مصر : العسكر يتأهبون

مصر : العسكر يتأهبون

12-12-2012 10:29 AM

 لم تشهد مصر حالة من الفوضى والانقسام طوال تاريخها الحديث مثلما يحدث حاليا، فالبلد يعيش حالة وصلت الى الاحتراب الاهلي، ومن استمع الى الشعارات المرفوعة والتهديات التي وردت على لسان قادة هذه المظاهرات من الجانبين، يدرك ان الصدام الدموي بات وشيكا.

 

فشل الجانبين في الوصول الى اتفاق يضع مصلحة مصر العليا وشعبها فوق كل اعتبار، وغياب دور الحكماء، والتحريض الاعلامي، الداخلي والخارجي، غير المسؤول، كلها عوامل تدفع بتمهيد الطريق لتدخل المؤسسة العسكرية واعلان حالة الطوارئ، والسيطرة على مقادير الأمور في البلاد.
 
هذه النخبة، بفشلها افسدت الحياة السياسية المصرية، واجهضت الديمقراطية الوليدة، واعادت التأكيد عمليا على المقولة التي تقول ان الشعوب العربية لا تستطيع ان تتعايش في ظل نظام ديمقراطي لا تستحقه، وتحتاج الى دروس ومدرسين لإعادة تأهيلها.
المعارضة لا تريد اعلانا دستوريا لأنه ينصّ على تحصين قرارات الرئيس.."طيب".. جرت الاستجابة لهذا الطلب بإلغاء هذا الاعلان باستبداله بآخر، فجرى رفض الثاني، فقرر الرئيس طرح مشروع الدستور على الشعب للاستفتاء، وانقسم القضاة بشأن الاشراف عليه.
 
الرئاسة المصرية تتخبط بدورها، تصدر قرارات ثم تتراجع عنها بعد ساعات، وتدعو لاستفتاء قبل ان تؤمن له الاشراف القضائي المطلوب، وترفع اسعار بعض السلع ثم تلغي القرار، وتطالب بحوار شعبي حوله.
 
مصر الآن تُحكم من قبل عدة رؤوس، في ظل غياب المرجعيات، والشعب هو الضحية، لا يستطيع ان يفهم ما يجري حوله، او يميز بين الخطأ والصواب، الصالح والطالح.
 
" " "
 
مصر اصبحت تنتظر البيان العسكري الاول لمجلس قيادة الثورة، نقولها بكل أسف، نحن الذين عارضنا، وسنظل نعارض حكم العسكر. فالجيش بدأ يعود الى الحلبة السياسية بقوة، بعد ان وفر له زعماء الاستقواء بالمظاهرات والاحتجاجات الفرصة الذهبية في هذا الخصوص.
 
بالأمس اصدر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع ما بدا وكأنه "الفرمان العسكري الاول" بالدعوة الى حوار وطني ينعقد اليوم الاربعاء لحل الأزمة السياسية التي تعصـــف بالبــــلاد. وقال مصدر مقرّب من المؤسسة العسكرية ان الفريق عبد الفتـــاح الســـيسي يدعو كل قطاعات الشعب للاجتماع في حوار وطني، وانه اي الفريق السيسي والرئيس محــمد مرسي، سيحضران جلسة الحوار هذه.
 
المعارضة الممثلة في جبهة الانقاذ التي يتزعمها الدكتور محمد البرادعي وتضم السيدين حمدين صباحي وعمرو موسى، قاطعت دعوة الرئيس مرسي للحوار التي وجهها اليهم يوم السبت الماضي، ومن المؤكد انهم، وهم الذين يتمسكون بالدولة المدنية ويرفضون الدولة الدينية، قالوا انهم "يدرسون" هذه الدعوة الجديدة، ربما لأنها صادرة من المؤسسة العسكرية التي يحترمها الجميع في مصر.
 
انه لامر غير مسبوق ان يقبل رئيس الدولة وهو القائد الاعلى للقوات المسلحة، المشاركة في حوار يدعو الــــيه قائــد الجيش الذي اصدر الرئيس مرسي قرارا بتعيينه في منصبه هذا ووزيرا للدفاع في الوزارة، التي يشكل هو كرئيس مرجعيتها الاولى والأخيرة؟
لوغاريتمات مصرية غير مفهومة على الاطلاق، وتؤكد ان النخبة السياسية المصرية كلها تتخبط، وتعجز عن التوافق والتعايش فيما بينها، في الوقت الذي تدعي الحرص على الديمقراطية، واعادة بناء هياكل الدولة على اساسها.
 
