اضرب بالمليان

اضرب بالمليان

14-10-2013 02:28 PM

قبل أيام قليلة كنت اقرأ رواية واإسلاماه للروائي الكبير علي احمد باكثير وقد كنت قرأتها صغيرا لكن الصدفة وحدها دفعتها هذه المرة بين يدي فوجدتني اقرأها بنهم وحماس،أذهلني كم الاحداث في الرواية والسرد المذهل ودقة الوصف وغزارته وكما هو معلوم فإن الرواية كانت مقررا دراسيا في مصر في الستينات والسبعينات.

سيرة الروائي الكبير نفسه قصة فبالرغم من إنجازاته وابداعه وتلقيه الاوسمة نجده يموت فقيرا حتى أن عائلته طردت من مسكنها بعد موته ويقال أن ام كلثوم عندما رأته قالت له “سموكباكثير... لكنك باقليل!" لحجمه وتواضعه لكن هذ السيرة تشبه سيرة الكثير من أبناء هذه الامة النجباء الذين لم يجدوا في نهايتهم غير الجحود والحرمان.

أكثر ما شدّني في الروايةمواقفالشيخ العز بن عبد السلام الذي يستحقأن يكون قدوةً ونبراساً.

فعندما تحالف الملك الصالح إسماعيل في دمشق مع التتار لاختلافه مع ابن أخيه حاكم مصر منازعا له السلطان رفض الشيخ موقف الملك وقام يخطب في المسجد الاموي محرضا ضد التتار ولم يدعُ للملك الذي قام بسجنه وخوفا من اضطرابحكمه-لما للشيخ من مكانة في قلوب الناس-أخرجه من السجن وامر بإبعاده.

وصل الشيخ الى مصر فوجد فساد الامراء من المماليك يملأ الافاق وكل منهم يملك ثروة هائلة فتصدى لفسادهم بالقضاء فيطلب منه الملك أن يمتنع فيرد عليه الشيخ بأن لا يتدخل في القضاء!

تخيلوا في ذلك الزمن يتحدث العزعن استقلالية القضاء لم تكن هناك وسائل اعلام او منظمات حقوق انسان تحميه او تبرزموقفه لكن الشيخ لا يخشى في الله لومة لائم وعندما يطلب منه الملك نجم الدين أيوب الخروج يلتف حوله الصالحون للخروج معه فيعود الملك يترضاه لكي يبقى.

وعندما يقترب خطر التتار من مصر يفتي بان الامراء المماليك يجب أن يتبرعوا قبل غيرهم لتجهيز الجيش وينصحه ابنه بأن يتجنبهم فيجيبه"أأبوك اقل من أن يقتل في سبيل الله؟".

بقي الشيخ يحفز الناس ويحرض الملك لقتال التتار حتى فعل وانتصر المسلمون في عين جالوت لينتهي خطرهم على الشرق الى الابد.

أتذكر هذه الرواية واحداثها وشيخها هذه الأيام ونحن نرى نماذج من المعممين لا تتقي الله في قول او فعل بل نراها تمارس التحريضعلى قتل المسلمين وسفك دماءهم يحدث ذلك في مصر ودمشق-مسرح الرواية نفسها -بدلامن قتال الأعداء وتحرير المسلوب من ارضهم.

في دمشق لا يتورع بعضهم عن دعوة الحاكم لقتل الناس لكنهم لم يدعوه يوما لدحر الاحتلال وفي مصر ترى من شيوخ السلطة عجبا كأنهم لم يسمعوا يوما بالعز بن عبد السلام.

في مصر اختلطت الأمور فتبدو المبادئ والقيم اوهن من بيت العنكبوت والخلاف بين أبناء الشعب الواحد اشد منه مع الاعداء لنجد دعوة القتل والفتنة جلية فاضحة.

من شيخ الازهر الى مفتي الديار نرى مواقفا لا ترعى الله في قول او فعل يقدمون الفتوى تبرعا لقتل المسلمين لا يخزّهم خلق او ضمير يثيرون الفتنة بين الناس لقاء عرض الدنياالزائل.

لا يهمنا مواقف الأطراف المختلفة في مصر ايهما على حق ولا نزكي طرف بعينه لكن ما يحدث اليوم من تطرف واستبداد وظهوراهل الفساد يجعل الخوف على مصر له ما يبرره.

يكفي أن نقرأ خطبةالمفتي شكلا لنرى سوقيةاللغة وابتذال الموقف لنشتم فورا أن الشيخ المسن البعيد من السلطة وأهلها قد باع نفسه وضميره بابخس الاثمان وما أكثر الشيخ وامثاله فيبلادنا اليوم!



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

محاضرة حول ثقافة الترويج الإعلامي على شبكات التواصل الاجتماعي

وزير البيئة: التفتيش الإلكتروني يسهل عمل المفتشين ويقلل الزيارات الميدانية

اربد .. استئصال ورم عظمي دقيق بتقنية الكي الحراري

انطلاق دراسة جدوى مشروع تخزين الطاقة الكهربائية في الموجب

الأميرة دانا فراس ترعى حفل وزارة السياحة بيوم التراث العالمي

الوفد الأميركي سيتوجّه قريبا إلى باكستان من أجل المحادثات مع إيران

%60 نسبة الإنجاز في مشروع مدرسة الطفيلة النموذجية

ماكرون يحث إيران والولايات المتحدة على خفض التصعيد

الأردن يدين المخطط الإرهابي الذي كان يستهدف الإمارات

غرفة صناعة الأردن تطلق تقرير الأسواق الواعدة للصناعة

وزارة البيئة: توزيع 263 حاوية وسلة نفايات في البلقاء

الاتحاد الأوروبي يقترح استئنافا كاملا لاتفاقية التعاون مع سوريا

ترامب: إسرائيل لم تقنعني قط بشن حرب على إيران

الصفدي يشارك في اجتماع لتنسيق المساعدات الدولية المقدمة للفلسطينيين

بدء أعمال صيانة شارع الـ100 ضمن مشروع تأهيل الطرق