ملك غاضب ورئيس غاصب .. !
15-06-2013 07:58 PM
تقول إحدى الحكايات الغارقة في التاريخ بأن ملكاً لمملكة إنسانية صغيرة، تقع على مقربة من ممالك متهالكة بعضها تحلّل وبعضها في طريقه إلى التحلّل، قرر ذات مساء خريفي جاف تغيير رئيس حكومة بلاده الذي كان مغرقاً في المحافَظَة والبيروقراطية، وتعيين رئيس جديد معروف بالانفتاح والحداثة، وسرت إشاعة في الأوساط العامة بأن هذا التغيير ناتج بالمقام الأول عن إتخاذ الرئيس المحافظ السابق قراراً برفع أسعار سلع استراتيجية لم يكن من السهل على الشعب أن يتقبّلها، ما جعل الملك يقف في موقف المعارض لرئيس حكومته، ما دفع الأخير إلى الرحيل، وعندما تسلّم الرئيس المكلّف الجديد مقاليد الحكم، بعد أن تسلّم كتاب تكليفه من الملك الذي وَجّهَه إلى ضرورة العمل على تحسين معيشة مواطني المملكة ووضْع برامج وخطط مُحكمة لإعادة ترميم الطبقة الوسطى في المجتمع التي تآكلت بفعل سياسات الحكومات السابقة، قال الرئيس المكلف بأنه سيعمل على تنفيذ كتاب التكليف الملكي بحذافيره، وأنه وفريقه الوزاري لن يألوا جهداً لوضع البرامج اللازمة للإنقاذ وتحسين معيشة الناس، ورفع منسوب رضاهم عن النظام، وكان أول قراراته رفع أسعار سلع استراتيجية أطاح جزء منها بسلفه، ومع ذلك أصرّ على اتخاذ حزمة قرارات قاسية اكتوى بلهيبها الشعب بمختلف طبقاته، ولم يردعه من اتخاذها أي رادع، فأصاب الطبقة الفقيرة المعدمة إصابات بالغة، مما أدّى إلى تأهّب الملك لاتخاذ قرار قد يكون صعباً هذه المرة، لكنه تريّث ولم يفعل، وآثر أن يراقب الأحداث والمواقف وردّات الفعل، بعد تلقيه نصائح من مستشاريه بعدم التدخّل والبقاء بعيداً عن ساحة الأحداث والقرارات الحكومية المتجرّئة..!!
وعندما كان رئيس الحكومة يصول ويجول في ردهات قصر الحكم بعد قراراته الطائشة، تلقّى دعماً معنوياً من عدد من المستشارين بالمضي قُدُماً لاتخاذ قرارات أخرى أكثر قسوة، وأقنعوه أن لديه قدرة فائقة على تسويق قراراته الضارّة وتقديمها للعامة على أنها نافعة وتصب في صالحهم، وفيما كان يجهّز أمره لمفاجأة تحمل حزمة قرارات جديدة من هذه الشاكلة، إذا به يستقبل رسالة غير مباشرة من الملك تخبره بأنه على الرغم من رضا الملك على أداء الحكومة إلاّ أنه يشعر بشيء من الغضب، وأن على الرئيس أن يدرس قراراته بشكل أكثر عمقاً لتخرج أكثر نضجاً، وقد فهم الرئيس هذه الرسالة على أنها مباركة لقرارات جديدة، وأن المطلوب ليس وقف هذه القرارات بقدر ما هو معرفة أثرها ونتائجها وتداعياتها فقط، ولم يفهم أن الرسالة تنطوي على تهديد بإقالته في حال أخفق في تسويق قراراته أو أضرّ بالطبقة الفقيرة من الشعب، التي بدأت تتململ وتتمرد بعد أن فقدت آخر دفاعاتها وقدراتها على التحمّل..!!!
المهم أن الرئيس استمرأ حالة العناد والتذاكي، وخرج على الرأي العام والخاص بحديث واثق أكّد فيه أن ما تتخذه حكومته من قرارات لن يؤثر على فقر الناس لا بل سيخفّف من غلواء فقرهم، وأن هذه القرارات تمثل إجراءات إنقاذية للبلاد، مؤكداً أن حكومته هي حكومة إنقاذ وطني إقتصادية وسياسية، وأن العمل على إيجاد توازن لموازنة المملكة بات أمراً ضرورياً وذا أولوية قصوى، ولا يحتمل التأجيل.
وفي صبيحة اليوم التالي لحديث الرئيس خرجت مظاهرات صاخبة في أرجاء الدولة تندّد بقرارات الحكومة وشخص رئيسها، وبعضها خرجت عن السلمية، ومع ذلك كان المشهد يوحي بأن القدرة على اتخاذ قرار سلبي من جهة التغيير الحكومي لم تكن واردة، وأن الولاية الكبرى انسحبت لكي تأخذ الولاية الصغرى دورها في التغيير وصناعة القرار، وهذا ما أدّى إلى خلط الأمور بصورة دراماتيكية، وما زال المشهد قائماً بألوانه الغامقة والباهتة، لكن شيئاً بدأ يتشكّل ويلوح في الأفق ولا يراه إلا القلة، هو شيء غريب يكبر شيئاً فشيئاً وتتشكّل ملامحه رويداً رويداً، قد يؤدي إلى غضب وشغب ولهب.. وقد همس أحد المخلصين في أذن الملك قائلاً: آن الأوان كي تتدخّل مولاي، آن الأوان أن تُقيل الرئيس فقد طغى واستكبر وآن له أن يترجّل، وما كان له أن يغتصب جزءاً من الولاية لولا حلم الملك، وصبر الشعب، فغضب الملك غضباً شديداً، وقرّر أن يُحاسب الرئيس على أفعاله، لكنه قبل أن يفعل وجّه خطاباً للشعب أعلن فيه غضبه من اغتصاب الولاية، ولومه للشعب على عدم نفاد صبرهم، وقبل هذا على صمتهم وتصديقهم لحديث ولاية ساذج، أما الرئيس فقد توارى عن الأنظار بعد أربع وعشرين ساعة من خطاب الملك، ومرّت خمسة أعوام ولم يعرف أحد مصيره، فيما كان الشعب يذكر تلك الحقبة باللعنات، وماجت شوارع مدن المملكة بمسيرات الخلاص فيما كان الملك يعلن قبضته على زمام الولاية العامة في الدولة.
Subaihi_99@yahoo.com
يوسف العيسوي .. رجل الميدان الأمين ونبض الرؤية الملكية
مصر تدعم البيان الأردني الخليجي بشأن مواجهة الاعتداءات الإيرانية
إحباط محاولة تهريب مخدرات بواسطة بالونات
قيثارة الشرق تفتح أماسي الجنوبي بمهرجان جرش
مع صعود النفط .. أسعار الذهب تواصل التراجع اليوم
ارتفاع النفط فوق 100 دولار للبرميل الجمعة
إصابة مقر قيادة لبحرية الحرس الثوري بضربات أميركية
الخارجية النيابية تدين الانتهاكات الإسرائيلية في الأقصى
خطوبة روعة السعدي وحسن خليل تتصدر محركات البحث .. صور
مقتل إسرائيلي وإصابة 3 بهجوم على مستوطنة بالضفة
الاحتياطيات الدولية الروسية تصل إلى 723 مليار دولار
إعلان الطوارئ الوطنية في مدريد مع اتساع الحرائق
الإطاحة بأكبر سارق للمياه في العقبة
جريمة تهز الكرك .. طفلة تفقد حياتها على يد والدها وشقيقها
فيديو .. حادث سير مروع في الزرقاء
حقيقة التصريحات المنسوبة للصفدي حول مقتل جنديين أمريكيين بالأردن
البوتاس والفوسفات توقعان اتفاقية لإنشاء مجمع صناعي
بيان مهم صادر عن القوات المسلحة الأردنية
الاعتداء على الجنرال The General Inspector .. حين تصبح كرامة المواطن الأردني قضية وطن
بحضور جو جيوهيغان .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يؤكد تعزيز التواصل ويدين مقتل الأميركية جيمي كارني
تنقلات بين كبار ضباط الأمن العام .. أسماء
السعودية : تأشيرة عمرة متعددة الدخول .. تفاصيل
وفاة الفنانة الأردنية فتحية الفاعوري
هل نشهد حراكاً غير مسبوق في الجامعات؟ المادة 21 تضع مصدر دخل آلاف العاملين على المحك
عادل إمام يتصدر الترند ما السبب .. صورة
