الثورة المصرية انحرفت الى المجهول
29-06-2013 10:45 AM
نشعر بالحزن والألم لما يجري حاليا في مصر من مظاهرات تعكس حالة الانقسام والكراهية، تحت عناوين متعددة يدعي كل طرف بصوابية موقفه، ولكن الشعب المصري هو الذي سيدفع الثمن من امنه واستقراره ولقمة عيش اطفاله.
النخبة السياسية المصرية سقطت في فخ التحريض، والنزعات الثأرية، والتدخلات الخارجية، عربية كانت ام اجنبية، وهي لا تدري، في غمرة سيادة الاحقاد، انها تدمر نفسها قبل ان تدمر مصر.
هذه ليست الديمقراطية التي ثار الشعب المصري من اجلها، وقدم اكثر من الف شهيد من ابنائه، وهؤلاء جميعا ليسوا البدائل التي كان يتطلع اليها، لكي تمحو خطــــايا النظام الســابق، وتقوده، اي الشعب المصري، الى الامان والرخاء والعيش الكريم، بعد اربعين عاما من الفساد والقمع والاذلال وسرقة عرق الفقراء والمحرومين والطيبين.
في الماضي كان هناك عنوان واحد للمظاهرات، وهدف واحد للمشاركين فيها، اسقاط نظام فاسد وتقديم رموزه الى العدالة، تعددت العناوين الآن وتنوعت وانقلب رفقاء التظاهرات الى اعداء، ولا نبالغ ان نقول انهم يكرهون بعضهم البعض اكثر من كرههم للرئيس حسني مبارك، او حتى نتنياهو نفسه.
اربعة شهداء ومئات الجرحى سقطوا في اليومين الماضيين فقط، ويعلم الله كم سيكون العدد عندما تلتحم ‘الجيوش’ وتخرج اسلحة المندسين من اجربتها، وتندلع شرارة المواجهات التي يتوقع الكثيرون ان تكون دموية.
الاحتكام الى الشارع، وبالصورة التي نراها ليست له علاقة بالشرعية، والدعوة الى التمرد بالطريقة نفسها لا تمت بصلة الى الديمقراطية، فهذا التجييش في الجانبين يهدف الى تحطيم الآخر، وليس التعايش معه، وهذا يشكل عودة الى الجاهلية الاولى.
من تابع مظاهرات الأمس، سواء تلك التي دعت اليها المعارضة، او الاخرى التي حشد لها النظام، يخرج بانطباع بأن البلد يتجه الى الحرب، ولكنها حرب بين ابناء الوطن الواحد، والجينات الواحدة، والهوية الحضارية التي تمتد جذورها الى آلاف السنوات في عمق التاريخ البشري.
فعندما تتوسع الاشتباكات الى اربع محافظات ويسقط القتلى والجرحى بالمئات، وتتعرض مقرات سياسية (الاخوان) الى الحرق، وقبل يومين من الثلاثين من حزيران (يونيو) فهذا مؤشر خطير يثير مخاوف جدية من اننا قد نشهد حمامات دم فعلا.
من الواضح ان كل الاطراف في الحكم والمعارضة تفقد اعصابها، مثلما تفتقد الى العقل والحكمة وضبط النفس، وترفض الآخر، بل وتريد تمزيقه، وتعتبر ان الحسم الوحيد الممكن هو استخدام العنف، سواء كان لفظيا او ماديا، في ظل حالة من الانسداد السياسي، وتحريض اعلامي مقصود تقف خلفه جهات معروفة تريد استخدام حرية الاعلام كذريعة لوأد الثورة المصرية، بل ووأد كل الثورات العربية الاخرى، والعودة بالمنطقة الى مرحلة اسوأ من الديكتاتوريات، مرحلة التفتيت والفتنة الطائفية والعنصرية والفوضى الدموية.
ليس هذا وقت اتهام هذه الجهة او تلك، المعارضة او الحكومة، كما انه لن يفيد مطلقا ان نقول لو ان الرئيس محمد مرسي فعل كذا او ذاك، او ان المعارضة تنازلت او تعاونت.. لا هذا ولا ذاك، الاحداث تجاوزت كل هذا وبتنا امام خيارين، اما الحرب الاهلية او تدخل الجيش.
