أحلام سلامة

أحلام سلامة

24-02-2013 02:03 PM

      قد يكون الشعور بالخوف من إفلاس خزينة الدولة، هو السبب الذي دفع سلامة ذلك الفتى الذي كان يدرس بالصف الخامس الابتدائي، في إحدى مدارس البادية الجنوبية، لترك المدرسة، على اعتبار أن الإنفاق الحكومي على قطاع التعليم، يعتبر باب من أبواب الهدر المالي، وذلك لكون  المصاريف التشغيلية في قطاع التعليم تعتبر بيئة خصبة لترعرع الفساد، حسب تقرير الفساد العالمي (GCR) 2012.

     أو لربما كان شعور سلامة بتهاوي الاقتصاد الأردني، لعدم قدرته على الاستمرار بتحمل الدعم المالي للمحروقات، وتلويح دولة رئيس الوزراء بان اقتصادنا في مرحلة حرجة جدا، لن يتعافى منها ما لم نكن على قدر من الشجاعة، واتخاذ المزيد من القرارات الصارمة بحق الطبقة الفقيرة، والمتوسطة، وذلك برفع أسعار الكهرباء المنزلية، وأسعار المياه، على اعتبار أن هاتان الطبقتان تعتبران الأكبر بالمجتمع، وان رفع الأسعار ولو بنسبة قليلة عليهما سيؤدي إلى تحقيق وفر مالي على الخزينة، بعكس ما لو تم رفع الأسعار على المستثمرين من التجار، والصناع،  والقطاعات الخدمية الأخرى، أو الطبقة الغنية من المجتمع، لكون رفع الأسعار على هذه الطبقات الاقتصادية، سيؤدي بالضرورة إلى انخفاض قدرتهم التنافسية في قطاع الأعمال، الأمر الذي يهدد بهجرة الاستثمارات من البلاد، الأمر الذي يخشاه كل منظري الاقتصاد والسياسة بالبلاد، فدفع سلامة شعوره الوطني لترك المدرسة، وحذا به للعمل، ليساعد والده ولو بشيء يسير، حيث يمكنهم بذلك تلبية الاحتياجات المعيشية الأساسية لأسرتهم، التي لم يعد دخل والده يكفي لتلبيتها.
 
     إلا أني أرجح أن سبب ترك سلامة للمدرسة، وتوجهه للعمل، يعود لأسباب سياسية أكثر منها اقتصادية، فسلامة الابن الأكبر لأبيه، وله شقيق، وست أخوات، وبقراءة مستفيضة من سلامة للواقع، وجد أن الأمور محسومة سلفا، فابن العامل سيبقى عامل، وابن الرئيس سيكون رئيس، وان العبث بالشعب والتمثيل عليهم بلعبة الديمقراطية، وملاطفتهم، ومماشاتهم على قدر عقولهم، لإقناعهم بوهم تحقيق التغيير المنشود، والقفز بالبلاد من حال إلى حال، ليثبت لهم بعد الجهد والاجتهاد، أن خير من يعتلي منصب رئاسة الوزراء باختيار الشعب، هو نفسه من كان مختارا من قبل، ولكن بطريقة التزكية الملكية، فرأى سلامة أن ملازمته لأبية في عمله، سيختصر عليه الوقت، فما دام أن عمله سيكون في الشيدية، بعد تقاعد والده، أو وفاته، فلماذا يذهب للمدرسة كل صباح، ويحمل الحكومة تكاليف تعليمه، ويضيع على اقتصاد البلاد تلك النفقات.
 
     قد لا يكون سلامة فكر حقيقة بالاقتصاد، أو سمع عنه شيئا، ولم يفكر أيضا بالسياسة أبدا، ولا يهمه إن كان دولة رئيس الوزراء بعد المشاورات النيابية، سيكون عبدالله النسور، أو حمزة منصور، ولكن هو حقيقة أن سلامة ترك المدرسة، وحقيقة انه يحلم بالحلول مكان أبيه، فهو منذ تركه الدراسة مع بداية الفصل الدراسي الحالي، يرافق أبيه إلى مكان عمله، ويرى أن العمل في كسارات منجم الشيدية، سيجني له في يوم من الأيام مئات الدنانير، ولا يدري المسكين أن عاصفة الفساد عندما تمر، فإنها لا تبقي لأحد شيئا. 
 
kayedrkibat@gmail.com
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

مشاري العفاسي يصدر أغنية بعنوان تبت يدين ايران واللي معاها .. فيديو

البحث الجنائي يلقي القبض على قاتل أطفاله الثلاثة في محافظة الكرك

وفاتان و8 إصابات في حادث سير بمنطقة البحر الميت

لحظة محاولة اغتيال ترامب خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض .. فيديو

الامن العام : شخص يقتل اطفاله الثلاثه في محافظة الكرك .. تفاصيل

لماذا أثارت أغنية العبداللات علامكي وشلونكي الجدل بين الأردنيين

فاجعة على الطريق الصحراوي .. وفاتان و7 إصابات بحادث مروّع

حسم الجدل حول مخالفات الأكل والشرب أثناء القيادة

توضيح أمني حول قضايا خطف الأطفال في الأردن

والد المغدور سيف الخوالدة ينعاه بكلمات مؤثرة

تدهور الحالة الصحية لهاني شاكر وأنباء متضاربة حول وفاته

مهم لسكان هذه المناطق بشأن فصل الكهرباء غداً

وفاة مدعي عام محكمة بلدية الجفر بحادث سير مؤسف

وظائف ومدعوون للاختبار التنافسي .. التفاصيل والأسماء

الشواربة : لما لا مخالفات السير إذا كنا نستطيع ضبط سلوكنا كمواطنين