أيها الشامتون .. متى تخرسون؟

mainThumb

16-07-2014 02:59 PM

ما أن انطلقت العملية الإسرائيلية العدوانية (الجرف الصامد) وبدأت تهل صواريخ الكيان الغاصب على بيوت الآمنين من أبناء شعبنا الفلسطيني الصامد في قطاع غزة حتى انطلقت حُمىّ فريدة من نوعها على القنوات الفضائية، حُمىّ مسعورة لم يسبق لها مثيل في الشماتة والتشفي في أهل غزة وذلك ممن يدعون أنهم من أبناء جلدتنا ويتكلمون اللغة العربية ويدينون بالإسلام.
والحق يقال أن ذلك لم يكن مستغربا ولا مستبعدا بعد تجربة العدوان الإسرائيلي في العام 2008 على قطاع غزة حين صمت معظم العرب وشمت في الفلسطينيون البعض الآخر، ولكن الشماتة ازدادت بالتدريج ونفثوا سموم الكراهية من أفواههم عقب الربيع العربي الذي انقلب بقدرة قادر إلى خريف تساقطت فيه أوراق الثورات ورقة تلو الأخرى، وتفتت العالم العربي وانقسم فمنهم مع هذا الطرف وآخر مع الطرف الآخر والغالبية العظمى تدثرت برداء السلبية المقيتة والصمت الذي يشابه صمت القبور.
ولكن أيامنا هذه تميزت بنوعية أخرى من الشماتة والتي أظهرت بشكل جلي وواضح حقدا دفينا ليس له مبرر أو مسوغ عقلاني، فانقسمت القنوات الفضائية إلى ثلاثة فئات مع التأكيد بأن كل قناة تتبع سياسة ممولها أو البلد التي تبث منها وبالتالي فحقيقة استقلاليتها أيضا أمر يحتاج إلى إعادة نظر.
فبعضها ينقل الحقيقة المرة كما هي بتجرد وهي في الغالب تقف في صف الحق الفلسطيني وتدافع عن حقوقه المشروعة في الوطن والأرض والاستقلال. ونوع آخر من القنوات تمر مرور الكرام على أخبار حرق القطاع بمن فيه مرور الكرام وكأن الأحداث تجري في كوكب آخر ولا تبالي بما يحدث طالما أن النار لم تلسعها أو أنها فعلا مشغولة بعواقب الثورات بين ظهرانيها، فيما الصنف الثالث من القنوات الفضائية كشف ستره وغطاه وكشر عن أنيابه وأماط اللثام عن حقيقته المخزية في التخاذل والانهزامية وبدلا من تسليط سهامهم نحو العدو الإسرائيلي وجهوا سهامهم المسمومة نحو أهل غزة الأبرياء ونعتوهم بالإرهاب.
صمت دهرا ونطق كفرا، مثلٌ عربي ينطبق تماما على الحالة التي تعاني منها بعض القنوات العربية ومذيعيها الذين أشك تماما أنهم درسوا في مدارسنا العربية التي اعتدنا في طابورها الصباحي أن ننشد وبأعلى صوت وكل يوم "تحيا الأمة العربية" ثلاث مرات حتى وصل الأمر بنا نحن أبناء تلك الأجيال أن اعتقدنا أن العربي قبل الفلسطيني سيفدي فلسطين وأهلها بروحه وماله وولده.
نعم لو خليت خربت فلطالما قدمت الحكومات والشعوب من مقدراتها وشهدائها للقضية المركزية الكثير الكثير من التضحيات التي نُجلّها ونقف لها تقديرا واحتراما. ولا شك لديّ مطلقا أن هذه الأصوات التي تنعق كالغربان على الخراب والموت ستخبو وتندحر تاركة ورائها ذكرى سيئة لأناس شمتوا بأخوتهم وهم بحاجتهم وفي أحلك الظروف ولو فعلوا ما قال رسولنا الكريم "فلتقل خيرا أو لتصمت" لكان خيرا لهم ولكنها إرادة الله سبحانه وتعالى أن يكشف زيف ادعاءاتهم الكاذبة وطنينها المزعج طوال عقود مضت.
الأدهى في كل ذلك بروز نوع مختلف من الإعلاميين والسياسيين المرتزقة فهم في الصباح يمينيون وفي المساء يساريون وفي وقت الظهيرة إسلاميون.. لا تعرف لهم لون أو مبدأ واضح وأولئك هم المنافقون الذين يركبون الموجة مع التيار. هذه الفئة الفريدة ارتأت أن الوضع مناسب لمهاجمة أبناء الشعب الفلسطيني وقضيته الحقة فنسوا دينهم ومبادئهم وتلفظوا بالسقط من الكلام وأرغدوا وأزبدوا وزايدوا بكلامهم الأجوف الفارغ من الحقائق ويقفون مع من يدفع أكثر ولمن يقدم المزايا والعطايا، فها هم يبيعون مبادئهم لأجل حفنة نقود وبعض المصالح الزائلة.. يا لهم من أغبياء.
إسرائيل على الجانب الآخر تنظر فرحة سعيدة لهذا النصر العظيم الذي حققته وأنجزت فيه اختراقا في الكيان العربي المتهالك والمتصدع أصلا، وبدأنا نسمع ونقرأ مديحا متبادلا بين أركان القيادات العسكرية الإسرائيلية وطبقة أدعياء الثقافة والمبادئ في الفضائيات العربية.
حقيقة واقعية مرة نعيشها بكل وضوح في أيامنا السوداء هذه نحاول أن نتعايش معها فلا نستطيع وأن نتقبلها أو نهضمها فأصابنا عسر الهضم والمغص الشديد. حقيقة لخصها رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم في حديثه حين قال " أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر".