ثورة مصر والبكاء على اللبن المسكوب

 ثورة مصر والبكاء على اللبن المسكوب

30-05-2012 02:02 PM

لدينا مثل يقول  "العاقل خصيم نفسه" ويعني أن العاقل يخاصم نفسه قبل أن يخاصم الآخرين ,  وهذا ما يجب أن يفعله الأخوة في مصر . حيث ظهرت الكثير من الأصوات بعد ظهور نتائج الانتخابات المصرية تطالب وتنتقد وتشكك  , ولنتذكر دائما , أن هذه المطالبات هي بعد ظهور نتائج الانتخابات .
هنالك من طالب د, محمد مرسي بالتنازل لحمدين صباحي , وهذه مطالبة اقل ما يقال عنها أنها مضحكة وتنم عن جهل بنظام الانتخابات , فخروج محمد مرسي يعني فوز شفيق بالتزكية . فهي ليست مطالبة حقيقية بالتنازل لحمدين صباحي , بل هي فقاعة إعلاميه .
 
هنالك من قال بتزوير الانتخابات , وهنا نطالب بالدليل , ومحاكم مصر وقضاة مصر مشهود لهم بالنزاهة والموضوعية , وإلى الآن لم نرى دليلا بل نرى إشاعات عن زيادة في عدد الناخبين وغيرها . ولكن لا أدلة على ذلك , بينما نرى ونسمع أن منظمات المجتمع المدني المحلية والأجنبية قالت أن الانتخابات نزيهة . 
 
هنالك من قال أن المال السياسي قد أستخدم , ونقول إن استخدام المال السياسي موجود , ولكن أين دور الثوار وإعلام الثورة ؟ , من توجيه وتوعية للناخبين ؟ إن هذه الدعوى تؤخذ على إعلام الثورة , نخب الثورة ومفكريها وقادتها اللذين تفرغوا خلال المدة السابقة على الانتخابات للتناحر بينهم , وكل يحاول أن يطهر نفسه انه هو الثائر , استغل المحسوبون على الثورة  الفترة السابقة على الانتخابات في محاولات التخلص من بعضهم البعض , والطعن في بعضهم البعض .
 
هنالك من يحاول اخراج الإخوان المسلمون ( مع اختلافي معهم ) من شريحة الثوار , كأنهم لم يسجنوا , ولم يشردوا , وكأن شباب الإخوان لم يشارك في الثورة , بل ومعلوم لدى الجميع ان صمود الثوار في موقعة الجمل وما بعدها كان بفضل الله ثم بفضل قوة الإخوان المسلمون في مواجهة الهجمات .
 
هنالك من تذكر قانون العزل السياسي بعد ظهور نتائج الانتخابات , بينما اختفى هذا القانون او تنحى في الفترة التي سبقتها . وهذا يستدعي النظر في صحة الإدعاء , ورغبة هؤلاء في التخلص من منافسيهم في الانتخابات بالقانون المذكور وليس عبر صناديق الانتخابات التي رضوا بها في بداية الآمر .
 
جرت العديد من المحاولات قبل الانتخابات للتوافق بين كتل الثورة , ولكن كل مهم كان يظن انه هو الأحق بأن يصبح رئيسا , وبأنه قائد الثورة المصرية , مما سبب تشتت وتفرق أصوات مؤيدي الثورة . وكانت الأنانية وحب النفس وحب الظهور على حساب الثورة هو السائد لدى جميع المرشحين .
 
جميع القوى الثورية , صادقت ورضيت بالإعلام الخاطئ الذي كان يحمل أول مجلس شعب انتخب في عهد الثورة كل ما يحدث من أخطاء , واستخدامه كقميص عثمان وشماعة لهذه الأخطاء , بينما هي أخطاء المجلس العسكري وحكومة الجنزوري كسلطة تنفيذية , وليس لمجلس الشعب كسلطة تشريعية . وهكذا كره الكثير من المصريين الثورة وما تطالب به , حيث أن حياتهم اليومية أصبحت في خطر , من نقص في الوقود من سولار وغاز , وانعدام الآمان وتعثر الإنتاج وتوقف السياحة وكثرة الإضرابات والمطالبات , وهذه من أعمال السلطة التنفيذية وليس السلطة التشريعية .
 
