الحكومات الظالمة

الحكومات الظالمة

21-06-2014 09:43 PM

مر الحكيم الصيني (كونفوشيوس) على مقربة من جبل يسمى (تاي) فأبصر امرأة تقف إلى جانب أحد القبور تبكي بمرارة. فسارع المعلم مرسلا اليها تلميذه (تسي ـ لو) يسألها عن سبب بكائها؟ فردت المرأة: قتل النمر والد زوجي من قبل في هذا الموقع وكذلك فعل بزوجي وولدي أيضاً. فقال المعلم: لماذا لا تتركين هذا المكان اذن؟ فردت المرأة: صحيح انه يوجد هنا نمر مفترس ولكن المكان يخلو من الحكومة الظالمة. فقال المعلم آنذاك تذكروا قولها يا أولادي: إن الحكومة الظالمة أشد فظاعة من النمر المفترس.
  ويمكن ان نستخلص من هذه الكلمات ان السلطة المطلقة مفسدة مطلقة والثقة المطلقة مفسدة مطلقة  وان الحكومة المستبدة التي تمارس قانون القوة ولا تخضع لقوة القانون والمحاسبة والمراقبة هي اشد على الناس من النمر المتوحش. فمزاجها قانون وتطبيق القانون يأتي حسب مزاجها. وهي تمارس بطبيعتها الوحشية اقصاء الشعب وتهميش الراي العام والاستخفاف بهم ومعاملتهم على اساس القطيع الذي ليس له الا ان (يطيع). فالحكومة الظالمة تجبر الكرام والاباة من افراد الشعب اختيار (وحشية النمر) على وحشية الحكومة.  لان النمر يتصرف بطبيعته الوحشية ولا يأكل الا إذا جاع، اما الحكومة الظالمة فهي لا تعيش الا على اشلاء ابنائها ولا تلقي لهم بالا وتأكل الاخضر واليابس ولا تشبع بل ولا تسمع.


ويذكرنا مثل هذا السلوك بالحاكم بأمر الله الذي وصل الى نرجسية سلطوية في اتخاذ الشعب ادوات وعناصر وارقام وقطعان, لتعويض ما يعانيه من عقدة النقص والحقد والثأر واشباع رغبات السيطرة، ومغريات السلطة، وفرض القوى المزيفة التي ولدت ميته، وما تلبث الا ان تهوي في مزابل التاريخ او تطير مع الريح كالهباء المنثور.


وتكمن المعضلة في ان الحكومات الظالمة تهيمن عليها فكرة خلودها وابديتها وان لا شيء في الدنيا يغيرها، فتتيه غيا في الاستبداد والسوء، وتدخل في مرحلة لا تتحمل مجرد السؤال عما تفعل، ولكنها تسألنا وتحاسبنا عما نفعل. وهذه قمة السفاهة والحماقة ان تتخذ الحكومات الظالمة صفة الالوهية، وتمسكها بقاعدة البقاء للأقوى والاعنف والاكثر وحشية، وقهر الشعب حيث تمارس عليه سوء العذاب والطغيان. بل ان الخطورة الاشد تكمن عندما تتخذ الحكومة الظالمة الصفة الراديكالية والتشدد والتطرف في قراراتها لتفتك بالمجتمع، وتدعي انها تحارب هذه العناوين وتقاتل طواحين الهواء، وهي تحفر قبرها وقبر الدولة بيدها. 


يقول جان جاك روسو في كتابه الشهير (العقد الاجتماعي). " إذا أردنا ارساء مؤسسة قادرة على البقاء فلندع عنا التخمين ان نجعلها ابدية. وإذا كانت سبارطة وروما قد هلكتا، فأي دولة يمكنها ان تأمل في البقاء؟".


لقد وجب على الحكومة ان توفر لنفسها قاعدة شعبية لكي تكتسب الصلابة والرسوخ وتقاوم الهزات التي لا مناص منها, ووجب على الحكومة ان لا تختبر صبر الشعب اكثر من ذلك حتى لا يقع ما لا نتمناه جميعا وهي (الفوضى) التي ستحرق الصالح والطالح, ولنا في الامم الحالية والسابقة امثلة لا يمكن حصرها. فمتى تتعلم الحكومة الظالمة من التاريخ الذي يعيد نفسه وان طال الصمت وظلام الطغيان. ويجب علينا ان ندرك انه " لا يمكن للكون ان يستمر دون ان يكون في حركة وديمومة وتغيير تحافظ على استمراريته واستقراريته ".


يتبع في المقال القادم بعون الله



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

تكريم 3 غطاسين أعادوا الأمل لمصاب حادث بحري

إعلان نتائج القبول الموحد للطلبة ذوي الإعاقة بالجامعات الأردنية (رابط)

برقية ملكية إلى العراق .. رسالة أردنية تؤكد عمق العلاقات الأخوية

"افتحوا Google Earth" .. أنجلينا جولي تصدم الملايين بصور الدمار في غزة

44 بالمئة رأوا تحسنا .. نتائج استطلاع النواب حول الأداء الحكومي

استهداف ناقلة نفط بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

إصابة نادرة بالطاعون الرئوي في سيبيريا ترفع حالة الاستنفار الصحي في المنطقة

افتتاح الأكاديمية الحزبية لحزب المحافظين وإطلاق منصتها الرقمية

حصيلة رسمية بعد 3 سنوات .. الكشف عن إجمالي قتلى الإسرائيليين

تعديل حكومي مرتقب لمشروع "الشباب والتكنولوجيا" بالاتفاق مع البنك الدولي

كمين أمني ينهي فرار مطلوب بقضايا خطف وهتك عرض ومخدرات

الغذاء والدواء تبدأ الإطلاق التجريبي لـ35 خدمة إلكترونية جديدة

نصف مليار دولار استثمارات التمور بالأردن .. والأغوار تقود الإنتاج العالمي للمجهول

الأمن العام يطلق الحملة الشتوية للتدقيق على جاهزية المركبات بالأردن

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

وسم 2030 بلا نقاب يشعل الجدل .. ما القصة ومن أطلق الحملة

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

25% دفعة أولى تعني إعفاءً كاملا من الفائدة .. الضمان يعلن تفاصيل القرار الجديد

طالب يعتدي على معلم بالمنشار بعد ملاحقته إلى المسجد في الزرقاء