تركيا مع الإخوان السوريين والمجلس الوطني!

تركيا مع الإخوان السوريين والمجلس الوطني!

30-07-2012 04:17 PM

 عاد أخيراً باحث اميركي معروف من رحلة استطلاعية "للمعارضة او المعارضات السورية" المقيمة في مدينتي انطاكية واسطنبول التركيتين نظمتها مؤسسة اوروبية تروج للديموقراطية بانطباعات اربعة. أولها، ان صورة الأمور تبدو مختلفة  عن الصورة المتكوّنة عنها قبل اللقاءات المباشرة. وثانيها، ان المسؤولين الاتراك يمارسون بطريقة لافتة جداً اشرافاً وضبطاً لقوات المعارضة السورية المقيمة داخل بلادهم. وثالثها، ان جماعة "الاخوان المسلمين" موجودة داخل المجلس الوطني السوري وداخل عدد من المجموعات المعارضة المقيمة خارج سوريا. اما رابع الانطباعات، فهو وجود انتقاد لاذع وساخر ومرّ في آن واحد للعالم الخارجي عند المعارضة السورية ومقاتليها لإحجامه عن تزويدها "الدعم العملي" اللازم.

الى الانطباعات الأربعة العامة المذكورة أعلاه ما هي الانطباعات التفصيلية التي عاد منها الباحث الاميركي نفسه من الجولة الاستطلاعية المذكورة أعلاه؟
 
عاد بالآتي:
 
1 – لاحظ ورفاقه استعمال شخصيات سورية معارضة أو من لغة مزدوجة في الاجتماعات المغلقة. فهي قالت شيئاً للبعض ثم قالت لبعض آخر شيئاً آخر  مناقضاً. مثال على ذلك قول شيخ سوري يدير جمعية خيرية مُقيم على الجانب الاردني من الحدود مع سوريا للوفد الزائر وبلهجة واثقة: "نحن كلنا متساوون ونؤمن بكل الأنبياء الرحومين والرؤوفين". ثم طلب دعم عمله المخصص لمساعدة الشعب السوري. لكنه بعد ذلك انتحى جانباً بعضو آخر من الوفد فلسطيني الهوية، وقال له: "انت تعرف انه عندما تتحدث الى هؤلاء الاوروبيين عليك ان تكون كالثعلب. يجب ان تقول لهم أشياء لطيفة. لكنك تعرف اننا لا نعنيها أبداً". انطلاقاً من ذلك لا بد من الدقة والمعرفة في اثناء اختيار الشخص او الأشخاص او الجهات التي ستُدعم تلافيا للوقوع في شرك أو مأزق.
2 - لافتة للنظر هي سيطرة تركيا على مخيمات النازحين السوريين في اراضيها وعلى قوات المعارضة السورية. فالأخيرة تحتاج الى أذونات منها للتحرك خارج الارض التركية حتى في سوريا. كما ان الاتصالات بين ضباطها وعناصرها مع زملائهم العاملين داخل سوريا قليلة وتحتاج الى اذونات تركية.
 
3 - لافت وصاعق فقدان نظام سوريا السيطرة على عدد من المعابر الحدودية مع تركيا. فالسوريون يتحركون بحرية بين سوريا وتركيا ولكن بإذن من الأخيرة. وقد زار وفد من المعارضة المقيمة داخل بلادها الوفد الزائر وعندما استفسر من الاخير عن زيارته تلقى عرضاً لزيارة سوريا والعودة منها.
 
4 - رغم تأييد تركيا للفصائل السورية المعارضة كلها بدا واضحاً من المتابعة انها تميل الى جماعة "الاخوان المسلمين" و"المجلس الوطني السوري". وبدا واضحاً ان "الجماعة" تريد السيطرة أو الهيمنة على "المجلس" وعلى الحركة العامة للمعارضة السورية. وقد ازعج ذلك جهات سورية معارضة اخرى وعبرت عن انزعاجها للوفد الزائر. ويعود الاختلاف بين "الاخوان" والآخرين الى علمانية البعض، والى الطموحات السياسية للبعض الآخر، والى رفض البعض الثالث النفوذ التركي في الأوساط "الإخوانية". وبدا واضحاً ايضاً ان الاسلاميين وحدهم منظمون جيداً، نسبياً طبعاً، ومنضبطون وموحدون وإن كانوا لا يمثلون غالبية المعارضة السورية في الخارج. اما في الداخل فإن وجود "الإخوان" لا يزال محدوداً تنظيمياً. 
 
