بين الأمية والجهل

بين الأمية والجهل

26-04-2012 11:09 AM

 بدأ الإنسان معارفه وهويتعلم بطريقة  الهجوم والدفاع  ,ثم  التجوال والبحث عن الغذاء والمأوى,ثم  التجربة والخطأ , والمحاولة التي أصابت مرة وأخطأت غيرها , والاستنتاج الفطري للنتائج التي تمخضت عنها تجاربه وخبراته وكانت  دوافعه التي تحفزغرائزه      تتلخص في :- كيف يحمي نفسه من أعدائه في الطبيعة, وكيف يحصل على احتياجاته    الأساسية منها , وكيف يطوع ما يمكن له تطويعه منها ليستفيد منه في كفاحه من أجل البقاء. وبنفس هذه المناهج تملك الإنسان معارفه حول ما يحيط به من ظواهر وحول ما يفيد منه    كغذاء يقيته ويقيه شرالجوع والعطش , وما يكتسي به اتقاء لشرورالحروالبرد وتقلبات الطقس , وما يسكن إليه من مأوى يعززمن رغبته في الحفاظ على ممتلكاته وعلى خصوصياته . 

 
وتعلم الإنسان فيما بعد أهمية نقل معارفه وتوريث خبراته إلى أجياله اللاحقة , وابتدع أساليب التعلم والتعليم وانتهج تحويلها إلى مؤسسات إدراكا ً منه بأهمية التعلم والحصول على المعرفة إخلاصا ً منه إلى  وارثي الأرض من الأجيال المتتالية ووفاء لهم لتجنيبهم عناء التجارب فيما   تم تجريبه , وتسهيلا ًله لاستكمال حاجات مهنة العلم والتعلم , فأتقن فنونها وأصبحنا اليوم في عالم يصنع العلم مقوماته ومعارفه وبما تعجزعن توقعه طاقة عقولنا ويتفوق على قدراتنا الاستيعابية والإدراكية . 
 
وبعد أن أصبح مبتدأ التعلم القراءة , ومثناه الكتابة ,جهدت الدولة في تعميم مدارس محو الأمية , وفتح المجال أمام الأميين من مختلف الأعمارلتعلم القراءة وتعلم الكتابة. بالقراءة      يزود القارئ نفسه بالمعلومة ويكتسب المعرفة ويتعرف على الرأي الأخر, أو يعرف إن هناك رأيا ً أخر, وبالكتابة يتمكن الكاتب من التعبيرعن كل ما يجول بخاطره أو يرغب في إيصال موضوعة الكتابة إلى من لا يتمكن من مقابلتهم والتحدث إليهم بشكواه أو شجونه أو هواه ,هذا على الصعيد الفردي – الشخصي.أما على الصعيد الفردي – العام تلعب الكتابة أهم دور في     نقل العلوم وتوارثها,وفي تنقل الأفكاروانتشارها , وفي  التعريف بالعقائد ومبادئها , وفي توصيف الفنون وأشكالها , وفي تعميم الأدب ومدارسه ,والفلسفة ومناهجها,وهي مصدراالخبرة المجربة والمنقولة عن الآخرين .
 
أخذ العلم مستويات تعلم متتالية , متوجة أكاديميا ًبشهادة الدكتوراة , وتراكمت المعرفة الإنسانية بكم هائل من مجالات العلوم ومساقاتها مما ألزم الأمانة العلمية ان لاتتجاوز حدود معرفتها اليقينية المتخصصة,وهذا ما تتعارف عليه الأدبيات بالمثل الأخلاقية العلمية التي تنطبق على المعرفة العلمية في كافة فروعها في كل المجالات.
 
يبدو إن التعلم هو تحفيز للعقل لاستدرار نعمة الذكاء الفطري الذي تأسس في العقل البشري وإعماله في التفكروالاتعاظ . فالحكمة والحنكة تستحضرا التجربة المقترنة بالملاحظة الذكية , والتعلم من المفروض أنْ يوفر لهما مادة موضوعية تستند إليها حكمة المتعلم وحنكته , لا أنْ يوقظ نوازع الاستعلاء والادعاء بالمعرفة والصواب في القول والحكمة في الرأي, لأن طاقة العلم ومجالاته أوسع بكثير من طاقة العقل وقدرته . والأصل في الذكاء ليس استخدام كم أكبر  من المعرفة ,فهذه يمكن الرجوع إليها من مصادرها , وإنما الأصل في الذكاء أن نستخدم  المعرفة لتحفيزتوليد مزيد من المعرفة المتخصصة ذات الصفة الاستنادية في تراكماتها     العديدة ,أو على أقل تقدير على إبداء الرأي المعززبالمعرفة بمصداقية لا تدخل سوق البيع والشراء,كما يحدث في تحليل السياسة من جانب البعض من (المحللين !! والمفكرين !!)   للأزمة السورية ,  ولموقف الاتحاد الروسي والصين والعراق وإيران منها وإزاء مواجهة   القوى الغربية التي لم تستطع بعد من إدراك أن تاريخها الاستعماري يسبق كل كلمة , ويتصدر كل موقف من القوى القومية والوطنية, ذلك التحليل الذي يعرض آراء يستحي الجاهل فيها من جهله إنْ لم يقصد عن سابق إصرار على التضليل والتمويه ,ما جاء بها من معلومات.
 
 ولعل أثمن قيمة للذكاء يمكن للفرد أن ينالها تقبع في الالتزام بما تعلم وتيقن من معارف هذا  التعلم دون الوقوع في مأزق أنه عالم بأي موضوع , أو بعدة مواضيع.فالرأي ملازم للمعرفة اليقينية وليس للتوقع بالقياس بين مواضيع توسعت معارفها إلى حد كبير, أي المعرفة المقترنة بالخبرة المُعاشة والمجربة على الصعيد الشخصي , وهذا ما يحدو بنا إلى احترام آراء أميو القراءة والكتابة وأخذه على محمل الجد دون تردد أو استهانة بالمستوى العلمي لأصحابها , فهم على الغالب متجردون من المصالح الذاتية الآنية وغير الآنية , وهذا مما يعزز قيمة الرأي المجرب والمجرد من الغايات الشخصية وأحقادها وآثامها.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الهند تطلق عملية إنقاذ بعد غرق سفينة شحن قبالة سواحلها

فحص الحزام الأحمر في التايكواندو في الحسينية والبترا

منتخب الطائرة سيدات يفوز على البحرين

سماوي: استكمال الاستعدادات لانطلاق مهرجان الفحيص

واشنطن: ملتزمون بدعم توحيد المؤسسة العسكرية الليبية

بايرن ميونخ يهزم دورتموند ويتوج بكأس السوبر الألماني للمرة الـ12

حين يجتمع الخصمان: حماس ودحلان

إيران تهدد باستهداف مصالح الدول المتعاونة مع الحرب الاقتصادية الأمريكية

74 ألف طلب التحاق بالجامعات الأردنية والمهلة لتسديد الرسوم تنتهي الأحد

قناة السويس ترصد زيادة عبور سفن الحاويات التابعة لـميرسك

توصيات بخصوص حالة الطقس الأحد بالتزامن مع بدء دوام طلبة المدارس

نتنياهو يدعي أن دولة فلسطينية لن تقوم طالما بقي في منصبه

المركزي الروسي يرفع سعر الروبل أمام الدولار واليوان

الجيش يحبط عملية تهريب كبيرة للمخدرات بواسطة طائرة مسيرة

لجنة الانتخابات الفلسطينية: 1.6 مليون ناخب في الضفة

سياحة الأعيان: ضرورة مواصلة تطوير موقع المغطس ومحيطه

أرض بملايين الدنانير وموظفون بلا دوام .. الحكومة أمام أسئلة حاسمة .. صور

أمطار صيفية نادرة تفاجئ الشمال .. وهذا ما ينتظر الأردن خلال الأيام المقبلة

77 مليار لتر سُرقت من مياه الأردن .. رقم يفوق سعة سد الملك طلال

قرار في جامعة حكومية يفتح ملف الصلاحيات القانونية

القبول الموحد يغلق قبل المكرمة .. موعدان مختلفان وخطوة لا يجوز تأجيلها

«خيّي وخيّك» .. اسم مطعم يفتح جدلًا لغوياً وإدارياً في الأردن

وفاة ممثل مصري شهير .. صورة

حقيقة الذهب والكنوز بوادي السير .. الآثار الأردنية تحسم الجدل وتوجه رسالة للبحيشة

وفاة عشريني متأثرًا بإصابته برصاص والده في البلقاء

بعد سرقة 77 مليار لتر في الأردن .. فتوى تحسم الحكم الشرعي

النقل المدرسي المجاني يبدأ الأحد .. من يشمله فعلًا وكيف يعرف الأهالي أن أبناءهم ضمن الخدمة؟

تعيين 10 قضاة جدد .. أسماء

بعد تصريحاتها المستفزة تجاه الأردن .. زوجة مسلّم تتصدر المواقع مجدداً

توسعة مطار عمّان ترفع طاقته إلى مليوني مسافر سنوياً بحلول صيف 2027