أفغانستان وحلف شمال الأطلسي : 24
أفغانستان وحلف شمال الأطلسي : 24
" النموذج الآخر للإمبراطوريات المهزومة "
لم تؤثر خسارة " ساركوزي " في الانتخابات الرئاسية الفرنسية ، ونجاح " فرانسوا هولاند" على الموقف الفرنسي المتأزم من الظروف الصعبة والمعقدة التي يعيشها الجنود الفرنسيين في أفغانستان ، ولا من القرار بسحب قواتهم من هناك ، فأنسحاب القوات الفرنسية المقاتلة في ولاية "كابيسا" الواقعة شمال شرق العاصمة الأفغانية "كابول" ، في نهاية سنة 2012م، بات أمرا غير قابل للنقاش وفق تصريحات الرئيس الفرنسي الجديد "هولاند" ، الذي صرح بذلك من واشنطن ، مؤكدا أن انسحاب القوات الفرنسية المقاتلة في أفغانستان قرار اتخذته فرنسا وهذا القرار سيطبق، وان فرنسا ستقوم بتسليم المهمة من القوات الفرنسية الى القوات الأفغانية ، بعد الحصول على تطمينات من الرئيس الأفغاني "حامد كرزاي" ، بينما ستتحول القوات الفرنسية المتبقية في أفغانستان بعد سنة 2012م الى لعب دورا لوجستيا وذلك من أجل العمل على عودة معداتنا الى بلدنا ، ولكن بحماية قوات حلف شمال الأطلسي " (مفكرة الإسلام، 19 مايو 2012م).
اعتبرت وزيرة الخارجية الفرنسية " ميشال آليو ماري" في (26 مايو 2012) ، أن إنسحاب ألفي جندي فرنسي من أفغانستان أواخر 2012م ، أمر "بالغ الخطورة" ، "واذا ما تم ذلك فأن الخطر الحقيقي هو أن يأتي بعد ذلك طالبان لمهاجمتنا علما منهم أن جنودنا بدون سلاح او شبه مسلحين " ، "وعندما صرح الرئيس الفرنسي قبل بضعة أشهر :"أنه لن يبق اي عسكري فرتسي على الأرض الأفغانية في ( 31 ديسمبر /كانون الأول 2012م)، كان ذلك " هراء" ، والآن يجد نفسه في تناقض حقيقي ، فهو قال ذلك ولا يريد التراجع عن رأيه ، وقد أدرك أنه أمر مستحيل ماديا ، فهو قرار غير محسوب جيدا، ويبدو لي انه بالغ الخطورة "، في المقابل رأت صحيفة " كريستيان ساينس مونيتور" الأمريكية (الثلاثاء 6 مايو 2012م) (الوفد) ، "أن العبء سيزداد على كاهل حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة الأمريكية في أفغانستان ، بعد أن أزاح الناخبون الفرنسيون واحدا من أكثر وأقرب وأقوى الحلفاء لأمريكا ، وهو الرئيس الفرنسي " نيكولا ساركوزي" ، بينما الرئيس الفرسي الجديد صاحب الميول الإشتراكية "فرانسوا هولاند" أعلن أنه سيسحب القوات الفرنسية من أفغانستان ، بحلول نهاية عام 2012 ، واصفة الصحيفة هذا الإجراء بانه سيضعف موقف التحالف الدولي في أفغانستان ، في وقت بدأت فيه حركة المقاومة الأفغانية "طالبان" موسم "ربيع القتال" ، واعتبرت الصحيفة :"أن التحالف ، وخاصة أمريكا، فقدت حليفا استراتيجيا مهما يصعب تعويضه ، وأن هناك 3,500 جندي فرنسي يعملون ضمن قوات حلف الأطلسي في أفغانستان ، وأشارت الصحيفة الى :" أن السلطات الأفغانية أعلنت أنها ليست قلقة من الموقف الفرنسي ، وأن الجيش الأفغاني جاهز لتولي أمورهم الأمنية بأنفسهم" ، في حين أعلن