التنشئة العربية و تقديس الشخصية الفردية
يبدو أنه لم يعد بوسعنا أن نكون قادرين على التخلص من المفاهيم الخاطئة والثقافات السلبية الشائعة في مجتمعنا في تقديس الشخص الفرد وتعظيم الشخوص، فالأمر يتصل بالدوافع والاتجاهات والغايات والأهداف والمطامح والاحلام والقيم الفردية التي تنمو و تتررع من خلال التركيبة الاقتصادية والاجتماعية و التعليمية السائدة ، وما يتنتج عن ذلك من بنى سياسية وثقافية و تربوية ، و يبدو إن الحديث الشائع عن الاستقلالية في التفكير و إطلاق الحريات الخاصة يأخذ أنماطاً لفظية وشكلية بعيدة عن أي مضمون و أية حالة تزاوج واضح بين الواقع والفكر ، لذا نرى أن الحديث عن ذلك يأخذ أشكالاً وأنماطاً متعددة ، بل أحياناً يعبر عنه بلغة ضبابية هلامية غير قابلة للقياس.
فنحن معشر العرب في تربيتنا نعشق و نقدس الشخص الفرد ونرضع الحليب الخاص بذلك منذ الطفولة و نعومة أظفارنا، و من ثم تنتقل معنا الحالة إلى المدرسة ومنها إلى مكان العمل والقرية والوطن، ففي الأسرة، هناك دائماً السيد صاحب الرأي المطلق الذي يجب علينا إطاعته طاعة مطلقة عمياء ، فالذكر هو السيد بالنسبة للأنثى ، والأخ الأكبر سيد الأصغر ، والأب سيد الجميع ،و الأدهى من ذلك ، يتم تلقين الطفل تعاليم الدونية للآخرين فعليه أن يقبل يد الكبير أو رأسه أو أنفه حسب الدولة التي يعيش فيها ، وعليه ان لا يجلس بحضرة الكبار ، بل إننا نقدم أطفالنا و صغارنا لضيوفنا لتمضية الوقت و التسلية ، فالطفل مجبر على أن يغني وينشد ويعيد حركاته التي أحبها الكبار ، وهولا يملك القدرة أو الحق برفض القيام بهذا الدور، والأنكى من ذلك ، وفي الحالات النادرة التي تتاح فيها الفرص للمرأة إبداء رأي أو القيام بدور ما ، يصبح الرجل محط و محل التندر من قبل معارفه و أصدقائه و جيرانه ، حيث ينعت بأنه محكوم و ضعيف الشخصية.
و من ثم تنتقل هذه الحالة إلى المدرسة، فيجد التلميذ نفسه في أجواء الأسلوب التلقيني الصمي البعيد كل البعد عن استرايتجيات التفكير وحل المشكلات و الاستقصاء و الاستقراء و إعداد الطالب للحياة ، حيث يقضي اثني عشرة عاما من عمره المديد وهو يجد و يجتهد ليصل الى لحظه يتوقف فيها كل مستقبله عليها ، فهو ممنوع ان يمرض ، وممنوع ان يتعب ، وممنوع أن يشاهد التلفاز ، ممنوع أن يلعب ، و ممنوع أن يرفه عن نفسه ، و ممنوع ان لا يجيب على الاسئلة الاسترجاعية ، وهو ان لم يتمكن لحظة الامتحان في الأجابة عن الأسئلة المعرفية المتوقفة على مزاج واضعي الاسئلة فسيخرج من المولد بلا حمص ، سيفقد كل السنوات التي قضاها في مدرسته دون فائدة ، وإن تمكن من الإجابة عليها فتكون من باب هذه بضاعتكم ردت إليكم دونما توظيف امثل للعقل الذي و هبه الخالق لنا ، و عليه فقط ان يقبل التلقين كعلم وان ينفذ الاوامر التي تلقى عليه من كافة الأطراف ، هذا الشاب سيجد نفسه ان اجتاز امتحانه في الجامعة امام نفس الالية التلقينية ونفس اسلوب الادارة ونفس نموذج الوصاية .
ومن ثم سيتخرج هذا الطالب في الجامعة منتقلاً إلى سوق العمل – إن كان محظوظاً- ليجد الواسطة والمحسوبية والفوضى تعم الدنيا ، و إذا كان مولوداً في ليلة القدر ، سيجد عملا مناسبا لمؤهلاته و قدراته ، لكن سوف يجد نفسه مضطراً و مجبراً على الخضوع و الخنوع والرضوخ إلى اوامر المدير أو المسؤول او صاحب العمل وتنفيذ اللوائح و الانظمة و القوانين دون حق بالابداع او التجديد او المبادرة او الابتكار ، حيث أن صاحب الرأي المطلق هو المدير و المسؤول، هذا هو نموذج المواطن العربي الذي يخضع للوصاية في كل مراحل حياته ومن اي كان.
و في بلدته أو قريته أو حارته أو زنقته ، سيجد إن صاحب الحذوة والسلطة هو المختار ، يقبع فيها على قمة الهرم ، ففي الماضي القريب، كان كل شيء ، كان الكل يجوع لكي يحضر كل بيت طبق طعام الى ضيوف المختار، وان اراد شاب ان يتزوج وشكى ضيق ذات اليد اعانه المختار بتسليفه عدة عنزات يأخذها العريس ويسددها على مدار عشر سنوات لتصبح العنزات العدة قطيعا لاحقاً، و كان الفلاحون يدفعون الاتاوة السنوية التي تقضي بان يتنازل كل منهم عن صاع من القمح وقت الحصاد لانعاش ميزانية المختار، الكل يدفع لكل يبقى المختار مرتاح البال، والصغير يتربى ويتررع في كنف هذه الأجواء السلبية الملوثة .
وعلى مستوى أعلى، فإن كل شيء هو في يد السلطان أو الرجل الذي في سدة السلطة، إن المبالغة في تقديس وتعظيم الأشخاص هي أغزر منابع الجهل والظلم والجور والتخلف، إنه اخطبوط يغتال العقول ويكثّف الأوهام ويحجب الحقائق ويفسد الأذواق ويخرّب قدرات التقييم ويحيل الناس إلى إمَّعات مأسورين لأقوال فرد أو بضعة أفراد ممن كان لهم حظ من الذيوع والشهرة والجاه والسلطة .
إن هذا النموذج للأسر العربية يؤسس لنمط من البنية للشخصية الفردية بحيث يصبح الوصي ضروري وبدونه فالحياة تصل الى حد الاستحالة، وإن انتقاله إلى رفيق الأعلى يعني خراب الديار لذا لا بد من البحث عن الوصي من منطلق استمرار الشعور الدائم بالقصور كما تربينا منذ الطفولة, من هنا إن التربية العربية تصنع القصر وليس الراشدين، و بهذه التربية، سنبقى خارج دائرة الأبداع والتغيير والتطور والديمقراطية وحقوق الإنسان وغيرها من مفاهيم التمدن والحضارة.
الصحة العالمية تعلن حاجتها لمليار دولار للتعامل مع الأزمات الصحية
زوارق حربية إيرانية تحاول إيقاف ناقلة نفط ترفع العلم الأمريكي
من أجل نقل عام آمن للنساء .. إطلاق مشروع وصلنا بالسلامة
مؤسسة إعمار الأغوار الشمالية تهنئ الملك بعيده
برامج دراسية مشتركة بين العلوم والتكنولوجيا واوكلاند الأمريكية
إحالة ممارسين مخالفين لمهنة طب الأسنان للمدعي العام
هل أنت شيطان .. إعادة فتح ملف مقابلات لم تُعرض مع إبستين
بورصة عمّان تواصل مسارها الإيجابي
الجزيرة يفوز على السرحان بدوري المحترفين
العموش يؤكد ضرورة حفظ خصوصية النواب أثناء التغطية الإعلامية
أحمد عبيدات… ضميرٌ وطني لا يغيب
الأردن وأمريكا يؤكدان التعاون بإدخال المساعدات الإنسانية لغزة
تطبيقات التعري بالذكاء الاصطناعي تلاحق أبل وغوغل
مدعوون لإجراء الإمتحان التنافسي في الحكومة .. التفاصيل
دعاء اليوم السابع عشر من رمضان 1447
شبهات صادمة تكشفها التحقيقات الأولية في مقتل الفنانة هدى شعراوي .. فيديو
محاولة سرقة جريئة بقهوة في عمان تنتهي بالفشل .. فيديو
مياه الشرب بالمناطق الساحلية قد ترفع ضغط الدم في صمت
4 أنماط شخصية لمستخدمي ChatGPT
الصين تجري أول اختبار ناجح لمحطة طاقة طائرة
مدير مكافحة المخدرات: لا تصنيع للمخدرات في الأردن
علاج طبيعي لحماية الأمعاء من الالتهابات
أجمل عبايات وفساتين محتشمة لإطلالة عصرية بخصومات تتجاوز 60% من ترنديول
من الخفافيش إلى البشر: قصة نيباه
مهم للأردنيين بشان تأجيل أقساط البنوك
مدعوون للامتحان التنافسي في الحكومة .. أسماء
افتتاح المعرض الفني لكلية الفنون والتصميم في الجامعة الأردنية

