اسرائيل ستندم .. نحن في الانتظار

اسرائيل ستندم ..  نحن في الانتظار

05-02-2013 11:50 AM

 صحيح ان الغارة الاسرائيلية التي استهدفت مركزا للأبحاث جنوبي دمشق، ولم تستغرق الا اربع دقائق، قد احرجت النظام السوري، الا انها احرجت ايران بقدر اكبر، وهذا ما يفسر، في اعتقادنا، ردة الفعل الايرانية الغاضبة والمتوعدة بالانتقام.

السيد سعيد جليلي امين المجلس الاعلى للأمن القومي الايراني الذي طار الى دمشق فور اذاعة انباء الغارة، والتقى الرئيس بشار الاسد اكد في مؤتمر صحافي عقده بعد اللقاء "ان الاسرائيليين سيأسفون لهذا العدوان".
المسؤولون الايرانيون اكدوا اكثر من مرة ان اي اعتداء على سورية هو اعتداء على ايران، وان الاخيرة لن تسمح بسقوط نظام الرئيس بشار الاسد. ولا شك ان هذه الغارة الاسرائيلية وضعت هذه الاقوال موضع اختبار جدي، خاصة ان منتقدي ايران في اوساط المعارضة السورية استغلوها للتشكيك في هذا الالتزام، ورددوا اتهامات تقول ان ايران تدعم النظام في مواجهة شعبه، ولكنها لا تفعل الشيء نفسه عندما يتعلق الأمر بالعدوان الاسرائيلي.
 
اللهجة التي استخدمها السيد جليلي في مؤتمره الصحافي، والتهديدات بالانتقام من العدوان الاسرائيلي التي وردت على لسانه، جاءتا مختلفتين عن كل التصريحات والتهديدات السابقة، مما يوحي ان احتمالات الرد على هذا العدوان الاستفزازي الاسرائيلي باتت اكثر ترجيحا من اي وقت مضى.
 
السؤال هو عما اذا كان هـــــذا الرد المفــــترض سيكون مباشرا، اي من قبل قوات او طائرات او صواريخ ايرانية، او عبر الطرف السوري نفسه الذي تعرض لأكثر من عدوان مماثل حتى قبل اندلاع الثورة السورية، او من خلال طرف ثالث مثل حزب الله في لبنان والجهاد الاسلامي في قطاع غزة؟
 
" " " 
 
نختلف مع بعض الآراء، خاصة في منطقة الخليج، التي تقول ان ايران لم تحارب اسرائيل مطلقا، فحزب الله اللبناني الذراع العسكرية لإيران في المنطقة العربية حقق انتصارين كبيرين في حربين ضد اسرائيل، الاول عام 2000 عندما اجبر اسرائيل على التسليم بالهزيمة والانسحاب من جانب واحد من جنوب لبنان، ودون اي اتفاق مع المقاومة اللبنانية. والثاني عندما صمد صيف عام 2006 لاكثر من 33 يوما وحطم اسطورة دبابة "الميركافا" الاسرائيلية.
 
ولا يمكن ان ننسى ان الصواريخ التي ردت فيها المقاومة الفلسطينية على الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة، سواء كانت "فجر5" التي كانت في حوزة الجهاد الاسلامي، او "ام 75" الحمساوية من صنع ايراني بالكامل، مثلما هو حال صواريخ الجهاد، او من مواد وقطع ايرانية وتركيب خبراء حركة "حماس".
 
العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة الذي استغرق ثمانية ايام كان اختبارا للقبة الحديدية الاسرائيلية في مواجهة صواريخ ايران، التي وصلت للمرة الاولى الى تل ابيب ومشارف القدس المحتلة، والغارة الاسرائيلية التي استهدفت مركز الابحاث او القافلة التي كانت تنقل اسلحة وصواريخ مضادة للطائرات الى حزب الله، حسب الرواية الاسرائيلية، جاءت لاختبار مدى صلابة التحالف الايراني السوري،الى جانب كونها رسالة استفزازية لإيران لهزّ صورتها امام الرأي العام العربي او قطاع عريض منه.
 
ما يجعلنا نميل اكثر هذه المرة الى احتمالات الردّ الانتقامي على هذه الغارة، وربما في فترة قريبة، انه لو حدث فعلا، سيخلط كل الأوراق في المنطقة، وسيعزز موقف النظام السوري، وسيحرج المعارضة السورية، وقد يعطي الرئيس الاسد "عجلة انقاذ" من مأزقه الحالي.
 
انا شخصيا سمعت السيد سمير النشار العضو القيادي في المجلس الوطني السوري يدين العدوان الاسرائيلي على سورية، ويؤيد اي ردّ عليه، وقال بالحرف الواحد في مقابلة على قناة "الميادين" الفضائية انه لو كان في السلطة لما تردد في استخدام كل الاسلحة للتصدي لهذا العدوان والثأر منه.
 
السؤال هو حول قدرة النظام السوري على التخلص من عقدة الخوف تجاه اسرائيل، والاقدام على الرد على هذا العدوان السافر، لوضع حدّ لهذه الإهانات الاسرائيلية المتكررة، خاصة ان اسرائيل تهددّ بتكرار الغارات، واقامة منطقة عازلة بعمق 17 كيلومترا داخل الحدود السورية في مواجهة هضبة الجولان المحتلة.
 
