إسرائيل والثورات والأنظمة
مع اندلاع الثورات العربيّة، خصوصاً السوريّة، خفّ التراشق بالتهمة الإسرائيليّة بين الأطراف المتصارعة في العالم العربيّ، وفي البلدان بلداً بلداً. صحيحٌ أنّ النظام السوريّ واستطالاته الإعلاميّة واظبت على التذكير بأنّ تصديع الحكم الأسديّ يخدم إسرائيل ومصالحها. وبدورهم، لم يفوّت المعارضون فرصة لإعلان أنّ ذاك النظام لا تهمّه محاربة الدولة العبريّة، هذا إن لم يكن متواطئاً ضمناً معها، أو شريكاً لها في مصلحة «موضوعيّة» تخدم الطرفين. لكنْ عموماً، بدا الأمر عند الجهات جميعاً أقرب إلى استسهال لغة الماضي المألوفة واستخدامها بما تيسّر من ابتزاز للخصم، ممّا إلى استنباط معانٍ جديدة تشبه الحاضر ومجرياته.
وقد تغيّر الأمر لاحقاً، إنّما نسبيّاً، مع وقوع الجبهة الجنوبيّة في أيدي معارضين للنظام السوريّ، ونقل بعض المصابين منهم للعلاج في إسرائيل. ذاك أنّ الصوت الذي يردّ أفعال الخصم إلى صناعة إسرائيليّة ظلّ خافتاً بالقياس إلى المعهود: فالنظام لم يصل به الأمر إلى تنسيب «المؤامرة» عليه إلى إسرائيل، وحين كان يقترب من إصدار تهمة كهذه، كان يرسم الدولة العبريّة أباً أصغر قياساً بأبوّة الأتراك والخليجيّين الأكبر. والمعارضون، كذلك، لم يقولوا إنّ إسرائيل مَن يمدّ نظام الأسد بأسباب بقائه التي كاد يحتكرها الروس والإيرانيّون. وعند الطرفين المتحاربين ظلّ الاتّهام تأويلاً أكثر منه وقائع ومعطيات.
وهذه نقلة سياسيّة، وربّما ثقافيّة، نُزعت بموجبها أبوّة الشرّ الأولى عن «العدوّ الصهيونيّ»، فصار الأخير شرّيراً صغيراً، أو شرّيراً عاديّاً، إلاّ أنّه كفّ عن أن يكون مصنع الخطايا والسموم في العالم العربيّ. وكلّما اتّجه الكلام إلى بلدان أبعد عن مهد النزاع، كليبيا أو اليمن، زاد تقلّص الشرّ الإسرائيليّ.
وحجم هذه النقلة إنّما يتبدّى بالقياس إلى اللغة اللاساميّة المعهودة من أنّ الشرّ يهوديّ واليهود شرّ، كما بالقياس إلى اللغة الأشدّ تسييساً وحذلقة عن شرّيّة «التحالف الصهيونيّ – الإمبرياليّ».
وهذا لا يعني، بطبيعة الحال، أنّ إسرائيل صارت خيّرة، كما لا يعني أنّ خصوبة البطن اللاساميّ قد جفّت، أو أنّ الحقّ الفلسطينيّ لم يعد حقّاً. ما يعنيه ذلك، في المقابل، أنّ الواقع العربيّ صار، للمرّة الأولى منذ نشأة دولنا المستقلّة، أشدّ خياليّةً من الخيال الذي تستدعيه عقليّة المؤامرة. فحين تصبح الكراهيّات الأهليّة مرئيّة على هذا النحو الفاضح، وحين يناط بالظاهرة «الداعشيّة» أن تتوّج المسار الذي اختطّته بلدان عربيّة عدّة، يغدو تضخيم العنصر الإسرائيليّ سلعةً لا طلب عليها لأنّ طلباً كهذا يُحرج طالبه في المحلّ الأوّل.
