التاريــخ يُـعيــد نــفســه

 التاريــخ يُـعيــد نــفســه

30-05-2012 01:47 PM

 عندما سأل الآب مدرس التاريخ عن مستوى ابنه في المادة معللا ذلك بانه كان ضعيفا في التاريخ فما كان على المُدرس الرد على الاب بعبارة مفعمة بالبلاغــة ( يبدو أن التاريخ يُعيد نفسه).

 
 لقد تذكرت هذه العبارة الذي قصّها علي مدرس مادة التاريخ في المرحلة الاعدادية على سبيل المزاح ( نكته) . لقد لخصّت حواري مع بعض المهتمين بوضع رؤية او تصور للمرحلة الحرجة القادمة من الناحية السياسية ، ففي ظل الفوضى العارمة التي تشهدها البلد كجزء من المنطقة و حالات الانفلات الامني و أهمها على الاطلاق ظهور تيارات متشددة مسلحة أشبه بالميليشيات العسكرية أحادية الفكر تعتلي منصة الاستعلاء ، استطاعت ان تدير حركات ترويعية تنال من أمن بلد باكمله وراح ضحيتها عشرات من الابرياء . 
 
فعلى الرغم من ان واحدة من اهم احلامي السياسية لمصر التخلص الابدي من دولة العسكر التي أثبتت فشلها الذريع في ادارة البلاد طيلة ستين عاماً قضت بها على كل ما هو فكر و ابداع و حرية في شتى قطاعات و مؤسسات الدولة و مع مطلع انتفاضة 25 يناير كنت اراني اننا استيقظنا من نوم عميق لنبني قاعدة نؤسس عليها حلم الدولة المدنية الحديثة القادرة ان تضع اقدم حضارات الارض على خارطة الدول المتقدمة من جديد بعد انفصالنا ثقافياً و اقتصادياً و سياسياً و تكنولوجياً بعشرات السنوات الضوئية عن الدول المتقدمة . 
و في ظل اطلاق العنان لحلم الدولة المدنية التي أؤمن بها و أثناء استضافتي من خلال الهاتف لاحد برامج التلفزيون و أثناء البث المباشر على الهواء و بحضور اثنين من المرشحين لرئاسة الجمهورية و من منطلق ايماني ان هذه المرحلة لا تحتاج الى رئيس بالترشيح بقدر ما تحتاج الى رئيس بالتكليف و في ضوء ان برنامج معظم المرشحين ان لم يكن جميعهم هي برامج إما تكون غير كاملة أو تميل الى  الجانب البلاغي أكثر من الواقعي أو ما يرعى برنامج طائفي متشدد بعيد كل البعد عن الديمقراطية و قواعدها . فقد قمت بالقاء الضوء على شخص لم يترشح من الاصل لهذا المنصب و هو الدكتور حازم الببلاوي مساعد رئيس الوزراء و وزير المالية الاسبق و من منطلق كما ذكرت أن المرحلة هي مرحلة تكليف و ليس تشريف و لقد تعاملت مع هذه الشخصية الى جانب سيرة ذاتية مشرفة و دكتوراه مع مرتبة الشرف من اكبر الجامعات الفرنسية و رجل اقتصاد معروف ، الى جانب موقفه النزيه عندما اعلنها صراحة و لم يقبل منافقة المجلس العسكري و طلب منهم بيانا يعلنوا فيه للشعب الحقيقة و بالارقام و بناء عليه تقدم باستقالته من حكومة الدكتور عصام شرف . فاني ارى هذا الرجل نظيف اليد ، نزيه السمعه ، اقتصادي معروف ، يستطيع ان ينقذ ما يمكن انقاذه في تلك المرحلة 
