حاطب ليل وخبط عشواء
16-10-2011 11:04 AM
حُكِمْنا زمنا طويلا بالسياسة العابثة بركائز الدولة، ومفاصل النظام، وتمت عملية القيادة والتوجيه على أساس المحاصصة بين الرؤوس الكبيرة التي ظلت تدفع للصدارة بالهياكل الفارغة، التي لم تغنِ شيئا في مجال البناء والتعمير ومأسسة الأداء، وبقيت الدولة بمقدراتها تدور في فلك طواقم الانتفاع السريع، التي سدّتْ كلَّ مسارب الوصول إلى مِقود التوجه إلا لِمَنْ ينتمي إليها، أو يربطه بها علاقة دم أو نسب أو تجارة.
عجزتْ أرض الدولة عن القدرة لِتلبية النَّهم المتزايد للقادمين الجُدُد الذين يُريدون بِناء مُسقبلهم، وحِيازة العقارات، ومُراكمة الأرصدة، وكَسب الامتيازات، كما فعل آباؤهم، فَضَعُفَ نبضُ الأرض، وأمحلَ وجهُها، ونَضبت الآبار أو كادت.
أهملنا التنمية، وتجاهلنا فكرة بناء القدرات الذاتية للدولة، واعتمدنا على التسول وطلب المساعدات، والتي ذهبت بدورها إلى الجيوب التي تتصف دوما بالقدرة على التمطط والاتساع لتبتلع كل المقدرات المولودة من رحم الدعم أو الاقتراض من جهة الرأس مهما كبر.
تضاعف الدَّيْنُ، وظَهرَ عَجزُ الدولة، وقامت تترنح تحت وطأة الفاسدين، والشّعبُ ذلك الطفل المسكين يزحف حول أمه المنهكة لعله يسد رمقه من ضرعها ولو بمذقة، لكنه لم يهتدِ إليه فقد سبقت إليه الأشداق النهمة وبتلعته بما فيه.
بدأت الأزمة تتفاقم، وبدأت الحاجة تعصر وعي الناس، وتدفعم إلى التساؤل لمعرفة حقيقة ما جرى، فلم يجبهم أحدٌ بما يشفي الغليل، واكتفوا بالقول: نحن نواجه أزمة، وجسد الدولة مصاب ومهدد في بقائه، والفاعل مجهول، وعلى الشعب أن ينام على السرير، ويمد الذراع لأنقاذ النظام، ودفع الدماء في عروقه كي يصمد ويتعافى، ويعوض النزف من الدماء، ويسد النقص من الهواء نتيجة لهذا الاعتداء الآثم.
دفع النظام بوجه الناس حكومة مازالت آثار الجريمة بادية على يديها وثيابها، وما هي في الحقيقة إلا قناع لكل القوى المنتفعة بالفساد، بل هي التي جاهرت به واغتالت فكرة مأسسة الدولة، وتجاوزت الدستور وأكدت وفاة بند الشعب مصدر السلطات، وكفَّنت سيادة القانون، وظلَّلَتْ زجاج الشفافية بالطلاء الأسود فأصيبت الثقة بجلطة دماغية.
النظام الأردني منذ سنوات يعيش حالة من الضياع وعدم الاهتداء، يدفعه في هذا الاتجاه ويؤازره طابور من الجهلة، ونفر من المرتزقة، ولقلقة إعلامية تافه، وأقلام رخيصة، تتعاضد كلها لتضرب مفاصل الدولة، وتاتي على البقية الباقية من عُرى الترابط الاجتماعي لتحلَّها، وتجلس على التلّة البعيدة، وتَسعد حُكومةُ حاطبِ الليل بصورة البستان الذي غدا جذاذا.
بأي مسوغٍ تدير الحكومة ملف الأزمة بهذه التفاهة؟ وكيف يرضى النظام بهذا العبث؟ وكيف يقبل برواية الحكومة وأجهزتها الأمنية في الولاء الذي لَخَّصَته وجسّدته بـ: بالبذاءة وسيل الشتائم والحجارة والزجاجات الفارغة، وإشارات اليد المتشربة بالعيب والناطقة به؟!!!
