حاطب ليل وخبط عشواء
حُكِمْنا زمنا طويلا بالسياسة العابثة بركائز الدولة، ومفاصل النظام، وتمت عملية القيادة والتوجيه على أساس المحاصصة بين الرؤوس الكبيرة التي ظلت تدفع للصدارة بالهياكل الفارغة، التي لم تغنِ شيئا في مجال البناء والتعمير ومأسسة الأداء، وبقيت الدولة بمقدراتها تدور في فلك طواقم الانتفاع السريع، التي سدّتْ كلَّ مسارب الوصول إلى مِقود التوجه إلا لِمَنْ ينتمي إليها، أو يربطه بها علاقة دم أو نسب أو تجارة.
عجزتْ أرض الدولة عن القدرة لِتلبية النَّهم المتزايد للقادمين الجُدُد الذين يُريدون بِناء مُسقبلهم، وحِيازة العقارات، ومُراكمة الأرصدة، وكَسب الامتيازات، كما فعل آباؤهم، فَضَعُفَ نبضُ الأرض، وأمحلَ وجهُها، ونَضبت الآبار أو كادت.
أهملنا التنمية، وتجاهلنا فكرة بناء القدرات الذاتية للدولة، واعتمدنا على التسول وطلب المساعدات، والتي ذهبت بدورها إلى الجيوب التي تتصف دوما بالقدرة على التمطط والاتساع لتبتلع كل المقدرات المولودة من رحم الدعم أو الاقتراض من جهة الرأس مهما كبر.
تضاعف الدَّيْنُ، وظَهرَ عَجزُ الدولة، وقامت تترنح تحت وطأة الفاسدين، والشّعبُ ذلك الطفل المسكين يزحف حول أمه المنهكة لعله يسد رمقه من ضرعها ولو بمذقة، لكنه لم يهتدِ إليه فقد سبقت إليه الأشداق النهمة وبتلعته بما فيه.
بدأت الأزمة تتفاقم، وبدأت الحاجة تعصر وعي الناس، وتدفعم إلى التساؤل لمعرفة حقيقة ما جرى، فلم يجبهم أحدٌ بما يشفي الغليل، واكتفوا بالقول: نحن نواجه أزمة، وجسد الدولة مصاب ومهدد في بقائه، والفاعل مجهول، وعلى الشعب أن ينام على السرير، ويمد الذراع لأنقاذ النظام، ودفع الدماء في عروقه كي يصمد ويتعافى، ويعوض النزف من الدماء، ويسد النقص من الهواء نتيجة لهذا الاعتداء الآثم.
دفع النظام بوجه الناس حكومة مازالت آثار الجريمة بادية على يديها وثيابها، وما هي في الحقيقة إلا قناع لكل القوى المنتفعة بالفساد، بل هي التي جاهرت به واغتالت فكرة مأسسة الدولة، وتجاوزت الدستور وأكدت وفاة بند الشعب مصدر السلطات، وكفَّنت سيادة القانون، وظلَّلَتْ زجاج الشفافية بالطلاء الأسود فأصيبت الثقة بجلطة دماغية.
النظام الأردني منذ سنوات يعيش حالة من الضياع وعدم الاهتداء، يدفعه في هذا الاتجاه ويؤازره طابور من الجهلة، ونفر من المرتزقة، ولقلقة إعلامية تافه، وأقلام رخيصة، تتعاضد كلها لتضرب مفاصل الدولة، وتاتي على البقية الباقية من عُرى الترابط الاجتماعي لتحلَّها، وتجلس على التلّة البعيدة، وتَسعد حُكومةُ حاطبِ الليل بصورة البستان الذي غدا جذاذا.
بأي مسوغٍ تدير الحكومة ملف الأزمة بهذه التفاهة؟ وكيف يرضى النظام بهذا العبث؟ وكيف يقبل برواية الحكومة وأجهزتها الأمنية في الولاء الذي لَخَّصَته وجسّدته بـ: بالبذاءة وسيل الشتائم والحجارة والزجاجات الفارغة، وإشارات اليد المتشربة بالعيب والناطقة به؟!!!