كم كنت أود من طبقة المثقفين و الاعلاميين أن تفي للرجل حقه و تأتي به في دائرة الضؤ و تقدمه للمجتمع بما يليق بمكانته و حيث أنه لم يكن من بين المرشحين لهذا المنصب رحت اتطلع لرجل قد يكون مناسبا لهذه المرحلة و لم اجد اقدر من عمر  سليمان لهذه الفترة التي تحتاج رجل بامكانيات خاصة و يستطيع ان يقف على زمام الانفلات الامني للبلد و لان هذا الرجل يعتبر بديل التيار الديني الذي سارع من خلال موقعه لمجلس الشعب بتفصيل قرار فُصّل خصيصا لهذا الرجل لحرمانه من خوض الانتخابات و الآن بعد ان اغلق باب الترشح لمنصب رئيس الجمهورية بعد رفض الشارع للتيار الديني بعد اثبات فشله في ادارة الازمة من خلال مجلس الشعب الذي سيطر عليه بخداع البسطاء من خلال شعارات براقة داخلها أجوف و بالاتفاق المبرم مع أجهزة النظام السابق.
لذلك و بعد استبعاد التيار الديني و بالتفتيش في سيرة المرشحين الذاتية و الدراسة الاولية لخطاباتهم و برامجهم وجدت ان الفريق أحمد شفيق الاكثر اعتدالا في خطابه السياسي و برنامجه . يتبقى هنا سؤال هام جدا و هو اليس هؤلاء جزء من النظام السابق ؟ فما يغفله العامه ايضاً ان التيار الديني ( الاخوان المسلمين) لم يخرج من شقوقه تحت الارض كتيار محظور الى اغلبية برلمانية إلا كجزء من منظومة في النظام السابق لكن الاشكالية الاكبر اننا اصبحنا بين خيارين كلاهما مرّ .
الاول التيار الديني : الذي يتحدث بدون ادنى وعي ظناً منه اننا بلد مكتفي اقتصادياً و يريد أن يقاطع كل دول المنطقة و غير المنطقة و يود ان يعيد دراسة معاهدات مصر الدولية كمعاهدة السلام مع اسرائيل و هذا ما قد يوقظنا بين ليلة و ضحاها على طبول حرب جديدة تكون دول البترو-دولار الراعي الرسمي لها من خلال اقطاب التيار الديني في مصرو يكون وقودها هم شباب مصر 
الثاني و هم رموز النظام السابق: و إن كنت في صدد مقالي قد دفعت ببعض الاسماء الاكثر ملائمة للفترة القادمة كعمر سليمان و احمد شفيق و كلاهما عسكري و قد ذكرتني هذه الواقعة لانقلاب العسكر سنة 1952 عندما صفق لهم الشعب من منطلق مجبر اخاك لا بطل . فعلى الرغم ان اهم مطالب الثورة التخلص من دولة العسكر لكن و لان البديل ليس هو ظلال الدولة المدنية بل هو الامَرْ من المٌرْ ( التيارات المتشددة) أصبحنا أمام واقع غيوم الدولة شبه العسكرية كمحصلة حاصلة لتاريخ يعيد نفسه على مسرح الاحداث السياسية في مصر.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً

إربد تحت موجة صاروخية إيرانية غير مسبوقة .. مشاهد توثق ما حدث

تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة

فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها

من هو اللواء مجدي الحراسيس رئيس هيئة الأركان الجديد ؟

إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي

تفاصيل وفاة الطفل إلياس داخل حافلة مغلقة على لسان والده

إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو

مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند

من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله

تفاصيل جديدة حول حادث سيناء المروع الذي قضى به 10 أردنيين .. صور

مجلس الوزراء يقر حزمة قرارات تشمل التعليم والطاقة والطفولة والجامعات

بالفيديو .. بلدة أيرلندية تحمل «حجر الأردن» في اسمها منذ 800 عام .. ما قصتها؟

الملك يكرم شخصيات بارزة في مركز التميز

حق تجهله فتيات في الأردن .. هل يجوز اشتراط عدم زواج الزوج بأخرى؟