مفاهيم يجب أن نعلمها لأطفالنا

مفاهيم يجب أن نعلمها لأطفالنا

04-07-2012 02:13 PM

 هنالك ثلاث مفاهيم يساء فهمها , وسوء الفهم هذا يسبب الكثير من المشاكل في مجتمعاتنا وحتى في منازلنا ومدارسنا . ونحتاج إلى ترسيخ معناها الحقيقي , وليس المعنى الخاطئ والزائف . وهي

 
مفهوم الحرية:-
 
يتصور البعض أن الحرية تعني الانطلاق بلا حدود , وبلا ضوابط , كالسيل الجارف يدمر ما أمامه , وهذا خطأ كبير , فهذه الحالة تسمى " الفوضى " . الحرية هي حرية الخيارات وتحمل نتائج الخيارات , وليس من ضمن هذه الخيارات إلحاق الأذى بالآخرين , ماديا ومعنويا . 
 
ولكن لا نقيد الحرية مادامت لا تلحق الأذى المباشر بالآخرين , ولا تنتهك خصوصيتهم وحرمة أموالهم وأنفسهم , القيود على الحرية أشبهها كضفتي النهر , تجعل ماءه  يسير إلى الأمام فيروي البشر والزرع .ويمنعه من التحول إلى طوفان مدمر وفوضي , فالإرهاب ليس حرية , وقطع إشارة المرور ليس حرية , وتخريب الممتلكات العامة ليس حرية , وحمل السلاح ليس حرية , وشتم الآخرين وقذفهم ليس حرية , فهذه جرائم , يجب عقاب فاعلها. 
لو جعلنا الحرية مطلقة ولا تحدها إلا قدرة الإنسان على الفعل من عدمه , لأصبح من حق بشار الأسد أن يقتل فهو قادر , ومن حق المرتشي أن يأخذ الرشوة وهو قادر , ومن حق المغتصب أن يغتصب النساء فهو قادر , فالحرية هي خيار , وأن تختار عدم الفعل المؤذي , 
 
مفهوم الكرامة:-
 
الكرامة يخطئ الكثير ويتصورها التكبر والكبر , بينما الكرامة هي في المحافظة على حريتك وحرية الآخرين , وفي البعد عن ما يزعج ويؤذي الآخرين , وان نتبع قاعدة , حب لأخيك ما تحب لنفسك , فليس لأحد أهانتك  وليس لك إهانة أحدا . الكرامة لا تؤخذ بالسلاح ولا بالتهديد , ولا بإلحاق الأذى بالآخرين ,  وتذكر أن لا كرامة لفاسد ولسارق ولقاتل , فهل لحسني مبارك وأعوانه كرامه وهم سجناء , وهل للقذافي وأعوانه كرامة وهم قتلى وهاربون , 
أتذكر  عندما كان الكثير من إخواني الليبيين لاجئين في شتى بقاع الأرض, يهربون لأجل حريتهم وكرامتهم وطغيان القذافي , وكانت الحملات تقوم عليهم بوسائل الإعلام الليبية وتسميهم الكلاب الضالة . وتعيّرهم بأنهم لجئوا إلى الغرب الصليبي , وهم هاربون من الطغيان , ولكن لننظر عندما دالت دولة القذافي , فأصبح أعوانه يطلبون اللجوء إلى العالم الصليبي , هربا من جرائمهم في حق ليبيا وخوفا من عدل الشعب  , وهؤلاء لم يكن لهم كرامة , بل كانت لهم سطوة , وشتان بين الكرامة والسطوة , 
الكرامة هي في أن تحترم نفسك عبر احترام الآخرين وحقوقهم , والكرامة هي تقدير نفسك عبر تقدير الآخرين وحقوقهم , ولا كرامة لمن لا يكرم الآخرين , فكرامتك تبدأ من إكرامك للناس , والتاريخ شاهد على هذا .
 
