عن منتدى "الإسلاميون والحكم"

عن منتدى "الإسلاميون والحكم"

30-11-2011 04:56 AM

أذكر قبل عام ونيف عندما كان مايكل غن الصحفي البريطاني المشهور زائراً عمان قال لي بالحرف الواحد" إن الأسلام السياسي سيفوز حتماً وينتصر في النهاية"، ولم تكن جملته تلك نابعة من فراغ، فالرجل أقام في لبنان ومصر والكويت وليبيا، وجاء للأقامة في عمان ما يزيد عن سنة، وكنا نتعاون معاً للبحث عن الصوفية وما ورد في ذكرهم من مآثر ومثالب.

في المنتدى الذي أقيم في فندق الريجنسي والذي ضم وفوداً من مصر وتونس والكويت واليمن والمغرب وغيرها، كان اللقاء حول الأسلام السياسي بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى ودلالات تاريخية تعود بأصولها إلى الحركة التي ظهرت قبل أكثر من قرن في منطقة نجد والأصقاع المجاورة لها، أي في ذلك اليوم الذي كان" الأخوان" في تلك المنطقة يهاجمون ويُغيرون على المناطق الجنوبية من الأمارة الأردنية التي كانت قائمة تحت حكم – غير مباشر- الأمير ميرزا باشا- أبو وصفي- أيام الدولة العثمانية، ومن ثم وإلى عهدٍ غير بعيد، وبعد صُعود نجم حسن البنا، الشقيق الأكبر للمُفكر جمال البنا، أصطبغت الحركة السياسية في مصر بالصبغة الأسلاموية، وكان من مظاهر هذا التداخل بين الديني والسياسي، أن أصبحت الأحزاب الأسلاموية تتبنى فكراً برغماتيا لا يبعدها كثيراً عن مقاصد العقيدة.

لقد جاء هذا المنتدى في مرحلة حرجة صاحب صعود الأسلام السياسي في مصر وليبيا( التي أصبح الأسلاميون يتحدثون فيها عن المجتمع المدني) وغيرها من الأقطار العربية، والحقيقة أن الأردن وبخصوصيته الجغرافيا والتاريخية، شكل نموذجاً خاصاً للأسلام السياسي، كما شكل نموذجاً خاصاً في التعاطي مع الإشكاليات، وخصوصاً تلك التيارات التي سبقت الأحزاب الاسلامية بعهود طويلة من تاريخ الأردن الحديث.

وأقصد هنا التيار الوطني الذي يعبر عنه الأن المتقاعدون العسكريون وبعض أطياف اللون السياسي في بلادنا العزيزة، والتي تكون قد أبتعدت قليلاً عن جذرها وتراثها المعروف، والتي ترجع بجذورها إلى ما قبل تأسيس الأمارة حتى، فحزب الشعب الذي تأسس عام 1927م يعتبر جداً وجذراً لهذا الخطاب الوطني الحديث، فقد نص نظامه الأساسي على تأييد الحكم الدستوري النيابي المسؤول، والحفاظ على أستقلال البلاد، ونشر التعليم، وتحسين الظروف الأقتصادية، وصون الحريات الفردية والعامة.

وعندما قامت الحكومة البريطانية عصرئذٍ بطرح المعاهدة الأردنية-البريطانيا المشهورة في 22/2/1928، والتي سبقها قانون صك الأنتداب البريطاني على فلسطين وشرقي الأردن في 24/7/1922 ، جائت المعاهدة مطابقة لروح صك الأنتداب، أحتج يومذاك حزب الشعب الوطني عليها، وعُقد المؤتمر الوطني الأردني الأول في تاريخ الأردن الحديث في مقهى حمدان في عمان، وتظمن اخراج الميثاق الوطني، والذي يرفض وعد بلفور والتدخل بالشؤون الداخلية للأردن، ورفض أنتخابات لا تقوم على اساس صحيح من النزاهة، ورفض التجنيد أذا لم يصدر عن حكومة وطنية، وأعتبار كل تشريع إستثنائي لا يقوم على العدل تشريعاً باطلاً وغيرها من الأمور والقضايا الوطنية والتي تنبع من الحس الوطني.

أذا فقد كانت الوصفة هي بتقدم تيار وطني يحمل هموم الشعب ويضع نصب عينيه البعد القومي والوطني، دون أي أعتبارات أيديلوجيا أخرى، ولم يكن النضال الأردني من أجل الأستقلال عصرئذٍ يلجأ إلى أي أحزاب دخيلة تشكلت نتيجة التأثر بالمتغيرات الخارجية، مثل الأحزاب اليسارية والأحزاب اليمينة والوسط وغيرها من الأسلاموية والقومية او الأشتراكية.

Tyson-adigoz@hotmail.com


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد