اخيرا اعترفتم .. سورية ليست ليبيا

اخيرا اعترفتم ..  سورية ليست ليبيا

27-06-2013 10:34 AM

 المشهد السوري قبل عامين وشهرين كان سهل الفهم لوضوح تفاصيله واحداثه: شعب يطالب بالحرية والعدالة واحترام حقوق الانسان والاصلاحات السياسية، ويعتمد اساليب الاحتجاج السلمي مثل المظاهرات والاحتجاجات، مقابل نظام يستخدم الحلول الأمنية بشراسة ويتحدث عن ارهابيين ومؤامرة خارجية.

المعارضة السورية، وبتحريض عربي وامريكي وتركي، طوّرت مطالبها الى الدعوة الى اسقاط النظام واللجوء الى السلاح تحت عنوان الدفاع عن نفسها، في مواجهة شراسة النظام وتصاعد اعداد الضحايا، ولعبت الفضائيات العربية دورا في تضخيم الاحداث، وانتصارات المعارضة وخسائر النظام.
 
مناطق بكاملها تساقطت في ايدي الجيش الحر ورجاله، وتفجيرات انتحارية استهدفت مؤسسات امنية في قلب العاصمة دمشق، وباتت الحدود السورية مع العراق وتركيا خارجة عن سلطة النظام، وتتدفق عبرها شحنات الاسلحة واعداد كبيرة من المتطوعين للانضمام الى الجماعات الاسلامية المتشددة.
 
فجأة يبدأ هذا المشهد في التغير سياسيا وعسكريا، وبشكل دراماتيكي غير مسبوق، وخاصة بعد معركة القصير التي تدخل فيها حزب الله بفاعلية وقلب بتدخله كل موازين القوى على الارض.
 
سقوط القصير تلاه سقوط قلعة الشيخ احمد الأسير في صيدا، واستسلام مدينة تل كلخ قرب حمص للنظام بعد صفقة عقدها مع المقاتلين والجماعات العسكرية المدافعة عنها، كان عنوانها القاء السلاح مقابل العفو.
لأول مرة ومنذ بداية الأزمة يقول لنا المرصد السوري الذي كان المصدر الرئيسي لاخبار القتلى والجرحى والمقرب من المعارضة ان هناك قتلى في الجانب الآخر، ومن المدنيين ايضا، بعد ان كان مجرد الحديث عن هؤلاء جريمة وخروجا عن الملّة.
المرصد السوري قال لنا ‘ان مئة الف قتيل سقطوا منذ بداية الصراع في الجانبين من بينهم 36661 مدنيا، و18072 مقاتلا معارضا، و25407 عناصر من قوات النظام’.
 
لماذا نشر هذه الارقام الآن على وجه التحديد، ولماذا تصاعد الحديث فجأة عن جرائم الجيش السوري الحر ونشر اشرطة مصورة لجماعات متشددة تقتل مراهقا امام اهله، وتبقر بطن آخر واكل كبده، وذبح اثنين من قبل جهاديين غير سوريين بالسكين بتهمة التعامل مع النظام؟
الاجابة اعطانا اياها واضحة صريحة يوم امس المستر جون كيري وزير الخارجية الامريكي عندما قال في مؤتمر صحافي عقده في الكويت انه ‘لا يوجد حل عســـكري في سورية’.. واكد ‘ان سورية ليست ليبيا’ في رده على سؤال حول سبب عدم التدخل عسكريا في الاولى مثلما حدث في الثانية.
 
المستر كيري اصبح حريصا على سورية ووحدتها الترابية ومؤسسات الدولة عندما قال ‘ان استمرار القتال سيؤدي الى دمار الدولة، وانهيار الجيش، واندلاع نزاع طائفي شامل يستمر سنوات يعزز المتطرفين ويزيد من احتمالات الارهاب’.
عندما كنا نقول ان سورية ليست مثل ليبيا وان النظام يتمتع بدعم اصدقائه وحلفائه، علاوة على دعم الجيش وقطاع عريض من الشعب، كانت اللعنات تنصبّ علينا من جهات الكون الاربع مرفوقة بالعديد من الاتهامات من كل الاوزان والاحجام، لكن عندما يقولها المستر كيري فلا تثريب عليه لانه وبكل بساطة امريكي بعيون زرقاء، وتحولت بلاده الى صديقة وفيّة في اعين الكثير من العرب، هدفها هو تخليص العرب من الاشرار العرب والمسلمين.
 
عندما تغيب المعارضة السورية بزعامة الائتلاف الوطني، او بالاحرى عندما تُغيّب عن اجتماع ‘اصدقاء الشعب السوري’ الاخير في الدوحة، وعندما يعود 65 الف لاجئ سوري من الاردن الى بلادهم، وعندما تعود مدينة تل كلخ الى سيطرة النظام، فهذا يعني ان تغييرا كبيرا يحدث على الارض علينا الانتظار للتعرف على كنهه.
 