لم اكن من الذين يؤيدون الانقلابات العسكرية في اي يوم من الايام ، ولكنني لا اتردد لحظة في تفضيل تدخل المؤسسة العسكرية المصرية لحقن الدماء اذا كان هذا هو العلاج الاخير.
المعارضة المصرية التي هتفت بأعلى ما في حناجرها من صوت بسقوط حكم العسكر عندما استولى المجلس الاعلى للقوات المسلحة على الحكم، بعد اسقاط حكم مبارك اثناء المرحلة الانتقالية، ستكون سعيدة بهذا التدخل لاطاحة حكم الرئيس مرسي بالدبابات بعد ان عجزت عن اطاحته عبر صناديق الاقتراع، ولكنها لن تحتل مكانه، ربما لعقود قادمة، ان الجيش اذا ما مسك زمام الامور لن يعود الى ثكناته مثلما كان الحال قبل عامين، وسيعلن حالة الطوارئ فورا، وسيجد تأييدا قويا من الشعب.
النخبة السياسية في السلطة والمعارضة معا لم تدرك ان التراشق بالمظاهرات، سيؤدي حتما الى انهيار الدولة المصرية ومؤسساتها، وسيحطم ما تبقى من هيبتها، وهذه نتيجة مأساوية لن تفيد احدا، وستؤدي الى انتكاسة للتحول الديمقراطي والاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي في المنطقة بأسرها وليس مصر فقط، قد تستمر لسنوات.
تغنينا كثيرا بالثورة المصرية وسلميتها حتى بحّ صوتنا، واعتبرناها نموذجا يجب ان يحتــــذى في المنطقة بأسرها، ولكن يبدو ان هناك من يريد عكس ذلك، ونجح في مخططاته الجهنمية بامتياز.
Twitter:@abdelbariatwan
وزارة السياحة والآثار وهيئة تنشيط السياحة تنظمان فعالية في دالاس تبرز الإرث المسيحي في الأردن
الجيش الأميركي يشن غارات في منطقة مضيق هرمز
من المدرج الروماني إلى شباك الأرجنتين
هل تفشل مشاريع الشرق الاوسط الجديد
ترامب يلمح إلى احتمال رد أميركا على هجوم إيراني استهدف سفينة شحن
بوركينا فاسو تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع فرنسا
روبيو: اتفاق إسرائيل ولبنان يرسي آلية لنزع سلاح حزب الله
عون: اتفاق الإطار مع إسرائيل أول الطريق لعودة اللبنانيين إلى أرضهم
«صوتٌ من الظلام يناديني» .. رحلة أدبية في دروب الاستشفاء والتصالح مع الذات
السياحة والآثار تقيم فعالية في تكساس للترويج للحج المسيحي في الأردن
نتنياهو: إسرائيل ستبقى في جنوب لبنان إلى حين نزع سلاح حزب الله
مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي عشيرة الزيادات العبادي
حصيلة الزلزالين في فنزويلا ترتفع الى 920 قتيلا
الولايات المتحدة ترفع عقوبات عن فنزويلا للمساعدة في جهود الإغاثة
ترامب يهدد .. فرض رسوم على أي دولة أوروبية تفرض ضريبة على الخدمات الرقمية
تراجع سوق الدواجن في الأردن يفتح ملف نظام الطيبات والمخاوف الصحية
لفتة للنشامى نالت إعجاب الجماهير العربية والجزائرية .. صورة
الأردن يقترب من إنتاج 500 طن سنوياً من الكعكة الصفراء
تحديد هوية الشاب المتوفي في تدافع مباراة الأردن والجزائر .. صورة
نداء للتعرف على هوية المتوفى بتدافع مباراة النشامى
هبوط بأسعار الذهب محلياً اليوم
موظفة بالسياحة تتهجم على مكتب الوزير .. التفاصيل
وظائف حكومية شاغرة ومدعوون لاستكمال إجراءات التعيين .. تفاصيل
على نفقته الخاصة .. الملك يوجه دعوة خاصة لسيدة أردنية لزيارة المملكة
نهر إسمنتي غامض في غزة .. ما حقيقة استخدامه في ترميم المنازل
المدرج الروماني يفتح أبوابه للجماهير لمتابعة مباراة النشامى والجزائر
تنفيذ الإعدام تباعاً بحق محكومين في السجون الأردنية
فرصة للمقبلين على الزواج .. هبوط أسعار الذهب محلياً اليوم


