الموقف المصري تجاه العدوان على غزة – بعض الاستنتاجات

الموقف المصري تجاه العدوان على غزة – بعض الاستنتاجات

04-08-2014 10:48 PM

لم يكن الموقف المصري في يوم من الأيام هزيلاً وضعيفاً ومتخاذلاً ومهادناً ومتواطئاً ومكشوفاً ولم يرتق للمسؤولية الوطنية والقومية والتاريخية والعروبية ،
كما هو الموقف الآن إزاء ما يتعرض له شعبنا من عدوان غاشم وبربري متواصل ، وحرب إبادة جماعية بحق المدنيين الأبرياء ، وما ترتكبه حكومة الاحتلال وجيشها من مجازر وجرائم حرب بشعة ضد الإنسانية . فحتى في أيام الرئيس المصري المخلوع محمد حسني مبارك كان الموقف أفضل ، حيث كان مبارك يتعامل بمواقف ايجابية أشد وأقوى بوقوفه ضد العدوان ، والسماح بدخول قوافل الإغاثة لغزة ، ودخول أبناء القطاع لمصر سواء أكانوا من الجرحى والمصابين أم لا ، فضلاً عن توفير احتياجاتهم لطبية والإنسانية ، واتخاذ مواقف حاسمة ضد العدوان واستخدام وسائل الضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف انتهاكاتها الخطيرة وعدوانها الهمجي .
فأين مصر أم الدنيا، وقلب العروبة النابض ، وقاطرة الأمة العربية ، مصر الأصالة والحضارة والتاريخ المجيد المضيء ، مصر عبد الناصر صاحبة المواقف القومية والعروبية الجليلة الحقة ، مصر التي قال عنها الشاعر احمد رامي في قصيدته "مصر التي في خاطري وفي دمي " التي غنتها كوكب الشرق أم كلثوم :
أحبها للموقف الجليل
من شعبها وجيشها النبيل
دعا إلى حق الحياة
لكل من في أرضها
وثار في وجه الطغاة
منادياً بحقها
يا مصر يا مهد الرخاء
يا منزل الروح الأمين
إنا على عهد الوفاء
في نصرة الحق المبين
في الحقيقة أننا كنا نرى في الرئيس المصري عبد الفتاح السياسي ، الرجل العسكري القوي الذي أنقذ مصر من حكم "الإخوان المسلمين" ، الأمل والمستقبل والبطل القومي لمصر وخليفة عبد الناصر ، ولكن سرعان ما تبددت الأوهام وتبخرت الآمال بعد سقوطه في أول امتحان صعب ، وبعد أن أصبح حارساً أميناً وخادماً مطيعاً وكنزاً استراتيجياً لإسرائيل ، وشريكاً في العدوان على غزة التي تحترق ، وعلى شعبها الذي ينزف ويستغيث ويستصرخ العالم كله ..!
ولا أغالي إذا قلت ، أن الموقف المصري تجاه العدوان والحرب على عزة مخزٍ وبمثابة وصمة عار في جبين مصر ، وتشويه لمواقفها التاريخية المشرفة ، وكل إنسان عربي وقومي وحر بات يخجل من موقفها الحالي ومن لغة الإعلام المصري الرخيص الذي غداً بوقاً وأداة من أدوات الإعلام الصهيوني المضلل ويخدم الأجندات الإسرائيلية وذلك بتأييده وتشجيعه للعدوان لاجتثاث "حماس" وتحميلها المسؤولية عن الحرب وعرقلة الهدنة ووقف إطلاق النار برفضها المبادرة المصرية . هذه المبادرة الهزيلة التي جاءت كمناورة سياسية ودبلوماسية لخدمة المعتدي الإسرائيلي ، وليس الضحية الفلسطينية ، ولا تلبي مطالب شعبنا الفلسطيني لكسر وإنهاء الحصار الخانق المفروض على قطاع غزة منذ العام 2006 ، وفتح المعابر الحدودية وإلغاء المنطقة العازلة وتوسيع منطقة الصيد في البحر . وقد فتحت شهية الوحش الاحتلالي المتعطش للدماء الفلسطينية بالتمادي ومواصلة القصف والاجتياح العسكري الجوي والبحري والبري واقتراف عشرات المذابح والمجازر الدموية التي حصدت أرواح أكثر من 1700إنسان فلسطيني وآلاف الجرحى والمصابين والمشوهين من الأطفال والنساء والرجال والشيوخ .
إن موقف عبد الفتاح السيسي من العدوان فاجأ جميع الناس التقدميين والوطنيين والديمقراطيين واليساريين وكل شرفاء الأمة ، وهو أضعف بكثير ممن سبقوه . ومن المفروض أن تلعب مصر دوراً أكبر بكثير من أي دولة عربية بسبب موقعها وبحكم الحدود والجغرافيا والتاريخ كقائدة للأمة العربية ، وليس وسيطاً وطرفاً مفاوضاً ، خاصة وان القضية الفلسطينية هي قضية مصرية وعربية ، ومن واجب القيادة المصرية أن تكون في صف الشعب الفلسطيني وليس داعمة للكيان الإسرائيلي . وفي السابق كانت ردة الفعل الشعبي المصري على الاعتداءات الإسرائيلية على شعبنا الفلسطيني في القطاع تصل إلى محاصرة السفارة الإسرائيلية والمطالبة بطرد السفير الإسرائيلي وتنظيم قوافل الإغاثة والمساعدات الإنسانية والخروج بمظاهرات احتجاجية غاضبة في الشوارع والميادين وأروقة الجامعات المصرية .
لقد أسقطت الحرب على غزة ورقة التوت عن عورة السيسي ، وكشفت حقيقة أن مصر لم تتغير منذ عهد محمد أنور السادات وحتى اليوم ، رغم اندلاع ثورتين فيها ، ونظامها السياسي الحالي يتصرف وفق السياق الأمريكي – الإسرائيلي والمنظور السعودي ، وهو شريك في العدوان على قطاع عزة والمخطط التآمري للقضاء على المقاومة وتصفية القضية الفلسطينية .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إيران تفقد 230 مليون متر مكعب من الغاز يومياً

الأردن والسعودية يدينان اعتداءات إيران والميليشيات التابعة لها

هل يشمل إعفاء السيارات الأميركية من الضريبة بالأردن المركبات المستعملة

بدء تنفيذ مشروع الربط بين طريق إربد الدائري ومستشفى الأميرة بسمة

كاتس يهدد إيران ولبنان وغزة .. التفاصيل

مهم من الحكومة بشأن الأراضي المجاورة للسكك الحديدية

الحنيطي يستقبل أليس روفو

الاحتلال الإسرائيلي يعلن توسيع عملياته العسكرية في الضفة الغربية

تمويل دولي ضد منتخب بلاده .. الرئيس الأرجنتيني يزعم وجود مؤامرة

بفضل إمبراطوريته التسويقية في ريال مدريد .. فينيسيوس جونيور يدفع راتبه من جيبه

المدن الصناعية: 61 عقدًا استثماريًا جديدًا وخطة لاستقطاب شركات عالمية

كريم أديمي يمضي نحو برشلونة

استبعاد أندريا بيرلو عن تدريب المنتخب الإيطالي

السعايدة: تعديل الملكية العقارية يوحد الاستملاك للطرق والسكك الحديدية

ارتيمس .. مازال يحتضن فرق الجامعات الموسيقية والشعر

منع الشورت في الأردن .. تقرير شامل يرصد الجدل والآراء القانونية والإعلامية والشعبية

جريمة تهز الكرك .. طفلة تفقد حياتها على يد والدها وشقيقها

تطور جديد في قضية جيمي كارني .. محققون إيرلنديون يزورون الأردن

هل نشهد حراكاً غير مسبوق في الجامعات؟ المادة 21 تضع مصدر دخل آلاف العاملين على المحك

‏وفاة أم وأطفالها الثلاث في حادث أليم على الطريق الصحراوي

إرادة ملكية بالموافقة على وكالات عدد من الوزراء .. أسماء

فضل شاكر وجورج وسوف بمجلس النواب الأردني .. ما القصة

انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً اليوم

مهرجان أبوظبي 2026 يواصل فعالياته أكتوبر القادم

الدفاع المدني يتعامل مع حادث شخص محاصر داخل حفرة في منزله

حريق مجمع سفريات عجلون .. تجار يروون للسوسنة كيف فقدوا مصدر رزقهم

إيقاف القسائم البلاستيكية .. مهم بشأن رخص القيادة والمركبات

تدهورت صحته وضعف بصره .. فنان مصري يعتزل التمثيل

إصابة 12 شخصاً بينهم طفل إثر عقر كلب ضال في إربد

اتحاد منتجي الدواجن: نظام "الطيبات" يفاقم خسائر القطاع في مصر