وزير الدفاع الأفغاني " الجنرال محمد زهير عزيمي" ردا على القرار الفرنسي في الإنسحاب من أفغانستان ،"أن ما يعني أفغانستان هو موقف حلف شمال الأطلسي كحلف وليس موقف الدول الأعضاء في الحلف ، وفي كل الأحوال فإن الأفغان جاهزون لتولي زمام الأمور في بلادهم في عام 2013 " ، ثم أكدت صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" :"أن الخطوة الفرنسية من شأنها أن تعقد الأمور على الأرض ، وتزيد من العبء على الولايات المتحدة الأمريكية التي تقود العملية الدولية في أفغانستان ،واذا كانت فرنسا ، وهي واحدة من أكبر الدول الأوروبية، تشارك بعدد محدود من الجنود في قوات المساعدة ألأمنية الدولية"إيساف" بقيادة الناتو في أفغانستان ، مقارنة مع القوات الأمريكية التي تشارك بـ 90 الف جندي ، وبريطانيا التي تشارك بـ 9500 جندي ، الا ان هناك فرقا شاسعا بين الإنسحاب المتسرع الأحادي الجانب ، حيث أن الإنسحاب المنظم يتم من خلال تسليم المسؤوليات والواجبات الى قوات البلد المضيف ، او لقوات دولة أخرى من المشاركين في العملية ، أما الإنسحاب الفردي فمن شأنه ان يوجد حالة من الفراغ والذعر والإضطراب" .
الإعلان الفرنسي المفاجيء للإنسحاب المبكر من أفغانستان القى بظلاله على اجتماع مؤتمر ميونخ لوزراء دفاع حلف شمال الأطلسي الثمانية والعشرين ، في فبراير / شباط 2012 ، حيث أثارت تصريحات الرئيس السابق "ساركوزي" حرجا في الحلف الأطلسي ، الذي يخشى البعض ان تواكبه اعلانات إنسحاب مبكرة من حلفاء آخرين ، والأمر المهم الذي طرح في المؤتمر ، تلك التوجهات الأمريكية الجديدة تجاه اوروبا ، حيث طلبت مجددا من الأوروبيين على الإمساك بزمام أمور دفاعها لانه لم يعد لدى الإدارة الأمريكية الإمكانيات لضمان حمايتها ، ولأنها تنوي اعطاء الأولوية الاستراتيجية لمنطقة آسيا والمحيط الهاديء ، حيث تجسد هذا الإنسحاب الجزئي مؤخرا باعلان الولايات المتحدة سحب فوجين من الجيش الأمريكي منتشرين في "القارة العجوز" بحلول 2014، وهو ما دفع بوزيرة الخارجية الاوروبية " كاثرين أشتون" الى القول:" ان ذلك يشكل تحديا يجب علينا مواجهته ، ولا يمكننا أن نتجاهله ، رغم أنه يأتي في فترة تقشف وخفض الميزانيات العسكرية " ، حتى مجلس النواب الأمريكي بدا عليه الامتعاض من فكرة انسحاب فرنسا من أفغانستان ، فبعض النواب لم يستنكروا الإنسحاب الفرنسي ، بل قاموا بتأييده بدعوتهم الإدارة الأمريكية للإنسحاب من أفغانستان ، منتقدين بشدة استمرار الحرب في أفغانستان ، واعتبروها مضيع للأموال وخسارة للأرواح ، ومن هؤلاء النائب" وولتر جونز" الجمهوري عن نورث كارولاينا، الذي صرح بالقول:" لا أستطيع أن أستمر في تأييد تشريع يرسل مليات ومليارات ومليارات من الدولارات الى أفغانستان ، حان الوقت لأن يستمع الكونجرس الى 72% من الشعب الأمريكي يقولون "أعيدوا قواتنا الى الوطن الآن وليس غدا "(8يوليو 2012، مفكرة الإسلام).