لا نعرف ما اذا كان الامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي الذي اطلق بالأمس تصريحات نارية اكد فيها ان سورية ارض محتلة (من النظام) وان ابادة جماعية تجري على ارضها، يدرك تسارع هذه التطورات على الصعيدين الميداني والسياسي في البلاد، ام انه مغيّب تماما، ‘ويذهب الى الحج والناس راجعة’ مثلما يقول المثل الشعبي؟
 
المؤكد ان الامير السعودي على اطلاع على هذه الحقائق وغيرها الكثير، وربما تكون عضبته هذه راجعة الى ذلك، خاصة انه اجتمع قبل يومين فقط مع وزير الخارجية الامريكي واستمع الى ما في جعبته من تقويمات للوضع في سورية، والموقف الامريكي تجاهها. لا بدّ ان الامير الذي تعلم في الجامعات الامريكية شعر بخذلان اصدقائه لبلاده والتخلي عنها في منتصف الطريق.
 
ما يرعب الامير السعودي، والكثير من اقرانه الخليجيين، هو النتائج التي يمكن ان تترتب على التحريض الطائفي الذي شجعته حكوماتهم لتبرير تدخلها العسكري والمالي في سورية، واحتمال عودة ‘المجاهدين’ الذين ذهبوا بحسن نية وحماس الى سورية لاسقاط النظام.
عندما تتراجع الانتقادات للنظام السوري في الاعلام الغربي خاصة، وتتصاعد الانتقادات للمعارضة وجيشها الحر، ويكثر الحديث عن قطع الرؤوس امام الكاميرات، فهذا ‘فأل سيىء’ لكل الذين اعتقدوا ان الغرب مستعد للتضحية بأبنائه من اجل العرب واحلال الديمقراطية وقيم حقوق الانسان في بلادهم.
 
نعم سورية ليست مثل ليبيا، لان الاولى بجوار فلسطين المحتلة، والثانية تبعد عنها 4000 كيلومتر، وتحتوي على نفط وفير، ولا يحظى النظام فيها (اي ليبيا) بدعم ايران وحزب الله وروسيا والصين.
 
انتظروا الآن مجازر تستهدف الجماعات الاسلامية المتشددة برضاء امريكا وروسيا، ومباركة دول عربية، بعدها يأتي الحل السياسي السلمي الذي تحدث عنه كيري في الكويت.
 
سورية تدمرت، وجيشها انهك، وشعبها كفر بالعروبة، والعراق ممزق، وتركيا اردوغان في الطريق الى الدمار، ومصر على فوهة بركان، فماذا تريد اسرائيل افضل من كل هذا.
انتهى الدرس ايها العرب.
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

حفل عجلون .. حين ضاعت فرحة الخريجين بين سوء التنظيم وفوضى الجمهور

القوات الجوية الروسية .. 114 عاما من العراقة ومسيرة تطور مستمر

كورينثيانز البرازيلي يعلن رحيل ممفيس ديباي عن صفوفه

مفوض أممي: إلغاء لبنان عقوبة الإعدام التزام قوي بالحق في الحياة

بعد منتصف الليل انظروا إلى السماء .. مشهد فلكي لافت فوق الأردن

ولي العهد يرعى حفل تخريج الفوج السادس من طلبة جامعة الحسين التقنية

رئيس وزراء فلسطين يطلع وزير خارجية بريطانيا على اعتداءات إسرائيل بالضفة

تعديلات قانون الملكية العقارية .. بين تسريع المعاملات وحماية المالكين

شهادات تناثرت وحفل أُلغي .. ماذا جرى في تخريج كلية عجلون؟ ـ فيديو

الضفة .. اعتقال 3 فلسطينيين ومواجهات في اقتحامات للجيش الإسرائيلي

فنربهتشه يتأهل إلى الدور الفاصل بدوري أبطال أوروبا

السيطرة على حريق خزان وقود استهدفته مسيرة في غرب ليبيا

سنتكوم تعلن اعتراض سفينة في مضيق هرمز

صقور الأردن يختتم تحضيراته للمشاركة في ويليام جونز

الحوثي تدعي سقوط قتلى وجرحى بقصفها تحشيدات عسكرية في مأرب والمخا

منع مواطن من السلام على العيسوي .. وما فعله رئيس الديوان يشعل التفاعل

بعد انتشار فيديو مؤثر لها .. آخر تطورات قضية نور برغل

122 موقعاً مزيفاً تنتحل مؤسسات أردنية .. تقرير رسمي يكشف أخطر أبواب الاختراق

موجة حر قوية تضرب المنطقة بحرارة تلامس 50 مئوية .. ماذا عن الأردن؟

نتائج التوجيهي 2026 في الأردن اليوم .. رابط الاستعلام الرسمي

احتراق 3206 مركبات في الأردن خلال عامين

الحيصة: أراضي مشروع سكة العقبة ستسجل باسم خزينة الدولة

التربية تحدد موعد إعلان نتائج التوجيهي

الأمن السيبراني يحذر من رسائل واتساب احتيالية باسم الضمان الاجتماعي

اسرار تكشف لاول مرة .. لماذا انسحبت ياسمين صبري من مسلسل الشادر

الأردن يستقبل 3.15 مليون زائر ويحقق 2.47 مليار دينار دخلاً سياحياً

الأردنيون يترقبون عطلة رسمية في آب

بعد تصدر الترند .. رحلة لجين خليفة من الطب الى الرقص

مقتل مدنيين وعسكرين بهجمات للحوثيين في اليمن

مفاجأة منة شلبي واحمد الجنايني تشعل مواقع التواصل