قديما قال زهير بن أبي سلمي قبل اهتدائه للإسلام، وقبل انجلاء الحقيقة له:
رأيت المنايا خبط عشواء مَن تُصبْ *** تُمِتْهُ ومَنْ تُخطئ يُعمَّرْ فيهرمِ
هكذا يرى قدرَ الموتِ: ناقة عمياء هائجة مَنْ تصادفه بخفها هلك تحته وإن كان غضا صغيرا، ومن حالفه الحظ جانَبَهُ الخفُّ فنجا وطال عمره حتى يموت هرما.
إنه ذات المنطق العابث المقامر بمستقبل الأردن واستقلاله، ووحدة مكوناته، في حين يتطلب المنطق الصحيح مزيدا من العقلانية، وإعلانا سريعا يُجيب عن التساؤلات، ويطمئن الشعب الذي شبع كلاما ونصائح، ويؤكد له: صيانةَ مقدراته، وضمانَ حقه في كشف الفساد ومحاسبة الفاسدين، واسترجاعَ المنهوب من المال العام، وتثبيتَ حق الشعب في إدارة عجلة الدولة ورسم سياساتها.
إن الأحداث الخيرة في ساكب وسلحوب وخرجا وقميم وماركا والطفلية وغيرهما من ربوع الوطن تنذر بانهيار سريع لظوابط الفعل ورد الفعل الذي دفعت الحكومة وأجهزتها الأمنية بمكوناته في الميدان، بعد مزيد من الشحن والتعبئة على العدون، مع غياب شبه كامل لدور الأمن العام، كما تنذر أننا ربما شارفنا على باب النفق المظلم واقتربنا من الاصطدام بالجدار.
أنصحُ وبكل صدق وأمانة أن لا تتم المقامرة بهذه الورقة، فالقوى الشعبية المطالبة بالإصلاح مُحقّة، ومُنطلقة في حِراكها من اعتراف رسمي كامل باستشراء الفساد، ولن تتوقف ممهما كانت النتائج، وليس من حق أي أردني آخر أن يحجر عليهم أو يمنعهم من إسماع صوتهم، تحت أي عنوان، وعلى من خالفهم في الرأي أن يسلك النهج الحضاري في ذلك، وإلا فالمنتظر أن يحتكم الجميع لمنطق حاطب الليل أو خبط العشواء، ليجلس الجميعُ على التلة البعدة، ويبوء بالإثم الذي تولى كبرها .
ما سبب تراجع أسعار الذهب الأربعاء
هل ستخرجون في رحلات نهاية الأسبوع .. إليكم حالة الطقس
بيان للجيش يكشف ما حدث في سماء الأردن .. وكاميرا السوسنة توثق الصواريخ
إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو
نتائج مباريات الثلاثاء في دوري أبطال أوروبا
أمريكا: ضرباتنا على أهداف إيرانية لا تزال مستمرة
إربد تحت موجة صاروخية إيرانية غير مسبوقة .. مشاهد توثق ما حدث
تفاصيل الهجوم الصاروخي الأميركي على ناقلة نفط إيرانية
إجراء فحوصات سيبرانية دقيقة على تطبيق سند
ما هي دلالات اجادة القراءة والكتابة
تلامس 100 دولار .. الهجمات الحوثية على السعودية ترفع أسعار النفط
اختتام فعاليات مهرجان الزرقاء للثقافة والفنون
إيران تستولي على غواصة أمريكية وتدعو لإخلاء ناقلات بموانئ الكويت والبحرين
إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً
إربد تحت موجة صاروخية إيرانية غير مسبوقة .. مشاهد توثق ما حدث
تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة
فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها
من هو اللواء مجدي الحراسيس رئيس هيئة الأركان الجديد ؟
إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي
تفاصيل وفاة الطفل إلياس داخل حافلة مغلقة على لسان والده
إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو
مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند
من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله
تفاصيل جديدة حول حادث سيناء المروع الذي قضى به 10 أردنيين .. صور
مجلس الوزراء يقر حزمة قرارات تشمل التعليم والطاقة والطفولة والجامعات
بالفيديو .. بلدة أيرلندية تحمل «حجر الأردن» في اسمها منذ 800 عام .. ما قصتها؟
الملك يكرم شخصيات بارزة في مركز التميز
حق تجهله فتيات في الأردن .. هل يجوز اشتراط عدم زواج الزوج بأخرى؟