الجهات التي رحبت بإعلان فرنسا الإنسحاب من أفغانستان هما ، حركة طالبان والشعب الفرنسي ، اما حركة طالبان فكانت هي السبب الرئيسي وراء سحب فرنسا قواتها من بلادهم ، نتيجة العمليات الفدائية وايقاع القتل بصفوف القوات الفرنسية ، اما الشعب الفرنسي ، فجاء معُبرا عن غضبه لتلك الضحايا البشرية من الشباب الفرنسي الذين يقتلون على يد طالبان ، من جابنها دعت حركة طالبان الأفغانية قادة حلف شمال الأطلسي ، المشاركين في "مؤتمر شيكاغو" حيث يجتمع اكثر من 50 من قادة العالم ، ويعتبر من أكبر قمم حلف شمال الأطلسي في التاريخ ، تحت شعار" الحرب على الإرهاب" ، دعت الحركة الحلف الى الإنسحاب من بلادهم والاقتداء بما فعلته فرنسا والخروج مبكرا من أفغانستان ، في رسالة شديدة اللهجة وصفت حربهم على الإرهاب بأنه "مجرد تبرير لحملتهم الاستعمارية لبلاد المسلمين" ، وعلى لسان الناطق باسم حركة طالبان " ذبيح الله مجاهد" طالب الدول الاعضاء في حلف الأطلسي في أفغانستان " بأن تحذو حذو فرنسا وتنهي احتلالها لافغانستان وتغادر البلاد وتترك مصيرها بين يدي الشعب الأفغاني ، معتبرا ان انتهاء المهمة القتالية الفرنسية " مبادرة جيدة للشعب الأفغاني كما للشعب الفرنسي " .
وسم نتنياهو مات يتصدر واختفاء يربك الاحتلال .. ماذا يحدث
السيسي: مصر تبذل جهودا لإخماد نيران الحرب في المنطقة
الحكومة الأسترالية: 3 لاعبات إيرانيات يعُدن إلى إيران بعد طلب اللجوء
زعيم كوريا الشمالية يشرف على تجربة إطلاق قاذفات صواريخ متعددة
الإمارات تدين الهجوم على قنصليتها في كردستان العراق
مصدر لبناني: الاعتراف بإسرائيل سابق لأوانه
موجة غبارية كثيفة تؤثر على الطفيلة والطريق الصحراوي وتتجه نحو العاصمة عمان
مستشار رئيس الإمارات: إيران أخطأت البوصلة
منطقة الجبيهة تسجل أعلى كمية هطول مطري بمقدار 10.5 ملم
فوز مثير للوحدات على الحسين إربد بدوري المحترفين
تحذير : تراكم البَرَد يهدد سلامة السائقين على طريق شويعر–الزرقاء
إسرائيل تبلغ الولايات المتحدة بنفاد صواريخها الاعتراضية
غارات إسرائيلية مكثفة تستهدف بلدات عدة في جنوب لبنان
حروب تبادل الأماكن في الشرق الأوسط: عندما تسبق الجغرافيا النار
جلسة حوارية في اليرموك عن تمكين المرأة
صدارة مسلسلات رمضان تشعل أزمة بين مي عمر وياسمين
ولي الدم في القيادة الإيرانية: الحرب تتجه نحو الانتقام
التنمية المستدامة في اليرموك يطلق برنامج "سفراء الاستدامة"
الدول العربية تحذر .. إغلاق مضيق هرمز يهدد الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة
موعد التسجيل لامتحان الثانوية العامة 2026
نقل شيرين عبد الوهاب للمستشفى: ما السبب
الطرود البريدية والتجارة الإلكترونية تعمل بشكل اعتيادي
الخروج إلى البئر عودة جمال سليمان في عمل تتنازعه الخطوط السردية
طرق التعامل مع الارتجاع المعدي المريئي خلال الصيام
بمشاركة الأردن .. بدء اجتماع جامعة الدول العربية الوزاري
الملك يطلق تحذيراً عاجلاً… والأراضي الفلسطينية تغلي
تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر
