زكي الكرمي .. وجه في الذاكرة !
02-07-2014 10:45 PM
المرحوم الأستاذ زكي الكرمي هو أحد عناقيد الدالية الثقافية الفلسطينية ، حمل الشعلة ، وتألق بحدته ووضوحه الفكري ومنطقه العقلاني . تمتع بفكر متوقد وثقافة عالية وبصيرة نافذة ، وكان شاهداً على العصر . أضاء أمامنا الطريق الحالكة الى عالم الأدب الواسع والكتب التراثية والأدبية والفكرية والسياسية ، وحثنّا على قراءتها والغوص في أعماقها لتوسيع آفاقنا المعرفية والثقافية وتطوير ذائقتنا الأدبية .
ينحدر زكي الكرمي من عائلة عريقة في طولكرم والضفة الغربية ، هي عائلة الشاعر الفلسطيني الكبير عبد الكريم الكرمي (أبو سلمى) ، وكنا تعرفنا عليه في حانوته لبيع الأحذية بحي الميدان في أم الفحم ، الذي تحول الى منتدى ثقافي وفكري وسياسي ، ومجمع للخلان وغير الخلان ، وشكل حاضنة لجميع ألوان الطيف السياسي والاجتماعي والثقافي . وكان يلتقي في هذا الحانوت أهل الثقافة والأدب والفكر والعمل الوطني والسياسي وعشاق الكلمة والتراث ، فيتجادلون ويتحاورون ويغوصون في بحور المعرفة والثقافة المختلفة ، ويقضون اوقاتاً في النقاش وتبادل الأفكار ووجهات النظر وطرح المواقف ازاء القضايا الوطنية والاجتماعية والثقافية والمسائل الدينية ، وكنا نستمتع ونحن نصغي الى احاديثه وأفكاره ومعتقداته الجريئة الشجاعة ، دون أن يخشى لومة لائم .
كانت المرة الاولى التي رأيت فيها المرحوم زكي الكرمي يوم الذكرى الأربعين لشاعر الوطن والبرتقال الحزين ، ابن مصمص ، راشد حسين ، عندما وقف وقفته الشماء على المنصة ليؤبن راشداً ، مستهلاً كلمته قائلاً : " ما أكثر الذين سألوني في ذلك اليوم المشهود قائلين : لم لم ترث راشداً ؟ . وأنا العليم بأن رثاء الحر على الاحرار حق ودين ، فكنت أجيب وكيف تطلبون رثاء من لم يمت وما فارق ناظري طرفة عين . ها أنا قد جئت اليوم وجاء "راشد" معي ليسمع ما أقول ، وليكون شاهدي على التزام الصدق في ما أقول. واني لاعترف سلفاً بأن حديثي ومعه كل الحديث لا يزيد مكانة راشد لأن الحديث عن العظماء لا بد وأن يترك التاريخ ولأبناء الاجيال ، فكلمة الفصل من حق التاريخ وحده هو الذي يزن اعمال العظماء بميزان العدل والإنصاف وبعدئذ يكون من الواجب المحتوم على أبناء الأجيال التزام السير على الدرب التي سار عليها العظماء "
.
ثم رأيته واستمعت اليه في المهرجان التأبيني الضخم للشاعر أبو سلمى ، زيتونة فلسطين ، الذي أقيم في ناصرة الجليل يوم 22 تشرين أول عام 1980 ، وشارك فيه حشد واسع من أبناء شعبنا وادبائه وشعرائه ومثقفيه . وقد اعتلى المنصة ليقدم كلمة شكر باسم عائلة الفقيد ، ومما قاله : " لقد كنت اعتقد وما زلت اعتقد بان كل شعب من الشعوب حين نراه يقدر جهود العاملين المخلصين من أبنائه وحين نراه يفيهم حقهم أحياءاً وأمواتاً فانه يقيم الدليل القاطع ، على انه جدير بالحياة . ولقد رأيت خلال سيري الطويل على درب الحياة وها انا قد رأيت الكثير من جديد فكان كل ما رأيته أصدق دليل على ان الشعب الفلسطيني قد كان ولا يزال في طليعة الشعوب الجديرة بالحياة . وأضاف قائلاً : "ان الشاعر الكبير "أبا سلمى" قد نذر حياته للشعب الفلسطيني وللشعوب العربية في جميع اقطارها ، فهو ابن هذا الشعب ، وهو ابن الامة العربية المجيدة . لهذا كان لزاماً علي أن أقول ان نصيب كل واحد من الاحرار في هذه الامة بكاملها من الافراح ، وفي المآسي والأحزان على السواء . أقول في الأفراح ! لأن الشاعر العظيم الذي ملأ اسمه اسماع الاحرار في العالم كله ، وهو الذي حمل علم الثورة في دنيا العرب قد غدا مع الخالدين وهذا من دواعي الفحر والاعتزاز . وقلت في المآسي والأحزان لان نهاية هذا الشاعر الثائر كانت خسارة أصابت الامة العربية بكاملها ".
