إيران تتحرش .. الحرب تقترب؟

 إيران تتحرش ..  الحرب تقترب؟

17-10-2012 02:41 PM

 كلما اقترب موعد انتخابات الرئاسة الامريكية (بعد عشرين يوما) ازدادت الأزمات الساخنة في منطقتنا التهابا. نحن هنا لا نتحدث عن الحرب السورية وتطوراتها، ولا عن القضية الفلسطينية المنسية والمغيّبة، وانما عن "الأزمة الأم"، اي الطموحات النووية الايرانية والمخططات الامريكية والاسرائيلية المعلنة لتدميرها.

 

بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي دعا الى انتخابات برلمانية مبكرة ( كانون الثاني/يناير المقبل) وحلّ البرلمان (الكنيست) بصورة آلية بالتالي، وذلك بهدف الحصول على تفويض اوسع يؤهله للذهاب الى الحرب اذا ما قرر خوضها بمفرده، او بالتنسيق مع الولايات المتحدة الامريكية.
 
الايرانيون يتابعون هذه التطورات عن كثب، ويتوقعون الأسوأ، بما في ذلك الاستعداد للمواجهة التي قد تغيّر وجه المنطقة، وربما العالم اذا ما حدثت، ومن غير المستبعد ان يكونوا البادئين اذا ما تأكدوا ان الطرف الآخر قد حزم أمره واتخذ قراره، مثلما حذر اكثر من مسؤول ايراني في الأسابيع الأخيرة.
 
الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة الامريكية واوروبا على ايران بدأ يعطي ثماره المُرّة، وشاهدنا الريال الايراني يفقد اكثر 46" من قيمته في ايام معدودة، بينما تتراجع الصادرات الايرانية النفطية التي تشكل 17" من دخل الدولة بحوالى مليون برميل يوميا، اي ما يقرب من النصف.
 
البازار الطهراني شهد مظاهرات هلّل لها الغرب والعرب معا، واعتقدوا ان تجمع بضع مئات من الساخطين هو بداية "ربيع ايراني" سيؤدي الى الاطاحة بالنظام، ولكن هذه الآمال تبددت بسرعة، وعاد الهدوء الى المكان، وتوقف انهيار الريال ولو بصفة مؤقتة، اي انها فرحة لم تتم.
 
***
 
السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو عما اذا كانت السلطات الايرانية الحاكمة التي وجدت في مظاهرات البازار جرس انذار مزعجا، ستنتظر حتى تنهال عليها صواريخ اسرائيل وغارات الطائرات الامريكية المنطلقة من القواعد وحاملات الطائرات الثلاث المرابطة في مياه الخليج العربي قبالة سواحلها، ام ستأخذ زمام المبادرة بنفسها وتقدم على الضربة الاستباقية الاولى؟
 
الحرب خدعة، وعنصر المفاجأة وارد دائما، ولكن هناك مؤشرات واضحة تعكس نفاد صبر صانع السجاد الايراني، ولجوءه الى التحرش بأعدائه المفترضين الامريكان والاسرائيليين معا، وهناك عدة مؤشرات يمكن رصدها في النقاط التالية:
 
*اولا: تصريحات ليون بانيتا وزير الدفاع الامريكي التي ادلى بها الاسبوع الماضي واتهم فيها ايران بشن هجوم الكتروني ادى الى تدمير مخزون معلومات على درجة عالية من الأهمية والخطورة في حوالى 30 الف كومبيوتر تابعة لشركة اارامكوب السعودية الامريكية، محذرا من اشعال ايران حربا الكترونية (Syber War).
 
ووصف بانيتا "الفيروس الايراني" بأنه متطور جدا، وان جميع الحواسيب التي ضربها اصبحت عديمة الفائدة، تعين استبدالها. وكشف عن تعرض حواسيب شركة "راس غاز" القطرية الى هجوم مماثل، وكذلك على بنوك ومؤسسات مالية امريكية كبرى. وقال جيمس لويس الخبير في وزارة الدفاع الامريكية ان "الفيروس شمعون" يملك قدرة تدميرية غير مسبوقة.
 
اما نتنياهو فأكد يوم الاحد في اجتماع لمجلس الوزراء ان اسرائيل تواجه عددا متزايدا من الهجمات الالكترونية، ومحاولات اختراق انظمة الكمبيوتر الاسرائيلية.
 
*ثانيا: نجاح حزب الله الذراع العسكرية
 
لإيران على سواحل المتوسط، باطلاق طائرة بدون طيار تصل الى العمق الاسرائيلي، وتحلق فوق مفاعل ديمونا النووي قبل اسقاطها، الأمر الذي اثار الفزع في اوساط المؤسسة العسكرية الاسرائيلية، لأن الطائرة صوّرت مناطق حساسة، ونجحت في اختبار ومن ثم اختراق الدفاعات الاسرائيلية للمرة الاولى منذ بدء الصراع العربي ـ الاسرائيلي، والأهم من ذلك هو تأكيد ايران لامتلاكها طائرات من هذا النوع يمكن تزويدها بصواريخ وقنابل.
 
*ثالثا: تهديد ايراني مزدوج لمواجهة امريكا وحلفائها في الخليج، الاول اطلاق كميات هائلة من النفط الخام لتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، والثاني كشف العميد مهدي فرحي نائب وزير الدفاع امس بأنه تم تزويد الزوارق الايرانية السريعة بالقدرة على اطلاق انواع مختلفة من صواريخ كروز المضادة للسفن.
 
***
 
الرئيس اوباما كان محقا عندما قال ان العقوبات المفروضة على ايران ستشلّ اقتصادها، ولكن من المشكوك فيه ان تؤدي الى رفع النظام الايراني الراية البيضاء، والتراجع عن برامجه النووية، وتسليمها لواشنطن تماما مثلما فعل العقيد الليبي معمر القذافي، فإيران ليست ليبيا، والسيد علي خامنئي المرشد الاعلى للثورة الايرانية ليس معمر القذافي.
 
العقوبات الخانقة قد تؤدي الى نتائج عكسية تماما، اي اشعال فتيل الحرب، ودفع ايران الى الانتقال من مرحلة الانتظار الى مرحلة التحرش ثم الهجوم، او دفع الخصم للبدء بالخطوة الاولى وتحمل مسؤولية تبعات ذلك كاملة، بشريا وماديا وقانونيا.
الحرب السورية، واستمرارها لحوالي عشرين شهرا قد تكون قنبلة دخان لإخفاء الحرب الأهم، والاستعدادات الجارية لها على قدم وساق، وهي حرب لا يستطيع احد التنبؤ بنتائجها او ما يمكن ان يترتب عليها من دمار!


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

وزارة السياحة والآثار وهيئة تنشيط السياحة تنظمان فعالية في دالاس تبرز الإرث المسيحي في الأردن

الجيش الأميركي يشن غارات في منطقة مضيق هرمز

​من المدرج الروماني إلى شباك الأرجنتين

هل تفشل مشاريع الشرق الاوسط الجديد

ترامب يلمح إلى احتمال رد أميركا على هجوم إيراني استهدف سفينة شحن

بوركينا فاسو تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع فرنسا

روبيو: اتفاق إسرائيل ولبنان يرسي آلية لنزع سلاح حزب الله

عون: اتفاق الإطار مع إسرائيل أول الطريق لعودة اللبنانيين إلى أرضهم

«صوتٌ من الظلام يناديني» .. رحلة أدبية في دروب الاستشفاء والتصالح مع الذات

السياحة والآثار تقيم فعالية في تكساس للترويج للحج المسيحي في الأردن

نتنياهو: إسرائيل ستبقى في جنوب لبنان إلى حين نزع سلاح حزب الله

مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي عشيرة الزيادات العبادي

حصيلة الزلزالين في فنزويلا ترتفع الى 920 قتيلا

الولايات المتحدة ترفع عقوبات عن فنزويلا للمساعدة في جهود الإغاثة

ترامب يهدد .. فرض رسوم على أي دولة أوروبية تفرض ضريبة على الخدمات الرقمية

تراجع سوق الدواجن في الأردن يفتح ملف نظام الطيبات والمخاوف الصحية

لفتة للنشامى نالت إعجاب الجماهير العربية والجزائرية .. صورة

الأردن يقترب من إنتاج 500 طن سنوياً من الكعكة الصفراء

تحديد هوية الشاب المتوفي في تدافع مباراة الأردن والجزائر .. صورة

نداء للتعرف على هوية المتوفى بتدافع مباراة النشامى

هبوط بأسعار الذهب محلياً اليوم

موظفة بالسياحة تتهجم على مكتب الوزير .. التفاصيل

وظائف حكومية شاغرة ومدعوون لاستكمال إجراءات التعيين .. تفاصيل

على نفقته الخاصة .. الملك  يوجه دعوة خاصة لسيدة أردنية لزيارة المملكة

نهر إسمنتي غامض في غزة .. ما حقيقة استخدامه في ترميم المنازل

المدرج الروماني يفتح أبوابه للجماهير لمتابعة مباراة النشامى والجزائر

تنفيذ الإعدام تباعاً بحق محكومين في السجون الأردنية

فرصة للمقبلين على الزواج .. هبوط أسعار الذهب محلياً اليوم

وفاة 40 شخصا غرقا في فرنسا خلال موجة الحر

عروض على الأرز والسكر والمواد الأساسية بالاستهلاكية المدنية