بقايا النهار

بقايا النهار

26-08-2012 02:02 AM

 وضع الكاتب الياباني كازو إيشيجورو (يعيش في بريطانيا) رواية بعنوان «بقايا النهار» أو «بقايا اليوم»، كما ترجمت إلى العربية، وتحولت الرواية إلى فيلم مثّل الدور الرئيسي فيه، أنتوني هوبكنز. ولأن ما نقرأ، أو نشاهد، يتحول بعد حين إلى ذر، تغيب معظم مشاهد الفيلم ويبقى ما يعتبره كل منا المشهد الأكثر وقعا.

 
يلعب هوبكنز دور رئيس الخدم (بطلر) في قصر قديم توفي صاحبه اللورد الإنجليزي واشتراه ثري أميركي. من سيد إلى آخر.. من تقاليد إلى حداثة.. الذي لا يتغير هو «البطلر». تقتضي التقاليد أن يكون مخلصا وكفؤا. لكن نفسيته تقتضي منه أن يكون عبدا. إنه في خدمة البيت لا في خدمة صاحبه. وفي النهاية، في النهاية، هو في خدمة نفسه.. في خدمة وظيفته. المشهد الذي لا ينسى هو عندما يتوفى والده الذي يقطن في أحد جوانب القصر، فيذهب ويغطي جثته ويعود إلى استئناف العمل، لكي لا يشعر سيده بأي انزعاج، أو تقطع في الخدمة. ليس في حساب السيد أن يحدث مثل هذا التصرف. ففي اعتقاده العفوي أن «البطلر» شريك ما، يملك صلاحيات واستقلالية ويصدر بدوره الأوامر إلى من حوله. أما هو فيرفض أن يكون شريكا أو مستقلا. لا يجد نفسه إلا في دور العبد، ويخشى أن يفسر سيده الاستقلال على أنه خروج على الخنوع وعبث في درجة الولاء. ليس السيد هو من يشك في ولائه، بل هو من يشك في ولاء نفسه. إنه لا يخشى حقا على القصر، بل على وجوده فيه. يموت المالكون أو يتغيرون، لكن الولاء الاستعبادي يضمن له البقاء. لذلك يضع الحِرام فوق جثة والده بسرعة، ويعود إلى العمل، قبل أن ينادي عليه سيده. من يدري، فقد يكون سيده لحظتها في مزاج غاضب أو لحظة تشكك، إن تذكر خيانة سابقة ما! 
 
يجب أن يكون حاضرا لإغلاق نوافذ الشك والريبة. هو مع السيد الجديد كما كان مع السيد السابق. هو كل ما هو خدمة في القصر. وفي إمكان جثة الأب أن تنتظر، فقد مات في أي حال، ولا تزيد حاجته إلى ابنه على حرام من الصوف، يُفرد على جثته بشيء من التململ: هل كان من الضروري أن يموت في هذا الوقت.. ساعة الشاي والضيوف؟!
 
أبطال إيشيجورو دائما ليسوا هم الأبطال: إنهم الثانويون. هؤلاء يبحث في طباعهم وضعفهم البشري عن تفاصيل الأنماط الجماعية. لذلك يوالي جيمس ستيفنز سيده حتى في خيانته لبريطانيا، وتعاونه مع النازيين خلال الحرب. هاجسه كرامته، وكرامته في الولاء لسيده، ولا يهم كيف تتحول هذه الكرامة وإلى ماذا تؤول. تتنازع إيشيجورو حضارتان، اليابانية التي ولد فيها، والبريطانية التي لجأ إليها مع عائلته طفلا. وتقوم أعماله على تأمل المتناقضات. هكذا نرى أن الكرامة عند جيمس ستيفنز تصير هي عاره. أضاع عمره في سجن داخلي وجدران كثيرة.
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

مهرجان روتردام للفيلم العربي يحتفي بالسينما السورية

نانسي عجرم تنهي جولة و تستعد لأخرى

مستوطنون يحرقون أشجار زيتون شمال شرق رام الله

الذهب يهبط عالميا وسط مخاوف تضخم مرتبطة بالشرق الأوسط

نقابة الصحفيين تبدأ استقبال طلبات الترشح لجائزة الحسين للإبداع الصحفي

المحامية ميس محمدخير العمري … مبارك مناقشة الماجستير

جنوب إفريقيا تتجه إلى المكسيك دون المدرب المساعد

ترامب بعد اتصال مع نتنياهو: إسرائيل لن ترسل قوات إلى بيروت

الأمن العام: وفاة مطلق النار بعد إصابة ثلاثة مواطنين في الأشرفية

الشباب: بث مباريات المنتخب بكأس العالم عبر شاشات عملاقة

واشنطن وطهران .. غموض في الاتصالات وسط استمرار التوتر الإقليمي

إيران: الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية مباشرة عن انتهاكات وقف إطلاق النار

ترامب حول تعليق إيران المفاوضات: هذا لا يعني أننا سنمطرهم بالقنابل

توقيع اتفاقية نشر إعلانات غير قضائية بين الرأي والصحافة للدعاية والإعلان

انفجار في سفينة قبالة جنوب العراق