إلى الآن نجد الكثير من القوى الثورية تهاجم الإخوان المسلمين , ولا تحاول أن توجد حلا للمعضلة التي أوقعوا أنفسهم وجروا الشعب المصري ورائهم إليها . بينما يجب الآن اجتماع القوى الوطنية والحكماء لوضع حلول منطقيه وقانونية  للمشكلة .
 
مازال الكثير متعلقا  بالسراب , سراب حلول قانونية , مثل قبول طعون صباحي الانتخابية , وهي قد رفضت , أو مطالبات أبو الفتوح بالنظر في دستورية العزل السياسي . وهذا يحسب من أيام الإعادة . وعندما تحدث الإعادة , سنبدأ في البكاء على اللبن المسكوب.
 
مهما قلنا عن ثورة وثورة مضادة , يجب أن لا ننسى أن هنالك خمسه مليون ونصف ناخب مصري صوت لأحمد شفيق , لأنه يرى أن أحمد شفيق هو رجل المرحلة , وهو من يستطيع إنقاذ مصر , هؤلاء مصريون , لهم حقوق كغيرهم , لا يمكن أن نلغيهم بمظاهرة هنا , أو بمظاهرة هناك أو بأعمال شغب , بل يجب مخاطبة عقولهم , يجب أن يقتنعوا أن الثورة هي لهم , وان أمانهم الحقيقي ورخائهم الحقيقي هو بالالتفاف حول الثورة . 
 
أي عاقل لا يمكن إقناعه بأن الفريق احمد شفيق سيكون هو قائد الثورة المصرية , فكل تصريحاته ما عدا تصريحه الأخير بعد ظهور نتائج الانتخابات , لم يتحدث عن الثورة , وعن سرقة الثورة , بل كان يتحدث عن إعادة الآمن خلال شهر , وكان يعرف من أين تؤكل الكتف . والآن يريد كسب أصوات الثوار وبعض شباب الأخوان المسلمين فيقول بإعادة الثورة ممن سرقوها , وانه لا يمانع أن يكون رئيس الوزراء من الأخوان المسلمين . 
 
ما يحدث الآن بين قادة ونخب الثوار المصريين ليس من المنطق السياسي , وليس من الحكمة السياسية , ولقد أخطأ ثوار مصر , وأخطأ الأخوان المسلمون , وتركوا المجال واسعا أمام الثورة المضادة , بل وساهموا هم أنفسهم في الثورة المضادة بجهل وبمحاولات تصفية حسابات . 
وأتمنى أن يتعقلوا , حتى لا يأتي اليوم الذي نقول لهم فيه المثل الشعبي " طبخ طبختيه , يا ألرفله أكليه " ولرفله هي المرأة الجاهلة الغبية .


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إربد تحت موجة صاروخية إيرانية غير مسبوقة .. مشاهد توثق ما حدث

إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً

تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة

ثاني أردنية تترأس جاهة صلح وشيخ عشائري يرد: الجاهة ليست مشوار بل كلمة رجال

حصيلة وفيات جديدة لحادث حافلة المكلفين بخدمة العلم

إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو

جريمة قتل تهز الكرك .. والأمن يكشف التفاصيل

إربد .. سائق بحالة غير طبيعية يتسبب بحادث والمفاجأة بما عُثر بحوزته

فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها

من توقيفه بسبب الدرون إلى دعوة رسمية .. قصة جو حطاب في الأردن .. فيديو

بيان للجيش يكشف ما حدث في سماء الأردن .. وكاميرا السوسنة توثق الصواريخ

القوات المسلحة تنعى شهداء الواجب وتوضح تفاصيل الحادث الأليم

إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي

بعد شكاوى مستهلكين أردنيين .. السفارة الصينية تتدخل لحل أزمة طراز من المركبات

من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله