كبش الفداء

كبش الفداء

27-09-2014 02:22 PM

اريد التوقف في هذا المقال عند نقطة مهمة يغفلها كثير من الناس الذين غيبتهم مشاكل الحياة اليومية ولقمة العيش، فعندما نقرأ في كتب السياسة نجد ان اصحاب السلطة يستخدمون قواعد وقوانين للسيطرة على الشعوب المغلوبة على امرها، ومن اهم هذه القواعد هي "قاعدة كبش الفداء".

وهي واحدة من القواعد الرئيسة المهمة لدى صاحب السلطة كي يحافظ على منصبه او عرشه، ان يبدو صاحب السلطة مثالا للفضيلة والكياسة والكفاءة والحلم والحكمة، وان لا تتلوث يداه ابدا بالأفعال والاخطاء الشنعاء التي تدمر سمعته وسلطته، بل يجب عليه ان يحافظ على مظهره النظيف العفيف الشريف، واستخدام الاخرين اكباش فداء ومخالب قط كي يغطي على اطماعه و مصائبه، فهو الحاني ظاهرا والجاني باطنا والمبتسم ظاهرا والملتهم باطنا، والامر بالخير والمعروف  ظاهرا، والامر بالمنكر المناع للخير باطنا، ورافع الاعتداء ظاهرا، والمعتدي الاثيم باطنا وكل سوء يلقى به على كبش الفداء.

 هذه احدى القواعد المهمة لدى اصحاب السلطة والحل والعقد في استباحة الدولة وسرقة مقدراتها، عن طريق استخدام اكباش الفداء. مطلوب من كبش الفداء في الدولة ان يرفع الاسعار والدعم، ويدمر البلد باسم الاصلاح والتغير، ويحول الوطن الى مهبط طائرات ومستودع نفايات لكل الامم، والارتماء في احضان البنك الدولي الذي يتحكم بالسياسات الاقتصادية في الدولة، وزيادة المديونية عشرين وكذا مليار على حساب الشعب الذي انهكه الفساد والطغيان.


 اكباش الفداء الذين نفذوا سياسة خصخصة الوطن، وبيع مقدراته، وبيع مؤسسات الدولة، الذين باعوا الوطن بأبخس الاثمان تحت عناوين شتى اسموها عصرنة الدولة ومجاراة التطور الحديث، واستباحوا اشجاره واحجاره، وما فوق الارض وما في باطنها. هؤلاء الاكباش حولوا الدولة كما يشاء كبيرهم الذي علمهم السحر!!!

واما القاعدة الثانية لدى اهل الحل والعقد في الدولة. (ان نظافة اسمه وسمعته تعتمد على ما يخفيه أكثر من اعتماده على ما يكشفه ويبديه، فالجميع يخطئون ولكن صاحب السلطة لا يخطئ، ليس لانه لا يخطئ حقيقة وانما لانه يتدبر امر اخفاء فضائحه ومؤامراته عن طريق القاء اللوم على الاخرين او شخص اخر وهو كبش الفداء، الذي يجب ان يكون موجودا ومتوفرا في كل وقت لدى اصحاب السلطة، وان يرتدي لباس الخطايا التي يرتكبها سيده. وكما قال سيزار بورجيا السياسي الايطالي (أفضل ان اخون العالم كله، على ان ادع العالم يخونني)، وهي قاعدة تنطبق على الانظمة العفنة، التي تخون الامة باستخدام اكباش فداء، كي لا يخونهم أحد او انهم يحسبون الامر كذلك.

 ان استخدام كبش الفداء هو نهج سياسي قديم قدم الحضارات نفسها، والفكرة الاساس من كبش الفداء هي نقل الذنب والخطيئة الى شخص اخر سواء كان حيوانا او شخصا او جمادا او حتى شجرة او ناقة او بعيرا. فعلى سبيل المثال كان الرهبان من بني اسرائيل يمارسون طقوس كبش الفداء، فكان احدهم يضع يديه على راس عنزة حية ويعترف بخطايا بني اسرائيل معتقدا انه ينقل تلك الخطايا الى العنزة المسكينة، ثم تقاد العنزة الى مكان بعيد لتترك وحيدة في البرية وتموت او تتنازعها وحوش الخلاء، وعند بعض الامم الاخرى كان كبش الفداء انسانا يرمى في النار بعد ان يحمل خطايا الشعب كله.

وللأسف الشديد وكما يبدو لنا من واقع الامر العربي فان كبش الفداء ما زال الى اليوم مستخدما في عالم السياسة، ولو انه بصورة مختلفة او غير مباشرة، فان السلطة تعتمد على المظاهر وينبغي ان يظهر اصحاب السلطة بمظهر البريء المقدس الذي لا يرتكب الاخطاء كي يكون المرجعية النهائية لكل امور الدولة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

تكريم 3 غطاسين أعادوا الأمل لمصاب حادث بحري

إعلان نتائج القبول الموحد للطلبة ذوي الإعاقة بالجامعات الأردنية (رابط)

برقية ملكية إلى العراق .. رسالة أردنية تؤكد عمق العلاقات الأخوية

"افتحوا Google Earth" .. أنجلينا جولي تصدم الملايين بصور الدمار في غزة

44 بالمئة رأوا تحسنا .. نتائج استطلاع النواب حول الأداء الحكومي

استهداف ناقلة نفط بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

إصابة نادرة بالطاعون الرئوي في سيبيريا ترفع حالة الاستنفار الصحي في المنطقة

افتتاح الأكاديمية الحزبية لحزب المحافظين وإطلاق منصتها الرقمية

حصيلة رسمية بعد 3 سنوات .. الكشف عن إجمالي قتلى الإسرائيليين

تعديل حكومي مرتقب لمشروع "الشباب والتكنولوجيا" بالاتفاق مع البنك الدولي

كمين أمني ينهي فرار مطلوب بقضايا خطف وهتك عرض ومخدرات

الغذاء والدواء تبدأ الإطلاق التجريبي لـ35 خدمة إلكترونية جديدة

نصف مليار دولار استثمارات التمور بالأردن .. والأغوار تقود الإنتاج العالمي للمجهول

الأمن العام يطلق الحملة الشتوية للتدقيق على جاهزية المركبات بالأردن

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

وسم 2030 بلا نقاب يشعل الجدل .. ما القصة ومن أطلق الحملة

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

25% دفعة أولى تعني إعفاءً كاملا من الفائدة .. الضمان يعلن تفاصيل القرار الجديد

طالب يعتدي على معلم بالمنشار بعد ملاحقته إلى المسجد في الزرقاء