انحني لكي امتطي ظهرك

انحني لكي امتطي ظهرك

30-01-2011 11:30 PM

في امتنا العربية هناك فساد أسطوري يشيب من هوله الرضع والأطفال ، وهناك نظام رئاسي يعطي الدستور فيه لرئيس البلاد سلطات بالغة الإتساع تجعله قادرا على كل شيء ، نعم على كل شيء  باستثناء أمور قليلة مثل إحياء الموتى والإتيان بالشمس من المغرب .

 

لماذا لا يدرك الأحرار أن العبودية جنة العبيد ونعيمهم ؟   !! الإنسان الحر يقشعر جسده  وتنفر روحه من محاولة استعباده ، أما العبد فيرتاح ويأمن للقيود بل ويخشخش بها ، ويفرح بنفسه وشطارته إذا ما أجاد تملق الطاغية والسير في ركابه ،ولكي يكون الرئيس ديمقراطياً يلزمه شعب من الأحرار، ولكي يكون طاغية يلزمه أمة من العبيد الأجراء ، ليجرب عليهم نقصه وجبنه وحقارته وسلبه ونهبه ، وقديماً قالوا لا يستطيع أحد أن يمتطي ظهرك إلا إذا انحنيت له .

 

وهذه مقتطفات قرأتها من كتاب " إرادة العبودية للفيلسوف لابويتسي " تعبر بوضوح عن نظام الطغاة ونظرتهم لشعوبهم الدونية ، وأنهم عبيد أجراء لا وزن لهم ولا قيمة  ، بل يتساوون مع الحيوانات البكماء ،  و يطلب من الشعوب استرداد حريتها وكرامتها :

 

(( أيها المساكين التعساء، أيتها الشعوب الغبية، أيتها الأمم البائسة بمحض إرادتها العمياء، عن خيرها، تتركون أرقى عائداتكم تسلب أمامكم، حقولكم تُنهب، منازلكم تُسرق وتُفرغ من أثاثها العتيق، التركة الأبوية. إنكم تعيشون على نحو لا تستطيعون معه القول بأنكم تملكون شيئا، يبدو الآن لفرح عظيم لكم أنكم لا تمسكون سوى نصف أملاككم وعائلاتكم وحياتكم. وكل هذا الضرر، هذا البؤس، هذا الخراب، لا يأتيكم من أعداء، إنما من عدو واحد، هو الذي تكبّرونه إلى هذا الحد، الذين تذهبون من أجله إلى الحرب بشجاعة باسلة، الذي لا تأبون أن تقدموا أنفسكم إلى الموت من أجل عظمته.

 

هذا الذي يحكمكم إلى هذا الحد، ليس لدية سوى عينين اثنتين، يدين اثنتين، جسم واحد، أي ليس لديه سوى ما لأحقر فرد من سمان مدنكم التي لا تُحصى ، إلا أنّ ما يميزه عنكم هو الامتياز الذي تمنحونه غرض تدميركم ، من أين حصل على كل هذه العيون التي يتجسس بها عليكم، إن لم تعطوها إياها بنفسكم ؟ كيف يكون له كل هذه الأيدي لضربكم، إن لم يأخذها منكم ؟ من أين له هذه الأقدام التي يسحق بها مدنكم، إن لم تكن تلك الأقدام التي هي أقدامكم؟ كيف يمكنه التسلط عليكم إن لم يكن ذلك التسلط تم بواسطتكم؟ كيف يجرؤ الظلم عليكم، إن لم يكن بالتنسيق معكم؟ ماذا يستطيع أن يفعل إن لم تكونوا متواطئين مع السارق الذي ينهبكم، شركاء في جريمة المجرم الذي يقتلكم، وخونة أنفسكم؟ تزرعون ثماركم لكي يتلفها ،  تفرشون وتملئون منازلكم لتغذية سرقاته، تغذّون بناتكم لكي يجد لذته التي يسكر بها، تربّون أطفالكم لكي يسوقهم في حروبه التي هي أفضل ما يقدمه لكم، لكي يسوقهم إلى المجزرة، لكي يجعلهم وزراء مطامعه، ومنفذي ثأره ، إنكم تحطمون أنفسكم بجهدهم ، لكي يتنعّم هو بملذّاته ، تضعفون أنفسكم لكي تجعلوه أقوى وأصلب؛ للجمكم.

 

 على أنه يمكنكم التخلص من كل هذه الإهانات التي ترفضها حتى البهائم ولا تتحملها، إذا ما حاولتم ، لا التخلص منها ، بل إرادة ذلك ، صمموا على الكف عن أن تكونوا عبيدا وها أنتم أحرار، لا أقصد أن تدفعوا به أو تزحزحوه ، إنما كفوا فقط عن دعمه وسترونه يهوى ويتكسر بحجم ثقله كتمثال عملاق أُزيحت قاعدته ".. ))

 

نتمنى من أعماق قلوبنا كشعوب عربية تتوق للعدالة والمساواة والحرية ، نهاية أنظمة الطغاة سريعاً ، وتفكيك مؤسساتهم الأمنية والمخابراتية الفاشية والإرهابية التي أذاقت الشعوب الويلات لعقود طويلة ، وبناء مؤسسات عصرية شفافة عادلة ،  منضبطة  تخضع للقانون وللمساءلة أسوة بكل شعوب العالم المتحضرة كي ننعم وأبناءنا   براحة البال ورغد العيش .فمتى بربكم يحدث هذا ؟؟؟ 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

مأساة في محمية بجنوب إفريقيا .. وحيد قرن يقتل ناشطاً كرّس حياته لحمايته

أطعمة طبيعية تخفف أعراض متلازمة ما قبل الحيض وتحسن المزاج

لا تحتفظوا ببقايا الطعام عشوائيًا .. دليل آمن لحفظها في الثلاجة

سماع أصوات الدفاعات الجوية في كرمانشاه بإيران والسبب غير معلوم

10 وجبات صحية تكبح اشتهاء السكر وتمنحكم طاقة طبيعية

سلسلة غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

واشنطن: إعادة توجيه 37 سفينة ضمن الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية

بنك الإسكان يعقد الاجتماع السنوي الثالث والخمسين للهيئة العامة للمساهمين

بزشكيان: الحصار الأميركي يعرقل الثقة ويهدد فرص الحوار

إشهار رواية تسنيم للكاتب حسن فهيد في أمسية أدبية

غارات روسية على دنيبرو تقتل 8 وتصيب العشرات في هجوم استمر 20 ساعة

إسرائيل تصادر علم المجر بزعم تشابهه مع الفلسطيني خلال احتجاج في حيفا

غوغل تستثمر 40 مليار دولار في أنثروبيك لتعزيز شراكة الذكاء الاصطناعي

إندونيسيا تتراجع عن فرض رسوم على السفن المارة بمضيق ملقا

غزة .. غارة إسرائيلية تقتل عريساً قبل زفافه بيومين وتحول الفرح إلى مأتم