مفهوم الحوار:-
 
هذا المفهوم أرى انه اكثر مفهوم يساء فهمه , بل وقد نقدمه في أحيان كثيرة , وكثيرا ما نرى متحاورين بدأ بالسلام وانتهيا بالقتال , أو بالسب والشتم .
نكره الاستماع لمخالفينا في الرأي , وأننا نملك الحق المطلق , لا نحاول نقل وجهة نظرنا وأفكارنا للآخرين بأسلوب مهذب مقبول , وكل من يخالفنا أو يناقشنا فهو جاهل أو خائن أو مغرر به ... . بل وسمعت عن مظاهرات تخرج لإسكات وجهات نظر , أو لمنع أصحاب فكر , بينما لو جلسنا إليهم وسمعناهم وسمعونا , وأخذنا منهم واستقبلوا منا , فلربنا أقنعناهم بخطئهم , أو أقنعونا بصوابهم , ولتبين للجمهور من هو على الحق ومن هو على الباطل , وهذه كانت مشكلتي مع مؤيدي القذافي فخلال عام كامل ناقشت الكثير منهم , ولكن ما أن تضيع حجتهم حتى يبدءوا بالسب والشتم والتجريح ,  وهكذا الكثير من المتعصبين لفكر معين . لأن ثقافة الحوار والاستماع معدومة لديهم .
ثقافة الحوار حرمنا منها منذ الطفولة , فمن الحرام أن يناقش الطفل أباه أو أمه , وعيب أن يناقش الطالب أستاذه ,  فتحول تلقائيا إلى قامعين و مقموعين , نقمع من هم اصغر منا ويقمعنا من هم أكبر منا . وترسخ فينا أحادية التفكير , بل وقد نوصلها بعض الأحيان إلى التفويض الإلهي في الفكر. 
ونخطئ كثيرا عندما  نتصور أن من يحاورنا يقصد أهانتنا , بل والأدهى , البعض يتصور الحوار مع الآخر هو إهانة أو وسيلة للأهانة , فتجده يستعمل الحوار لأهانه من يخالفه , 
بينما الحوار هو للتفاهم , والتقارب , وفهم الآخر ,
 
هذه المفاهيم الثلاث يجب أن يعمل الأب والآم والأستاذ والدكتور على ترسيخها , بل حتى الأخ الأكبر والصديق له دور فيها . وهي الوسيلة الحقيقة للتطور الدائم , فقد نتطور بحكم طاغية ودكتاتور , ولكن هذا التطور لا يكتب له الدوام , لأن عكس هذه المفاهيم هو الظلم وتطبيقها هو العدل , ودولة الظلم ساعة ودوله العدل إلى قيام الساعة 
وعلى طريق الحرية والكرامة نلتقي


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

ميتا تطلق ميزة تنبيهات لمكافحة الاحتيال على فيسبوك وواتساب وماسنجر

واشنطن تعرض 10 ملايين دولار مكافأة مقابل معلومات عن أبرز قادة إيران

ترامب: أعتقد أن بوتين ربما يكون يساعد إيران قليلا

أردوغان: تركيا لن تنجر للحرب مع إيران

مليون نازح جراء العدوان الإسرائيلي على لبنان نصفهم من الأطفال والنساء

غوتيريش يطلب 325 مليون دولار لدعم جهود الإغاثة في لبنان

الدولار يصعد مع غياب المؤشرات على انتهاء الحرب على إيران

مباحثات مصرية إيرانية بشأن الأوضاع في المنطقة

إسرائيل تعلن توجيه 7600 ضربة على إيران و1100 على لبنان منذ بدء الحرب

فرنسا وإيطاليا تتحدثان مع إيران لعبور سفنهما عبر مضيق هرمز

الأردن ثالث أكثر الدول استهدافا بالهجمات السيبرانية المرتبطة بحرب إيران

شقتان في لندن بـ35 مليون إسترليني لمجتبى خامنئي

حصيلة تحطم طائرة التزود بالوقود في العراق ترتفع إلى 6 قتلى

تحذيرات من مخاطر الألعاب الإلكترونية على الأطفال في الأردن

بعد اتفاق العبور .. شاحنات أردنية تتعرض لاعتداءات محدودة في معبر نصيب

هيئة الخدمة تنشر الكشف التنافسي التجريبي 2026 .. رابط

هل تنبأ الذكاء الاصطناعي بهجوم إيران

صدارة مسلسلات رمضان تشعل أزمة بين مي عمر وياسمين

جلسة حوارية في اليرموك عن تمكين المرأة

التنمية المستدامة في اليرموك يطلق برنامج "سفراء الاستدامة"

موعد التسجيل لامتحان الثانوية العامة 2026

ولي الدم في القيادة الإيرانية: الحرب تتجه نحو الانتقام

الدول العربية تحذر .. إغلاق مضيق هرمز يهدد الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة

مستقبل الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط ورقة سياسات يعدها مركز دراسات التنمية المستدامة في اليرموك

نقل شيرين عبد الوهاب للمستشفى: ما السبب

الخروج إلى البئر عودة جمال سليمان في عمل تتنازعه الخطوط السردية

طرق التعامل مع الارتجاع المعدي المريئي خلال الصيام

الأمن العام: نتابع المحتوى الإعلامي والرقمي للتعامل مع الأنباء المضللة

بمشاركة الأردن .. بدء اجتماع جامعة الدول العربية الوزاري

الطرود البريدية والتجارة الإلكترونية تعمل بشكل اعتيادي