هل العالم امام نموذج جديد في العلاقات الدولية؟

هل العالم امام نموذج جديد في العلاقات الدولية؟

04-04-2014 03:31 PM

تتنوع وتختلف القراءات اليوم الى درجة التناقض في الاجابة عن سؤال فرضته الاحداث الاخيرة في اوكرانيا ومواقف الولايات المتحدة ومعها دول حلف الناتو من الازمة .


 السؤال الذي يوصف بالجيوستراتيجي والذي يعتبر المفتاح الرئيسي لفهم طبيعة وشكل العلاقات الدولية الجديدة كنتيجة للازمة الاوكرانية هو هل يقف العالم اليوم امام شكل من اشكال الحرب الباردة التي تسعى الولايات المتحدة لنفخ النار فيها وتسخينها ؟ بالرغم من سعي واشنطن لفرض اجواء الحرب الباردة الا انها لا تلقى استجابة ولا اذانا صاغية من الحلفاء الغربيين ، اضافة الى ان امريكا نفسها ستكون الخاسر الاكبر في حال العودة الى استراتيجيات الحرب الباردة التي تجاوزها الزمن وظهور روسيا كقوة ضاربة سياسيا واقتصاديا وعسكريا على الساحة الدولية     هذا الظهور فرض بطبيعة الحال نسقا جديدا في العلاقات الدولية وهو ما نلمسه اليوم في المواقف الروسية من الازمة السورية والملف النووي الايراني ، الامر الذي عمل على تقويض القطبية الاحادية في التعامل مع القضايا الدولية .بالرغم من ذلك الا ان البعض يرى في الاجابة على سؤالنا حول الحرب الباردة ان الازمة الاوكرانية لا شك انه ساهمت في تسريع التلميح بالعودة الى حرب باردة جديدة عمليا ويظهر ذلك في المواجهة السياسية والاقتصادية المفتوحة بين روسيا والولايات المتحدة  مباشرة بعد انقلاب الثاني والعشرين من شباط الماضي في كييف واستيلاء النازيين على السلطة بالقوة ، هذه المواجهة يمكن ان تمتد لتصبح مواجهة روسية مع دول حلف الناتو . في المقابل يمكن ان نرى تحليلات واراء مختلفة تقول بان الحديث عن حرب باردة جديدة خاطىء ولا اساس له ، اذ ان الشروط الذاتية والموضوعية وحاضنتها الايديولوجية التي سادت ابان الاتحاد السوفياتي غير متوفرة اليوم .


من وجهة نظرنا فان الازمة الاوكرانية وتداعياتها كشفت عن نوايا للحرب الباردة التي لم تتوقف في واقع الامر بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وزوال حلف وارسو من الخارطة العسكرية لأن السياسات الغربية لدول حلف الناتو والولايات المتحدة على وجه الخصوص ظلت ترى في روسيا العدو المحتمل وليس الشريك الاستراتيجي في المجالات السياسية والاقتصادية والامنية تسعى لتمتين العلاقة معها من اجل مصالح العالم اجمع في حفظ السلم والامن العالميين .


فمهما اختلفت التحليلات والاراء حول الازمة الاوكرانية ودورها في اذكاء روح الحرب الباردة تبقى الحقيقة الماثلة للعيان وللسياسيين وهي ان العالم اليوم يقف امام نوع جديد ونموذج جديد في ميزان قوى جديدة يفرض قواعد جديدة للعلاقات بين دول الناتو وباقي القوى الدولية الكبرى ، فالظاهر على السطح هو ان التغيير يمس العلاقات الاميركية الروسية وروسيا والناتو ، الا ان دائرة هذا التغيير تشمل العلاقة مع الصين وقابلة للتمدد والاتساع لتشمل قوى اقليمية كبرى مثل الهند والبرازيل وافريقيا الجنوبية ، اضافة الى تلك القوى التي تشوب علاقاتها مع الولايات المتحدة والغرب العديد من الاختلالات او على الاقل معقدة مثل ايران وتركيا ومصر .


الحيثيات والاراء التي تؤيد او تنفي امكانية نشوب حرب باردة جديدة لها ما يعززها من خلال قراءاة معمقة في العلاقات السياسية والاقتصادية والامنية بين روسيا بدول الاتحاد الاوروبي وهو ما يفسر برودة وتراخي المواقف الاوروبية حيال دعوات امريكا لها بفرض عقوبات قاسية على روسيا بعد استفتاء القرم وعودة شبه الجزيرة الى روسيا ، يضاف الى ذلك قدرة الولايات المتحدة الاقتصادية الذاتية على العودة الى اجواء الحرب الباردة ومتطلباتها من حيث قدرتها على تحمل تبعاتها الاقتصادية في ظل الصعوبات التي يعيشها الاقتصاد الاميركي والخلل البنيوي في هذا الاقتصاد نتيجة حروب بوش الاب والابن في العقود الماضية في افغانستان والعراق .