والحرج إنّما يفاقمه السلوك الإسرائيليّ نفسه الذي يتدخّل بالمراقبة والتوقّع، وأغلب الظنّ بطرقٍ خفاؤها يفوق علنيّتها، واشتغالها على الأطراف والهوامش يفوق اشتغالها على العواصم والمتون التي لا سبيل، لدى الإسرائيليّين، إليها. وهو ما يصحّ في جنوب سوريّة بقدر ما يصحّ في شرق مصر. فإسرائيل لا تحبّ أنظمتنا ولا تحبّ ثوراتنا إلاّ بالقدر الذي توفّر لها، هذه أو تلك، الاستقرار الحدوديّ. وبما أنّ الاستقرار الذي تطلبه طويل الأمد، فيما الأنظمة والثورات عاجزة عن توفيره، عُلّق الأمل الإسرائيليّ على تحبيذ الفوضى والخراب العربيّين مقروناً بضمان الاستقرار في الزوايا الحدوديّة المباشرة، عبر تعاون جزئيّ وعابر مع هذا النظام أو مع ذاك الفصيل في تلك الثورة. وخليط كهذا من الانكفاء والدفاعيّة والتكهّن و «بناء الجدران» وفقاً لدعوة نتانياهو يضاعف إرباك اللغة القديمة بسائر أشكالها النضاليّة، حيث تحضر إسرائيل هجوميّة ومتدخّلة وعارفة وحاسمة.
بيد أنّ هذا التحوّل الخطابيّ في تحديد الحصّة الإسرائيليّة من الشرّ ليس صلباً، مثله في ذلك مثل سائر التحوّلات الراهنة القليلة المناعة. أمّا التراجع عنه فيبقى ممكناً إن انهارت أوضاعنا كلّيّاً وأقرّ جميع المتصارعين بأنّها منهارة ومسدودة الأفق. عند ذاك قد يتراءى الرجوع إلى «الصراع العربيّ – الإسرائيليّ» إنقاذاً، وإن كنّا لا نملك من عدّته إلّا الوهم.
الاحتلال يهدم منازل ومنشآت وتشرد عائلات في الخليل
4 أنماط شخصية لمستخدمي ChatGPT
ميرتس يرى أن أيام النظام الإيراني باتت معدودة
كتلة حزب مبادرة النيابية تزور شركة الفوسفات الأردنية
علاج طبيعي لحماية الأمعاء من الالتهابات
الطاقة النيابية: تعيين موظف في كل محطة شحن لمراقبة التزامها بتسعيرة الكهرباء
الأمانة وإدارة السير تبحثان تطوير أنظمة السلامة المرورية
لبنان تعلن تنفيذ مرحلة جديدة لعودة اللاجئين السوريين
الحكومة تتحرك لتصويب 33 استيضاحاً رقابياً
24.5 مليون دينار أرباح صندوق الحج للعام الماضي
نتنياهو يتجاهل الالتزام بفتح معبر رفح ويصرّ على نزع سلاح غزة
فصل التيار الكهربائي عن إسكان معاذ بالشونة الخميس
إحالات إلى التقاعد في وزارة التربية .. أسماء
قصة البطريق الذي غادر القطيع وأشعل الترند
وفاة المحامية زينة المجالي إثر تعرضها للطعن
مذكرة تطالب بعدم اقرار نظام تنظيم الإعلام الرقمي
4 أسباب تجعل سلق البطاطا الحلوة خيارًا أفضل صحيًا
تحديد مواعيد دخول زيت الزيتون التونسي بكميات كبيرة الى الاردن
اليرموك تتصدر محليًا بتخصصات طبية وإنسانية في تصنيف التايمز إنفوجراف
4 آثار خطيرة لشرب القهوة على معدة فارغة .. تعرف عليها
شركة بلو أوريجين تعتزم إطلاق شبكة للإنترنت الفضائي
مذكرة تفاهم بين اليرموك والسلطان الشريف علي
علاج جديد مبتكر بالضوء للصدفية بلا آثار جانبية
فلسطين النيابية توضح سبب ازدحامات جسر الملك حسين
الحالة الصحية لـ عبد العزيز مخيون بعد خضوعه لجراحة في المخ