اسرائيل لم تخرج منتصرة في جميع حروبها التي خاضتها منذ عام 1973 ضد العرب، والمقاومتين اللبنانية والفلسطينية على وجه الخصوص، صحيح انها اجتاحت لبنان مرتين، الاولى عام 1982 ،والثانية عام 2006، ولكنها اضطرت للانسحاب مهزومة في المرتين، وهاجمت واجتاحت قطاع غزة مرتين ايضا، الاولى شتاء عام 2008 ، والثانية في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، واضطرت الى استجداء وقف اطلاق النار ولم تحقق ايا من اهدافها في القضاء على حركات المقاومة الرئيسية مثل حماس والجهاد الاسلامي، او تدمر ترسانتها المكتظة بالصواريخ الحديثة من مختلف الأوزان والأحجام.
" " " 
نتمنى ان يراجع الرئيس الاسد التجربة الامريكية في العراق، والاخرى في افغانستان، ولا نعتقد ان اسرائيل تستطيع ان تحقق في سورية ما عجزت امريكا، القوة الأعظم في التاريخ، عن تحقيقه.
 
صحيح ان العرب ممزقون، والمستقر مجازا منهم يقف في الخندق الآخر المعادي لسورية، ولكن هؤلاء لم يكونوا جميعا عونا لسورية، والاستثناء الوحيد هو مصر، واذا صحت البيانات الايرانية العسكرية التي تتحدث بشكل دوري عن اختبار صواريخ بعيدة المدى، وانتاج طائرات قادرة على اختراق الرادارات، وعن مناورات عسكرية برية وبحرية، فإن سورية تجد دعما من حليف قوي يستطيع ان يعوضها عن كل العرب.
الغرب ينصب صواريخ باتريوت لحماية حليفته تركيا، وحلف الناتو يؤكد انه سيقف الى جانبها في حال تعرضها لأي عدوان خارجي، ومن المفترض ان تفعل ايران الشيء نفسه بالنسبة الى حلفائها في سورية، اوهكذا يقول المنطق.
 
ما نريد ان نقوله، وبكل اختصار، ان هــــذه العـــــربدة الاســرائيلية يجب ان تتوقف، وان التهديدات والتوعدات الايرانية والسورية يجب ان تترجم الى افعال حتى يتم اخذها بالجدية المطلوبة. واذا تحقق ذلك فإن اقنعة الكذب والنفاق والتبعية لاسرائيل وامريكا ستسقط عن وجوه كثيرة بشعة.
 
* القدس العربي

 



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

وزارة السياحة والآثار وهيئة تنشيط السياحة تنظمان فعالية في دالاس تبرز الإرث المسيحي في الأردن

الجيش الأميركي يشن غارات في منطقة مضيق هرمز

​من المدرج الروماني إلى شباك الأرجنتين

هل تفشل مشاريع الشرق الاوسط الجديد

ترامب يلمح إلى احتمال رد أميركا على هجوم إيراني استهدف سفينة شحن

بوركينا فاسو تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع فرنسا

روبيو: اتفاق إسرائيل ولبنان يرسي آلية لنزع سلاح حزب الله

عون: اتفاق الإطار مع إسرائيل أول الطريق لعودة اللبنانيين إلى أرضهم

«صوتٌ من الظلام يناديني» .. رحلة أدبية في دروب الاستشفاء والتصالح مع الذات

السياحة والآثار تقيم فعالية في تكساس للترويج للحج المسيحي في الأردن

نتنياهو: إسرائيل ستبقى في جنوب لبنان إلى حين نزع سلاح حزب الله

مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي عشيرة الزيادات العبادي

حصيلة الزلزالين في فنزويلا ترتفع الى 920 قتيلا

الولايات المتحدة ترفع عقوبات عن فنزويلا للمساعدة في جهود الإغاثة

ترامب يهدد .. فرض رسوم على أي دولة أوروبية تفرض ضريبة على الخدمات الرقمية

تراجع سوق الدواجن في الأردن يفتح ملف نظام الطيبات والمخاوف الصحية

لفتة للنشامى نالت إعجاب الجماهير العربية والجزائرية .. صورة

الأردن يقترب من إنتاج 500 طن سنوياً من الكعكة الصفراء

تحديد هوية الشاب المتوفي في تدافع مباراة الأردن والجزائر .. صورة

نداء للتعرف على هوية المتوفى بتدافع مباراة النشامى

هبوط بأسعار الذهب محلياً اليوم

موظفة بالسياحة تتهجم على مكتب الوزير .. التفاصيل

وظائف حكومية شاغرة ومدعوون لاستكمال إجراءات التعيين .. تفاصيل

على نفقته الخاصة .. الملك  يوجه دعوة خاصة لسيدة أردنية لزيارة المملكة

نهر إسمنتي غامض في غزة .. ما حقيقة استخدامه في ترميم المنازل

المدرج الروماني يفتح أبوابه للجماهير لمتابعة مباراة النشامى والجزائر

تنفيذ الإعدام تباعاً بحق محكومين في السجون الأردنية

فرصة للمقبلين على الزواج .. هبوط أسعار الذهب محلياً اليوم

وفاة 40 شخصا غرقا في فرنسا خلال موجة الحر

عروض على الأرز والسكر والمواد الأساسية بالاستهلاكية المدنية