، ولاحقاً نقلت بريطانيا هذا الزي المدرسي إلى مستعمراتها حين كانت مملكة لا تغيب عنها الشمس .



  ما زال أمر توحيد الزي المدرسي في الكثير من دول العالم يتأرجح بين التأييد والمعارضة ، فبينما تفرض بعض الدول على طلاب المدارس لباساً موحداً، تترك دول أخرى للطلاب حرية اختيار ما يرغبون بارتدائه، واختلفت الآراء وتنوعت حول توحيد الزي المدرسي في المدارس ، بين مؤيدين يرون فيه طريقة لإزالة الفوارق الاجتماعية و الاقتصادية التي قد تظهر  بين الطلاب بسبب ملابسهم ، ومعارضين ينادون بالمحافظة على الحرية الشخصية.



 ويرى الكثير من المؤيدين  أن  توحيد الزي المدرسي من شأنه ظهور الطلاب بمظهر واحد. وان من خلال توحيد الملابس لن يواجه الطلبة مشكلة اختيار الملابس  كل يوم، كما أن توحيد الزي المدرسي يساعد في تخفيف السخرية والاستهزاء التي يتعرض لها الطالب بسبب ملابسه ، كما أنه  شيء يدل على الانضباط وترتيب الطلاب  ويحدد هوية الطالب ويميز  طالب العلم عن باقي فئات المجتمع.



 أن توحيد الزي يساهم  في زيادة انتماء الطلاب إلى المدرسة ويبعدهم  عن الوقوع في فخ المنافسة مع أقرانهم، ومن شأنه أيضاً التخفيف  من العبء الذي قد يقع على عاتق الآباء و الأمهات للرضوخ لرغبات أبنائهن لشراء أحدث الملابس. وكذلك يمكن تجنب تحول الصفوف الدراسية لمهرجان عرض أزياء تتنافس فيه الأمهات من خلال أطفالهن.. والضحية الأكبر في هذا الأمر هم الأطفال الفقراء الذين لا يملكون شيئا سوى النظر بعيونهم. إن ترك العنان للطلاب  بدون حدود قد يرهق أكثر، حيث التوجه لدى الشباب في الانقياد وراء الماركات باهظة الثمن والتقليعات التي ترد بالثانية، فما حال الفقير عندما يأتي صاحب الإمكانات المادية كل يوم بزي أغلى من اليوم السابق وهكذا.



ويعتقد معارضو يونيفورم المدارسأنه يحد من الحرية الشخصية للتلاميذ وقد  لا يتناسب مع أذواق الطلبة ، ويعتقد البعض  أن الزي المدرسي غير الموحد يلعب  دوراً كبيراً في تنمية ذوق التلاميذ من خلال اختيار ملابسهم ،  إضافة إلى أن ملابسهم تساعدهم في التعبير عن أنفسهم من خلال اختيار الشكل الذي يرغبون بالظهور به أمام زملائهم . وهناك من يقول إن ثمة  تناقض عندما  نقرن المدرسة بانضباط شديد حتى في الزي ،  بينما في بعض المناسبات الاجتماعية انطلاق وحرية ،  أكثر ما تكون في الملابس. وهنا أقول لكل مقام مقال، المدرسة بيئة علم وعمل وفريق واحد بهدف واحد، أما المناسبات الاجتماعية فهي تجمع اجتماعي ذو نمط حر.



وعلى صعيد العالم العربي تختلف مسألة توحيد اللباس المدرسي من بلد لأخر،  ففي لبنان ينطبق الأمر على جميع المدارس باستثناء المدارس الأجنبية ،  حيث يوجد لكل مدرسة زي خاص بها  يميزها عن بقية المدارس. وفي سوريا  فإن اللباس المدرسي الموحد مازال يحافظ على لونه وهيبته وحيويته منذ سنوات طويلة ،فجميع المراحل الدراسية تخضع لهذا النظام بكل رحابة صدر ، و في المغرب تعد فكرة توحيد الزي المدرسي في طور البداية، إذ أنها تطبق في المدن فقط  ومقتصرة على مرحلتي التعليم الابتدائي والإعدادي ،  وفي دول الخليج العربي يقترب الزي المدرسي من اللباس الوطني لتلك الدول.



هناك توجه لدى وزارة التربية والتعليم الأردنية تغيير الزي المدرسي الحالي ، و في ظني بأنه لا يوجد مشكلة بالنسبة للزي الموحد للطالبات ، إلا أن الوزارة لم تفلح مع الطلاب من قبل . إن توحيد الزي المدرسي للبنين قد يواجه برفض، ولكن الأمر يجب التعامل معه وفق مفاهيم إدارة التغيير ، و السؤال الذي يطرح نفسه لماذا هذا الرفض في الوقت الذي فيه أزياء موحدة تعد حلمًا لدى بعض الأبناء؟



عند توحيد الزي المدرسي في المدرسة الأردنية  لا بد من احترام الخصوصية الثقافية الخاصة بالمجتمع الأردني ، حيث يجب أن ينسجم في شكله ولونه مع تطورات العصر و ملاءمته لطلبة في مقتبل العمر. وأن يكون جذاب و مريح للنفس.. وأن يتلمس الحاجات النفسية ويحقق الرغبات  بما لا يخالف التعاليم الإسلامية وبالصورة التي لا تخل بالأنظمة التعليمية. و يكون نوع القماش ملائمًا للجو السائد، كذلك لا بد من وضع شعار وزارة التربية و التعليم عليه مع تغييرات خاصة بالألوان.



لقد أحسنت وزارة التربية و التعليم صنعاً عندما عرضت عدداً  من تصاميم الألبسة الخاصة بالطلاب والطالبات على120 طالبا وطالبة يمثلون مختلف مديريات التربية والتعليم في المملكة لإشراكهم في اختيار الزي الجديد من خلال توزيع استبانات عليهم لإبداء أرائهم بها .   أتمنى بالفعل أن تنجح وزارة التربية والتعليم في توحيد زي الطلاب، وهو إن حدث سيسجل ولا شك لصالح وزارة التربية و التعليم .. مع الأخذ في الاعتبار بطبيعة الحال أن الأمر كالعادة قد يواجه بشيء من الرفض في البداية 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

250 مليون دينار كلفة علاج مرضى السرطان سنويا في الأردن

طابع بريدي تذكاري بعنوان الذكرى المئوية للاتحاد الدولي لهواة جمع الطوابع

وزارة التخطيط: بدء عملية إعداد التقرير الوطني الطوعي الثالث 2026

أرقام صادمة: 72% من الرجال و29% من النساء مدخنون

الفيصلي يعلن تشكيل جهازه الفني بقيادة أبو زمع

كارلسون: وادي رم أحد أجمل الأماكن على وجه الأرض

طوقان تبحث مع المفوض السامي لشؤون اللاجئين تعزيز التعاون

الجرائم الإلكترونية تُحذّر من شراء الذهب عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي

الصحة العالمية تعلن حاجتها لمليار دولار للتعامل مع الأزمات الصحية

زوارق حربية إيرانية تحاول إيقاف ناقلة نفط ترفع العلم الأمريكي

من أجل نقل عام آمن للنساء .. إطلاق مشروع وصلنا بالسلامة

مؤسسة إعمار الأغوار الشمالية تهنئ الملك بعيده

برامج دراسية مشتركة بين العلوم والتكنولوجيا واوكلاند الأمريكية

إحالة ممارسين مخالفين لمهنة طب الأسنان للمدعي العام

ترامب يتابع العدّ بعد العشرة