فإذا بات قائد المؤسسة العسكرية هو الوسيط الذي يصدر الدعوة للحوار، فلماذا كانت ثورة هذه النخبة على المجلس الاعلى للقوات المسلحة الذي كان يتزعمه المشير حسين طنطاوي، ومطالبتها باستقالته او إقالته؟
 
ومع كل ما تقدم، يجب ان تستجيب جميع الاطراف المتحاربة على الساحة السياسية المصرية لهذه الدعوة للحوار، رغم كل التحفظات عليها، وعدم التذرع بالحجج لتبرير المقاطعة، لأنها قد تشكل، اي الدعوة للحوار، فرصة الانقاذ الأخيرة للبلاد من حمامات دماء، او حرب اهلية مدمرة لا قدر الله.
 
" " "
قادة جبهة الانقاذ يجب ان يكونوا اول المبادرين بالذهاب الى مائدة الحوار الوطني في القرية الاوليمبية اليوم، وان يتحلوا بالمرونة من اجل مصلحة مصر العليا، والكفّ عن تحريض الشارع، ليس من منطلق التنازل للرئيس وحركة الاخوان التي ينتمي اليها، وانما لإبعاد شبح الفوضى والدولة العسكرية بالتالي.
 
في المقابل، نتمنى على الرئيس مرسي ان يتوقف، ولو لبضعة اسابيع عن اصدار الإعلانات الدستورية، وتجميد الدعوة الى الاستفتاء الشعبي حول مشروع الدستور، والكفّ عن اصدار اي قرارات برفع الاسعار او غيــــرها، وعدم مجاراة المعارضة في حشد انصاره وتياره للنزول الى الشوارع والميادين احتجاجا.
 
نطالب بهدنة ولو لأسابيع، لتهدئة الخواطر، ووقف التصعيد، هدنة بدون مظاهرات في ميدان التحرير او مدينة نصر، او ميدان الجامعة، او امام قصر الاتحادية، وان يستمر الحوار الذي سيبدأ اليوم لبضعة ايام، ريثما يتم التوصل الى مخرج لهذه الأزمة، يحافظ على الثورة، ويحول دون خطفها او وأدها، ويكرّس الديمقراطية التي دفع الشعب دمه وارواح شهدائه من اجل الوصول اليها.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

وزارة السياحة والآثار وهيئة تنشيط السياحة تنظمان فعالية في دالاس تبرز الإرث المسيحي في الأردن

الجيش الأميركي يشن غارات في منطقة مضيق هرمز

​من المدرج الروماني إلى شباك الأرجنتين

هل تفشل مشاريع الشرق الاوسط الجديد

ترامب يلمح إلى احتمال رد أميركا على هجوم إيراني استهدف سفينة شحن

بوركينا فاسو تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع فرنسا

روبيو: اتفاق إسرائيل ولبنان يرسي آلية لنزع سلاح حزب الله

عون: اتفاق الإطار مع إسرائيل أول الطريق لعودة اللبنانيين إلى أرضهم

«صوتٌ من الظلام يناديني» .. رحلة أدبية في دروب الاستشفاء والتصالح مع الذات

السياحة والآثار تقيم فعالية في تكساس للترويج للحج المسيحي في الأردن

نتنياهو: إسرائيل ستبقى في جنوب لبنان إلى حين نزع سلاح حزب الله

مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي عشيرة الزيادات العبادي

حصيلة الزلزالين في فنزويلا ترتفع الى 920 قتيلا

الولايات المتحدة ترفع عقوبات عن فنزويلا للمساعدة في جهود الإغاثة

ترامب يهدد .. فرض رسوم على أي دولة أوروبية تفرض ضريبة على الخدمات الرقمية

تراجع سوق الدواجن في الأردن يفتح ملف نظام الطيبات والمخاوف الصحية

لفتة للنشامى نالت إعجاب الجماهير العربية والجزائرية .. صورة

الأردن يقترب من إنتاج 500 طن سنوياً من الكعكة الصفراء

تحديد هوية الشاب المتوفي في تدافع مباراة الأردن والجزائر .. صورة

نداء للتعرف على هوية المتوفى بتدافع مباراة النشامى

هبوط بأسعار الذهب محلياً اليوم

موظفة بالسياحة تتهجم على مكتب الوزير .. التفاصيل

وظائف حكومية شاغرة ومدعوون لاستكمال إجراءات التعيين .. تفاصيل

على نفقته الخاصة .. الملك  يوجه دعوة خاصة لسيدة أردنية لزيارة المملكة

نهر إسمنتي غامض في غزة .. ما حقيقة استخدامه في ترميم المنازل

المدرج الروماني يفتح أبوابه للجماهير لمتابعة مباراة النشامى والجزائر

تنفيذ الإعدام تباعاً بحق محكومين في السجون الأردنية

فرصة للمقبلين على الزواج .. هبوط أسعار الذهب محلياً اليوم

وفاة 40 شخصا غرقا في فرنسا خلال موجة الحر

عروض على الأرز والسكر والمواد الأساسية بالاستهلاكية المدنية