قديما قال زهير بن أبي سلمي قبل اهتدائه للإسلام، وقبل انجلاء الحقيقة له:
رأيت المنايا خبط عشواء مَن تُصبْ *** تُمِتْهُ ومَنْ تُخطئ يُعمَّرْ فيهرمِ
هكذا يرى قدرَ الموتِ: ناقة عمياء هائجة مَنْ تصادفه بخفها هلك تحته وإن كان غضا صغيرا، ومن حالفه الحظ جانَبَهُ الخفُّ فنجا وطال عمره حتى يموت هرما.
إنه ذات المنطق العابث المقامر بمستقبل الأردن واستقلاله، ووحدة مكوناته، في حين يتطلب المنطق الصحيح مزيدا من العقلانية، وإعلانا سريعا يُجيب عن التساؤلات، ويطمئن الشعب الذي شبع كلاما ونصائح، ويؤكد له: صيانةَ مقدراته، وضمانَ حقه في كشف الفساد ومحاسبة الفاسدين، واسترجاعَ المنهوب من المال العام، وتثبيتَ حق الشعب في إدارة عجلة الدولة ورسم سياساتها.
إن الأحداث الخيرة في ساكب وسلحوب وخرجا وقميم وماركا والطفلية وغيرهما من ربوع الوطن تنذر بانهيار سريع لظوابط الفعل ورد الفعل الذي دفعت الحكومة وأجهزتها الأمنية بمكوناته في الميدان، بعد مزيد من الشحن والتعبئة على العدون، مع غياب شبه كامل لدور الأمن العام، كما تنذر أننا ربما شارفنا على باب النفق المظلم واقتربنا من الاصطدام بالجدار.
أنصحُ وبكل صدق وأمانة أن لا تتم المقامرة بهذه الورقة، فالقوى الشعبية المطالبة بالإصلاح مُحقّة، ومُنطلقة في حِراكها من اعتراف رسمي كامل باستشراء الفساد، ولن تتوقف ممهما كانت النتائج، وليس من حق أي أردني آخر أن يحجر عليهم أو يمنعهم من إسماع صوتهم، تحت أي عنوان، وعلى من خالفهم في الرأي أن يسلك النهج الحضاري في ذلك، وإلا فالمنتظر أن يحتكم الجميع لمنطق حاطب الليل أو خبط العشواء، ليجلس الجميعُ على التلة البعدة، ويبوء بالإثم الذي تولى كبرها .
اجتماع أردني خليجي يبحث الاعتداءات الإيرانية
الصفدي: نمضي بإرادة قوية في تعزيز العلاقات مع سوريا
النفط يتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية قوية
إسرائيل تشن موجة واسعة من الضربات .. وانفجارات قوية بطهران
ترامب: على منتخب إيران عدم المشاركة في كأس العالم
وفاة شخصين في عُمان جراء سقوط مسيرتين
ترامب يزعم محو قادة إيران .. ماذا عن مجتبى
اتحاد عمان يفوز على الجبيهة بكأس الأردن للسلة
باكستان تشن غارات جوية على أفغانستان
نتائج منافسات الجولة العشرين من دوري المحترفين
أدنوك الإماراتية تخفض حجم النفط لشركائها
عشرات الإصابات بين الإسرائيليين جراء الصواريخ الإيرانية والأعداد ترتفع
أنتِ بأمان تتصدر بعد هبوط طيارة أميركية في الكويت
هيئة الخدمة تنشر الكشف التنافسي التجريبي 2026 .. رابط
صدارة مسلسلات رمضان تشعل أزمة بين مي عمر وياسمين
هل تنبأ الذكاء الاصطناعي بهجوم إيران
جلسة حوارية في اليرموك عن تمكين المرأة
موعد التسجيل لامتحان الثانوية العامة 2026
مستقبل الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط ورقة سياسات يعدها مركز دراسات التنمية المستدامة في اليرموك
التنمية المستدامة في اليرموك يطلق برنامج "سفراء الاستدامة"
نقل شيرين عبد الوهاب للمستشفى: ما السبب
ولي الدم في القيادة الإيرانية: الحرب تتجه نحو الانتقام
الدول العربية تحذر .. إغلاق مضيق هرمز يهدد الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة
الخروج إلى البئر عودة جمال سليمان في عمل تتنازعه الخطوط السردية
طرق التعامل مع الارتجاع المعدي المريئي خلال الصيام
أي مستقبل ينتظر الأردن في مرحلة ما بعد الحرب
الأمن العام: نتابع المحتوى الإعلامي والرقمي للتعامل مع الأنباء المضللة
