السلطة الوظيفية بين الاستخدام و الاستغلال

السلطة الوظيفية بين الاستخدام و الاستغلال

18-10-2014 12:19 PM

يكمن الخطر الداهم  في الإدارة الحكومية في كافة أنواعها و مستوياتها و أنماطها وصنوفها و أصنافها في  سوء استخدام السلطة الممنوحة للمسؤول واستغلالها و استعمالها بالمعنى السلبي  ، حيث يعد ذلك من أبواب الفساد اللعين  و مجالات الإفساد الخطير  و استغلال النفوذ لمصلحة شخصية ضيقة.


يعرف الاستغلال النفوذ الوظيفي بأنه الاستفادة من السلطة الوظيفية بصورة غير قانونية أو غير مشروعة وبشكل غير أخلاقية وفقا لما منح له من صلاحيات و مسؤوليات  أكسبته نفوذا و سطوة و سلطة  جيرها بغير ما أراده المشرّع .


من حيث المبدأ تنحصر  سلطة المسؤول في قدرته و مقدرته و أهليته في انجاز وتثبيت و تحقيق المصلحة العامة ، فهي لم توضع في يده  و تحت إمرته بقصد خدمته و حمايته ، ولكن لخدمة وحماية المجتمع وأهدافه ، فاتخاذ السلطة وسيلة للطغيان أو الاستبداد أو الشموخ أو الاستعلاء و الكبرياء  هو تحويل للسلطة الممنوحة من خدمة المجتمع إلى الإضرار به و الالحاق الأذى فيه . ومن هذا المنطلق لا يجوز للمسؤولين المناط بهم سلطة ما أن يتصرفوا بها إلا لجلب مصلحة عامة أو درء مفسدة ، وغير ذلك فيه انحراف عن جادة الصواب و استخدام السلطة الوظيفية بشكل غير لائق و مناسب و فيه إهدار لنزاهة الوظيفة العامة .


و يتأخذ إساءة استعمال السلطة في الوظيفة العامة عدة أشكال منها على سبيل المثال لا الحصر التلاعب بالقوانين والأنظمة واللوائح و التعليمات الناظمة و النافذة ، الغدر والخديعة و المراوغة ، المحاباة و الظلم الناتج عن التطبيق غير العادل للأنظمة ، الاستئثار ، الرشوة ، اختلاس و سرقة المال العام والاستيلاء عليه بغير وجه حق ، أو إساءة المعاملة بالإكراه و الارغام أو التهديد و الوعيد أو اذلال الناس وتسخيرهم لخدمة الأغراض الخاصة أو تصفية الحسابات الشخصية وتعطيل العمل بحجج واهية وكيديه .


و يتحقق شروط إساءة استعمال السلطة عندما يقصد المسؤول أو الموظف أو لإدارة بكل أعمالها و تصرفاتها تحقيق الصالح الخاص أي أن تنحرف الإدارة عن هدفها الأساسي و هو السعي لتحقيق الصالح العام ، و عدم إضفاء طابع المشروعية على أعمال الإدارة حيث أن تلك الأعمال إذ لم تجر وفق إطار قانوني أو وفق الأنظمة و التعليمات ، و أخيراً أن  تكون الإدارة قد تعمدت الوصول إلى النتائج التي تقصد تحقيقها أي الخروج عن الصالح العام .


ختاما لا يخفى على الجميع أنه مع سرعة العجلة الحياتية والتطور وكثرة المهام واتساع نطاقها في عصرنا الحديث ظهرت أشكال وأساليب جديدة من سوء استخدام السلطة واستغلال النفوذ يصعب على المتضررين منها إثباتها بسهولة ؛ مما يعكر صفو العلاقات والأمن الوظيفي ويضعف الاحساس بالانتماء والعطاء والإنتاجية وينشر الفساد ويضيع الحقوق .


نناشد كل موظف بيده سلطة مهما كان نوعها أو حجمها أن يضع نصب عينيه أن استخدام الأساليب التي تندرج تحت عنوان سوء استخدام السلطة واستغلال النفوذ والتي نهى عنها ديننا قبل الأنظمة والقوانين ، أن يتقي الله في نفسه وفي الآخرين ، حتى لا يناله غضب الله ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم بالمشقة حيث قال : اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فأرفق به ، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه.
 



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

منع الشورت في الأردن .. تقرير شامل يرصد الجدل والآراء القانونية والإعلامية والشعبية

جريمة تهز الكرك .. طفلة تفقد حياتها على يد والدها وشقيقها

تطور جديد في قضية جيمي كارني .. محققون إيرلنديون يزورون الأردن

هل نشهد حراكاً غير مسبوق في الجامعات؟ المادة 21 تضع مصدر دخل آلاف العاملين على المحك

‏وفاة أم وأطفالها الثلاث في حادث أليم على الطريق الصحراوي

إرادة ملكية بالموافقة على وكالات عدد من الوزراء .. أسماء

فضل شاكر وجورج وسوف بمجلس النواب الأردني .. ما القصة

مهرجان أبوظبي 2026 يواصل فعالياته أكتوبر القادم

انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً اليوم

الدفاع المدني يتعامل مع حادث شخص محاصر داخل حفرة في منزله

حريق مجمع سفريات عجلون .. تجار يروون للسوسنة كيف فقدوا مصدر رزقهم

إصابة 12 شخصاً بينهم طفل إثر عقر كلب ضال في إربد

إيقاف القسائم البلاستيكية .. مهم بشأن رخص القيادة والمركبات

تدهورت صحته وضعف بصره .. فنان مصري يعتزل التمثيل

الترخيص: لا وجود لإعادة الفحص عشرات المرات .. والحديث مجرد ترند