ما هي المطالب التي قدمها المعارضون السوريون في تركياً للوفد الزائر؟ طالبوا في وضوح بوسائل اتصال، ومساعدات طبية، ومضادات للطيران والمدرعات. واشاروا الى انهم لم يعودوا يريدون مزيداً من الاجتماعات والدعم السياسي والتدريب والتصريحات الايجابية. فهم اعتبروا ان العالم لا يقدم اليهم ما يحتاجون اليه عملياً في ثورتهم، وبعضهم اتهمه بانه لا يريد اسقاط الاسد، وبعضهم حمّل اسرائيل مسؤولية منع اميركا من تقديم الدعم اللازم الى الثوار. وفي النهاية أكد هؤلاء انهم لا يريدون منطقة حظر طيران او ملاذاً آمناً، ولكن منطقة تحظر فيها القيادة على آليات الجيش السوري وممرات آمنة الى عمق سوريا. وقالوا: "اعطونا مضادات للطائرات الحربية والمدرعات. اعطونا سلاحاً ولا تغطونا جوياً. نحن سنقوم بالمهمة وحدنا". واخيراً اجابوا بنعم جازمة عندما سأل الوفد بعض هؤلاء المعارضين اذا كانوا يقبلون أي مساعدة عسكرية (معدات وأسلحة) اسرائيلية في حال احتاجوا اليها ولم تقدمها الجهات الدولية الداعمة لهم.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

أول فندق في العالم يدار بالذكاء الاصطناعي

تخريج مستفيدي مشروع الشراكات الأردني-الألماني

اعتماد اول علاج فموي من نوعه لخفض الكوليسترول الضار

مهم بشأن مبيعات المشتقات النفطية الأكثر طلباً محلياً

إيران تفقد 230 مليون متر مكعب من الغاز يومياً

الأردن والسعودية يدينان اعتداءات إيران والميليشيات التابعة لها

هل يشمل إعفاء السيارات الأميركية من الضريبة بالأردن المركبات المستعملة

بدء تنفيذ مشروع الربط بين طريق إربد الدائري ومستشفى الأميرة بسمة

كاتس يهدد إيران ولبنان وغزة .. التفاصيل

مهم من الحكومة بشأن الأراضي المجاورة للسكك الحديدية

الحنيطي يستقبل أليس روفو

الاحتلال الإسرائيلي يعلن توسيع عملياته العسكرية في الضفة الغربية

تمويل دولي ضد منتخب بلاده .. الرئيس الأرجنتيني يزعم وجود مؤامرة

بفضل إمبراطوريته التسويقية في ريال مدريد .. فينيسيوس جونيور يدفع راتبه من جيبه

المدن الصناعية: 61 عقدًا استثماريًا جديدًا وخطة لاستقطاب شركات عالمية

منع الشورت في الأردن .. تقرير شامل يرصد الجدل والآراء القانونية والإعلامية والشعبية

جريمة تهز الكرك .. طفلة تفقد حياتها على يد والدها وشقيقها

تطور جديد في قضية جيمي كارني .. محققون إيرلنديون يزورون الأردن

هل نشهد حراكاً غير مسبوق في الجامعات؟ المادة 21 تضع مصدر دخل آلاف العاملين على المحك

‏وفاة أم وأطفالها الثلاث في حادث أليم على الطريق الصحراوي

إرادة ملكية بالموافقة على وكالات عدد من الوزراء .. أسماء

فضل شاكر وجورج وسوف بمجلس النواب الأردني .. ما القصة

انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً اليوم

مهرجان أبوظبي 2026 يواصل فعالياته أكتوبر القادم

الدفاع المدني يتعامل مع حادث شخص محاصر داخل حفرة في منزله

حريق مجمع سفريات عجلون .. تجار يروون للسوسنة كيف فقدوا مصدر رزقهم

إيقاف القسائم البلاستيكية .. مهم بشأن رخص القيادة والمركبات

إصابة 12 شخصاً بينهم طفل إثر عقر كلب ضال في إربد

تدهورت صحته وضعف بصره .. فنان مصري يعتزل التمثيل

اتحاد منتجي الدواجن: نظام "الطيبات" يفاقم خسائر القطاع في مصر