زكي الكرمي شخصية اجتماعية وسياسية ووطنيه ونضالية ، حفلت حياته بالمواقف الوطنية الجذرية الصلبة وخدمة قضية شعبه العادلة . كان له اهتمام بالكتابة ، ونشر بعضاً من كتاباته في مجلة "الفجر" المحتجبة عن الصدور منذ زمن بعيد ، التي كان يحررها الشاعر الراحل راشد حسين . وهو من جيل عاني القهر والاحباط ، ومع ذلك ظل قابضاً على المبدأ والموقف الوطني ، مناضلاً بدون زيف وادعاء، صامداً بدون جعجعة وصخب ودعاية ، انتزع الحياة من البؤس والفقر والموت . قضى نحبه منذ سنوات طوال دون أن يتذكره أحد ، ولذلك فمن الضروري والواجب ان نستحضر ذكراه ، ونستذكر كل الوجوه الفلسطينية التي اكتسبت بعداً جماهيرياً وشعبياً وثقافياً ، وساهمت في مسيرة نضال شعبنا وحركته الوطنية التخررية المكللة بالعطاء والتضحيات الجسام .
إيران تفقد 230 مليون متر مكعب من الغاز يومياً
الأردن والسعودية يدينان اعتداءات إيران والميليشيات التابعة لها
هل يشمل إعفاء السيارات الأميركية من الضريبة بالأردن المركبات المستعملة
بدء تنفيذ مشروع الربط بين طريق إربد الدائري ومستشفى الأميرة بسمة
كاتس يهدد إيران ولبنان وغزة .. التفاصيل
مهم من الحكومة بشأن الأراضي المجاورة للسكك الحديدية
الاحتلال الإسرائيلي يعلن توسيع عملياته العسكرية في الضفة الغربية
تمويل دولي ضد منتخب بلاده .. الرئيس الأرجنتيني يزعم وجود مؤامرة
بفضل إمبراطوريته التسويقية في ريال مدريد .. فينيسيوس جونيور يدفع راتبه من جيبه
المدن الصناعية: 61 عقدًا استثماريًا جديدًا وخطة لاستقطاب شركات عالمية
استبعاد أندريا بيرلو عن تدريب المنتخب الإيطالي
السعايدة: تعديل الملكية العقارية يوحد الاستملاك للطرق والسكك الحديدية
منع الشورت في الأردن .. تقرير شامل يرصد الجدل والآراء القانونية والإعلامية والشعبية
جريمة تهز الكرك .. طفلة تفقد حياتها على يد والدها وشقيقها
تطور جديد في قضية جيمي كارني .. محققون إيرلنديون يزورون الأردن
هل نشهد حراكاً غير مسبوق في الجامعات؟ المادة 21 تضع مصدر دخل آلاف العاملين على المحك
وفاة أم وأطفالها الثلاث في حادث أليم على الطريق الصحراوي
إرادة ملكية بالموافقة على وكالات عدد من الوزراء .. أسماء
فضل شاكر وجورج وسوف بمجلس النواب الأردني .. ما القصة
انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً اليوم
مهرجان أبوظبي 2026 يواصل فعالياته أكتوبر القادم
الدفاع المدني يتعامل مع حادث شخص محاصر داخل حفرة في منزله
حريق مجمع سفريات عجلون .. تجار يروون للسوسنة كيف فقدوا مصدر رزقهم
إيقاف القسائم البلاستيكية .. مهم بشأن رخص القيادة والمركبات
تدهورت صحته وضعف بصره .. فنان مصري يعتزل التمثيل
إصابة 12 شخصاً بينهم طفل إثر عقر كلب ضال في إربد
اتحاد منتجي الدواجن: نظام "الطيبات" يفاقم خسائر القطاع في مصر