 الرهان الامريكي على خوض معركة ضد روسيا من خلال ممارسة الضغط على دول الاتحاد الاوروبي التي احجمت عن الاستجابة لادراكها بان روسيا قادرة بالمقابل على الرد باجراءات اقتصادية وسياسية وامنية قاسية تؤذي اوروبا الغربية ، ويكفي هنا التذكير با عتماد الاوروبيين على امدادات الطاقة الروسية وان روسيا من اكبر شركاء دول الاتحاد الاوروبي ناهيك عن قدرة روسيا بنشر صواريخ " اسكندر " في مقاطعة كاليننغراد المحاذية للحدود الاوروبية وهو ما صرح به وزير خارجية روسيا لافروف بان الامر متروك لوزارة الدفاع كجهة مخولة للبت في نشر الصواريخ ، كل هذه العوامل لا شك جعلت من رهان امريكا خاسرا.


فالخلاصة وللخروج من زحمة القراءات لافرازات الازمة الاوكرانية فأن الاهم فيها انها تسلم جميعها بنشؤ ميزان جديد من العلاقات الدولية لم يعد فيه مكان لاحادية التحكم الامريكية وان روسيا الدولة القوية تتعامل مع الازمة بشكل منحها استعادة ميزة تعدد الاقطاب وهو ما يفرض على امريكا ودول حلف الناتو مراجعة سياساتها في التعامل مع دول العالم على اساس الشراكة واحترام المصالح المتبادلة



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الوحدات يفوز على البقعة بهدف دون رد في دوري المحترفين

واشنطن تفصل منصة للعملات الرقمية عن النظام المالي الأمريكي

واشنطن تفرض عقوبات جديدة تستهدف 8 كيانات بكندا لصلتها بإيران

ختام الجولة 8 من دوري الأولى .. جرش يقبض على الصدارة واليرموك يلاحقه

روسيا: انخفاض الاحتياطيات الأجنبية إلى 223 مليار دولار

وفاة وإصابة 3 آخرين إثر حادث تدهور مركبة في معان

بسبب رائحة التدخين .. أنغام تبدي انزعاجها على المسرح في دار الأوبرا

اضطراب جوي إقليمي يطال 9 دول عربية متسببا بأمطار رعدية وجريان الأودية

إيران تعلن إسقاط طائرة مسيّرة أمريكية فوق جزيرة قشم بمضيق هرمز

الاقتصاد الأمريكي يضيف 165 ألف وظيفة في أكتوبر متجاوزاً التوقعات

الدولار يتجه نحو تسجيل أكبر مكسب يومي في 7 أسابيع

الهيئة العامة لنقابة المهندسين تقر التعديلات المقترحة على قانونها

تمديد عقد ديمبيليه مع باريس سان جرمان حتى 2030 يسير في اتجاه إيجابي

سوريا تدين الحادث الأمني في عمّان وتؤكد تضامنها الكامل مع الأردن

فيديو | وفاة مسن تركي أثناء استعداده للتوجه إلى الأراضي المقدسة

تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن

زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟

منخفض جوي يؤثر على الأردن .. وتحذيرات من أمطار غزيرة

أجواء شتوية باردة وماطرة .. الأردن على موعد مع أول منخفض مصنف

التربية توضح موقفها من معلمة طلبت من الأهالي تنظيف المدرسة

تصرف فردي لا يمثلنا .. بيان مهم من عشيرة الحموري

الجيش الأردني يفتح التجنيد بمهنة سائق .. (الشروط والرابط)

السوسنة تنشر الماضي الجرمي لمنفذ العملية الإرهابية ضد رجل أمن عام

إنهاء خدمات وتعيينات جديدة في مناصب عليا .. أسماء

الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

نقيب المطاعم يوجه رسالة لجميع المطاعم في الأردن

بالفيديو .. شهادات مزارعين تكشف ما يحدث في موسم الزيتون ببني كنانة

تفاصيل جديدة عن استشهاد رجل أمن وإصابة زميله بحالة خطيرة في العاصمة

وزارة الزراعة تتيح لموظفي الحكومة شراء زيت الزيتون بالتقسيط على 8 أشهر