أسرار لعبة الانتخابات

أسرار لعبة الانتخابات

26-05-2012 11:20 AM

لست في مجال التكهن  بمن سيكون الرئيس القادم لمصر , بل لمعرفة بعض خفايا الحملات الانتخابية , وكيف تدار , والانتخابات المصرية عي اقرب مثال لدينا . وسأتحدث عن  الأدوات السرية في الانتخابات . التي يجب على المواطن العربي وهو يمر في سنة أولى ديمقراطية حقيقية أن يتعرف عليها.
 
قبل الانتخابات المصرية التي انتهت البارحة  , كانت اكثر الصحف المصرية تحاول رفع أسهم أحمد شفيق وعمرو موسى , وتخفيض حظوظ  مرسي وأبو الفتوح  وحمدين صباحي. 
 
اليوم وقد انتهت المعركة انتخابية - المرحلة الأولى - عادت الصحف لتتحدث عن الواقع الذي ابتعدت عنه خلال الفترة الماضية , وكانت معظم الأخبار تتحدث عن احتمال أن تكون مرحلة الإعادة مقتصرة على مرسي وحمدين صباحي وأبو الفتوح  , 
هنا يجب أن نتعلم نقاط  مهمة في المرحلة القادمة , مرحلة الديمقراطية ولعبة صناديق الاقتراع , فهذه المعارك  تدار على جبهتين , 
الجبهة الأولى , وهي الجبهة الظاهرة , وتمثل الدعاية الانتخابية المباشرة , سواء مؤتمرات  جماهيرية أو ملصقات وصور وإعلانات . وغيرها مما نراه يوميا ونعرفه , ويدخل ضمن ذلك رأي النخب , فالممثل فلان يقف مع المرشح فلان , والمغني فلان مع المرشح الآخر ويدخل فيها كل من له جماهيرية وتأثير على الجمهور , ومن ذلك وقوف المغني الشعبي الشهير " شعبولا " مع عمرو موسى " وأبنه عصام مع احمد شفيق . ولكن هذه معركة ظاهرة وأدواتها واضحة . 
 
الجبهة الثانية , وهي مهمة , وتأثيرها كبير جدا , وهي تحاول التأثير على ثلاثة أنواع من الناخبين 
 
النوع الأول, ويشكل نسبة لا تقل عن 15 % من الجمهور , وهي الفئة التي تنتخب المرشح الأقوى حظا بالفوز , وهذه النسبة قد تزيد في المجتمعات التي تعاني من الجهل اكثر من المجتمعات المتعلمة , ولكنها لا تقل عن 15% في أحسن الحالات , كما في بريطانيا وأمريكا ,
 
النوع الثاني , ويشكل أيضا نسبة 15% من الناخبين , وهي المجموعة التي تنتخب الأقرب إلى السلطة الحاكمة في المنطقة التي يعيش فيها , أو الأقرب إلى أصحاب القرار , 
النوع الثالث , وتشكل نسبة لا تقل في أحسن الأحوال عن 30 % من الكتلة الانتخابية , وهم الأشخاص الذين لم يقرروا حتى الوصول إلى الصندوق بيوم أو يومين من هو المرشح الذي سوف تنتخبه , وهذه النسبة قد تزيد وقد تنقص , 
وهكذا نرى أن الجبهة الثانية  تحوي عددا من الناخبين قد يساوي أو يزيد على الجبهة الأولى , وهنا تكون اللعبة الانتخابية مختفية عن الأنظار, ولكن لكل من لديه المعلومات التي ذكرتها وسأتكلم عنها يستطيع أن يراها واضحة .
وأدوات هذه اللعبة هي :-
 
إطلاق الإشاعات والتكهنات أن المرشح فلان هو مرشح السلطة الممسكة بالقرار في البلد , وفي حالة مصر نجد أن الإشاعات كانت تقول أن الفريق احمد شفيق  هو مر شح المجلس العسكري , وأن المجلس العسكري دفع به إلى الترشح ويقف خلفه . 
 
ثانيا , مقالات التحليل التي تقول أن فلان من المرشحين هو الحصان الأسود , انه سوف يفوز بالانتخابات , وإنه يكتسب أرضية كل يوم , وهذا بالضبط ما حصل مع الفريق احمد شفيق , حيث كانت أخبار مؤتمراته  تنقلاته تغطى صحفيا وإعلاميا , بينما لم يحظى الآخرون بربع التغطية أو اقل , بحيث تصحب هذه التغطية تلميحات إلى انه يكتسب قاعدة جماهيرية عريضة .
 
ثالثا , وهذا مهم جدا , وهي لعبة الإحصائيات , واستطلاعات الرأي  التي تقوم بها الكثير من الجهات , وهي تظهر تفوق احد المرشحين , أو أن احد المرشحين بدأ  "" يقترب "" من الحصول على النسبة الأعلى من الأصوات . وهذا بالضبط ما رأيناه في معركة الانتخابات الرئاسية الأخيرة في مصر , حيث أن الكثير من الاستبيانات و الدراسات والإحصائيات كانت تعطي عمرو موسى وأحمد شفيق التفوق , أو أنهم متجهون للتفوق على بقية المرشحين . بحيث تجعل القارئ الذي يثق بالأرقام المطروحة يتوقع فوزهم في الانتخابات ,
 
هذه هي الأدوات السرية في الانتخابات . التي يجب على المواطن العربي وهو يمر في سنة أولى ديمقراطية حقيقية أن يتعرف عليها.
 
بالطبع نتكلم هنا عن المعركة الشريفة أو شبه الشريفة ,وهنالك بالطبع عمليات ضرب تحت الحزام , مثل التشهير ببعض المرشحين , او الحديث عن مساوئ " محتمله " لهم , أو التشكيك في نواياهم , وهذه كثيرة جدا , ولا تقتصر على الحملات الانتخابية , 
 
وهكذا بعد أن انجلى غبار المرحلة لأولى من المعركة الرئاسية , وانتهى دور الجبهة الأولى والثانية , عاد الإعلام ليركز على الخبر والواقع , 
التوقع الآن أن تكون المرحلة القادمة بين أبو الفتوح ومرسي وحمدين صباحي , ولا عزاء للفلول ومن دعمهم من الإعلاميين .
والى معركة انتخابية ثانية , أسأل الله أن يوفق شعوبنا لما فيه خيرهم في الدنيا والآخرة .
 
وعلى طريق الحرية والكرامة نلتقي


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إربد تحت موجة صاروخية إيرانية غير مسبوقة .. مشاهد توثق ما حدث

إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً

تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة

ثاني أردنية تترأس جاهة صلح وشيخ عشائري يرد: الجاهة ليست مشوار بل كلمة رجال

حصيلة وفيات جديدة لحادث حافلة المكلفين بخدمة العلم

إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو

جريمة قتل تهز الكرك .. والأمن يكشف التفاصيل

إربد .. سائق بحالة غير طبيعية يتسبب بحادث والمفاجأة بما عُثر بحوزته

فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها

من توقيفه بسبب الدرون إلى دعوة رسمية .. قصة جو حطاب في الأردن .. فيديو

بيان للجيش يكشف ما حدث في سماء الأردن .. وكاميرا السوسنة توثق الصواريخ

القوات المسلحة تنعى شهداء الواجب وتوضح تفاصيل الحادث الأليم

إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي

بعد شكاوى مستهلكين أردنيين .. السفارة الصينية تتدخل لحل أزمة طراز من المركبات

من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله